صندوق عيشة‍‍‍

تاريخ النشر: 29 أبريل 2000 - 02:00 GMT
البوابة
البوابة

كتبت غادة الكاتب 

ضمن فعاليات ملتقى المبدعات العربيات التي انتهت في سوسة - تونس ، عرضت مسرحية (عيشة) تمثيل الفنانة مها الصالح من فرقة مسرح الرصيف السورية. 

وقد سبق للمسرحية أن عرضت في عمان، ضمن فعاليات مهرجان أيام عمان المسرحية السابعة، مثلما عرضت قبلا في الامارات. 

تفتح ( عيشة ) في المسرحية صندوق ذكرياتها، وتبدأ بالسرد في ميلودراما ( مسرحية الممثل الواحد) ، كتبها التونسي حكيم مرزوقي وتناولتها رولا فتال باخراج ملفت ، بينما قامت هندسة الصوت ، والموسيقى التي نفذها ماهر أباظة بتعزيز الأداء، والنص ، والإخراج بإبداع أدهش الحضور. 

فعيشة التي همشتها الأيام و الأحداث، ساخطة ناقمة، لكنها حين تدلي بسخطها ونقمتها امامك ، تتلمس كم لديها من أحاسيس مرهفة.. جرحتها سطوة الأب وانقياد الأم، وعدم إصرار الحبيب ، والزمن الذي توقف بعد أن غيب الجميع. 

صندوق ذكريات عائشة، وضعت فيه كل شخوص حياتها، التي أحبتها، و التي كرهتها، أو حتى تلك التي مرت في حياتها مرور العابرين ، مثلما وضعت معهم كل الرموز التي ميزتهم : سكين أبيها الجزار، "طربوشه" ، طرحة أمها الخانعة، ولعبة قطن أريد لها أن تكون بوسامة الحبيب. 

تتأرجح عائشة بين زمن مضى ، ولم تعترف بسطوته، وزمن حاضر لم يعترف بها، وزمن قادم لا تعرف ما الذي سيؤول إليه مصيرها فيه. 

زمن توقف عند فرحة لم تكتمل ، وهروب لم يكتمل، وقصة حب لم تكتمل، لم يكتمل في ذلك الزمن سوى الحلقة المحكمة حولها، تلك التي أخذت منها كل شيء إلا الذاكرة. 

يتوالى السرد كلما عبثت عائشة بمفاتيح الذاكرة أكثر ، وجعلتها تفتح على حكايا نساء كثيرات، وصبايا كثيرات، يشبه بعضهن بعضا، بحيث تشعر أنك تفتح صناديقهن جميعا، تطلع على خباياهن جميعا، وتتلمس عثراتهن جميعا أيضا. 

حين تتقوقع عائشة داخل صندوقها، تدفعك للتساؤل : أيهما هو قوقعة الآخر، عائشة أم الصندوق؟؟ لكنك سرعان ما تكتشف بعد نهاية العرض ، أنك أنت من دخلت القوقعتين، وظفرت بلؤلؤتيهما - - ( البوابة )