طعم العنب - خالد أبو الخير

تاريخ النشر: 28 نوفمبر 2004 - 01:35 GMT
البوابة
البوابة

 

 

 


كثيراً ما ننسى، ونهيل التراب على جراح لما تزل نابضة بالألم القديم.
كثيراً ما نستغرق في خطانا المنتظمة، كأننا في طابور عسكري، من المنزل إلى الوظيفة، وزيارات عائلية يكللها السأم وصولاً إلى سرير الزوجية المسكون بالديمومة والتثاؤب.
كثيراً ما نحيا وكأننا على عجل: نستعجل مقدم أول الشهر لنقبض الراتب، نستعجل قضاء النهار لنلقي أنفسنا في أذرع الغبار، نستعجل الأيام.. ركضاً وراء السراب.
ننسى .. كم ننسى‍‍‍..


***
في الفجر الندي استيقظت، مشرع الفؤاد على ما لا يقال، ودون سبب، ذهبت إلى الحديقة: بضعة أشجار لوعها قيظ الأيام الماضية، عصافير تنتقل بين الأغصان دون أن تكل أو تتعب، عناقيد عنب.. تتدلى في اشتهاء.
أعشق أكل العنب في الفجر. لأنه يذكرني بطعم القبلة الأولى.
***


كنا في مقتبل العمر، القيظ كان أيضاً حينما التقينا، جاءت بشوق يليق بأجمل عاشقة، بمريولها المدرسي وترددها.
انهمكت أصابعها بالتهاب الهواء في المسافة الفاصلة، كان ثمة أيضا حزن عميق يشق الأفق لفرح غامر.
تعانقنا..آه كم طال العناق ..آه لو انتهى.
وحين التصقت شفتانا لثانية، هطل الغمام وغسلنا.. فما عدت أدري حدود جسدي.
…بكت، قالت: لم أكن أعرف أنك تحبني لهذا الحد.
ليتها تدري أنني لا أقدر الآن، بعد ألف عام، أن أتوقف عن حبها لهذا الحد.
***


طعم العنب في الفجر.. أيقظني،
طعم العنب.