في واحدة من ليالي رمضان المنصرمة، استضافني صاحبي في نزله المتواضع. كان خلي قد ناشته وادركته حرفة الادب، فأعتلت عافيته وتضاءل جسده ورك نظره وشاف من الدنيا عظيم مرها واسترق شحيح حلوها.
منزل صاحبي البسيط مقام في حي مرفه، لذلك صار لزاماً عليه ان يدفع فاتورة هذا الازدواج الاجباري حيث سعر لفة الهمبرغر في عرصات الهندية يوازي ثمن اربع لفات همبرغر عند مقتربات وحواشي سوق مريدي الشهير.
جدران البيت الذي فصّله صاحبي علي قد غطاه شالت مجموعة منتقاة من لوحات فنية سريالية الا واحدة رسمت بالزيت وبألوان حارة مبهجة لا غربية مفتعلة بل شرقية صرف اظهرت كهلا تنزلت فوق وجهه المعبر حزمة من ضوء شمس محمر انفلت من كوة في سقف سوق، وتدلت علي كتفه سجادة بديعة كأنها من كاشان . قلت لصاحبي تلك والله لوحة مدهشة لا تحتاج الي تفكيك او تأويل او اضاءة. هز صاحبي الفقير رقبته ومع تواصل الهز والاطراق والتأمل علمت ان بطن صاحبي كانت حبلي بتساؤلات محرجة مزعجة عن تينك اللوحات السرياليات التي لم تشملهن ذائقتي الجمالية، ولم يتمكن منهن وعي الذي يفهم ويهضم ويتلذذ بالرحيل مع تشيخوف ونجيب محفوظ، ويعصي ويحرن امام دريدا وولسن وبريتون.
قلت افضل ذلك الكهل الرحيم الذي علي يمينه الشمس وعلي شماله زولية الكاشان وأمامه زقاق من سبعة شناشيل وكل شنشول يحمل علي عبق سنواته، حبية حلوة عينها مسمرة صوب شنشول الفتي الجميل واذنها تصيخ السمع لصوت ارتطام قدور الفافون في مطبخ الام المبارك.
اطرق صديقي ردحا من زمن الجلسة ولصق رأسه علي مسند كرسي الخيزران وتثاءب كما اسد متقاعد واسلم روحه لسلطان ونعمة النوم. اما انا فلقد حملت جسمي المتثاقل واغلقت باب الدار خلفي وتمنيت لصاحبي حلما سرياليا لا يقوم من بعده ابدا.
سؤال اليوم:
أبو عباس رجل عمره ستون سنة. ابو حسن رجل عمره ستون سنة ايضا. تعطل هاتف منزل ابي عباس، وتعطل ايضا ــ هاتف بيت ابي حسن. ذهب الاثنان الي بدالة المنطقة للشكوي، فقيل لهما عودا الي منزليكما وستجدان الحرارة قد عادت الي هاتفيكما. عاد ابو عباس الي منزله، فوجد تلفونه صالحا عاملا رانا، وعاد ابو حسن الي داره فوجد ان التلفون ما زال لا حس ولا نفس .
تري ما هو السبب اليقين في المسألة؟
