المسلسل يثير بشكل جديد موضوع المصريين في المهجر وما يواجههم من اشكالات مع الاخر الغربي.
يدور مسلسل "اماكن في القلب" حسب صحيفة ميدل ايست اونلاين الذي اعتبره العديد من النقاد من افضل المسلسلات الرمضانية لهذه السنة حول صراع الحضارات وانعكاسات احداث 11 ايلول/سبتمبر على حياة عدد من المصريين المقيمين في الولايات المتحدة .
يقوم ببطولة المسلسل الذي اخرجه نادر جلال الفنان هشام سليم ويلعب فيه دور محام يدافع عن فتاة مصرية متهمة بالقتل في الولايات المتحدة.
ينطلق الصراع الدرامي من "انتماء المحامي السياسي للولايات المتحدة من جهة وانتمائه الثقافي الى بلده العربي الاسلامي من جهة اخرى، مظهرا اوجه القبول والاختلاف بين الحضارتين" كما يقول محمد علي عرابي الذي اشترك في كتابة سيناريو المسلسل مع بشير الديك.
ويضيف ان المسلسل "يثير بشكل جديد موضوع المصريين في المهجر وما يواجههم من اشكالات مع الاخر الغربي بشكل مكثف عبر خطوط درامية عدة وما ينتج عنها من مواقف تعبر عما يشعر به المهاجر في بلاد الغربة".
فالمهاجر هنا متهم بشكل مسبق بسبب انتمائه العرقي والثقافي ويعيش حالة من عدم الثقة في هذه البلاد الجديدة، ورغم ذلك فهو مضطر الى البقاء فيها حرصا على العيش بكرامة افتقدها في بلاده.
فاحداث المسلسل تدور حول سليم واثنين من اصدقائه هاجروا الى الولايات المتحدة بعد ان امضوا فترة في المعتقل في مصر بسبب انتمائهم للحركة الطلابية في السبعينات.
ويظهر من خلال الحوارات بين الاصدقاء انتماء احدهم للمجتمع الجديد من خلال حرصه كمحام (هشام سليم) على تبني قضايا الاقليات المهاجرة الى المجتمع الجديد بحيث يقرر ترشيح نفسه للمجلس المحلي ليكمل رسالته في الدفاع عنهم.
وفي حين يعيش احد الاصدقاء الثلاثة على الهامش غير راغب سوى في حياة كريمة يتجه الثالث الى جمع الثروة التي تشكل بالنسبة له مصدر قوة مع عدم الثقة في الوقت نفسه في المجتمع الجديد.
ويدور الخط الثاني في الصراع بين هشام سليم ومطلقته الاميركية السكيرة (شيرين) التي تبتزه ماليا وعاطفيا مستغلة وجود ابنتهما معها بأمر من القضاء الاميركي رغم انها غير مؤهلة للقيام بدور الام.
ويبرز من خلال هذه العلاقة الفارق الاخلاقي والانساني بين رجل يساري مناضل ات من الشرق وفتاة اميركية تعيش حياة منفتحة ولا تفكر الا في نفسها لنفسها، كما يظهر الصراع الفكري بينهما من خلال احتقارها للعرب والمسلمين ولبلاده واتهامه المسبق بالتخلف.
واعتبرت الناقدة علا الشافعي السيناريست والصحافية في "الاهرام العربي" ان ابراز السيناريو لهذا الصراع "اضاف الكثير لتوضيح الفكرة دراميا وصولا الى الذورة مع قضية محاكمة الفتاة المصرية (علا غانم) بتهمة قتل زوجها الاميركي".
"فرغم نجاحها في عملها في مركز للابحاث بعد حصولها على الدكتوراه من المكان نفسه الا انه فور مقتل زوجها لا يؤخد هذا الماضي في الاعتبار وتتفجر مشاعر العداء والعنصرية ضدها وضد بلدها ودينها على الصعيدين الشعبي والاعلامي والحكم عليها قبل محاكمتها".
واعتبر المخرج ابراهيم زكي ان هذا المسلسل هو "الافضل على الصعيد الفني والدرامي" خلال شهر رمضان الحالي، مشيرا الى ان "نادر جلال وبشير الديك استطاعا في هذا المسلسل ان يثيرا الكثير من القضايا العامة التي سقطت في الكثير من المسلسلات الرمضانية المصرية هذا العام".
واوضح ان "الكثير من المسلسلات الرمضانية هذا العام مجرد تكرار لمسلسلات الاعوام العشرة الاخيرة من حيث الحلم بالثروة والفساد والعلاقات العاطفية دون ان تطرح قضية عامة مهمة مثل هذا المسلسل والمسلسل السوري 'حور العين' لنجدت انزور".
© 2005 البوابة(www.albawaba.com)