الإمارات الغنية بالنفط تعاني أزمة في الوقود

تاريخ النشر: 20 يونيو 2011 - 09:10 GMT
مع أن الإمارات هي ثالث أكبر بلد مصدر للنفط في العالم وتضخ الآن 2,5 مليون برميل يومياً إلا أنها تفتقر إلى الطاقة التكريرية الكافية في مواجهة نمو سريع للطلب مع زيادة السكان
مع أن الإمارات هي ثالث أكبر بلد مصدر للنفط في العالم وتضخ الآن 2,5 مليون برميل يومياً إلا أنها تفتقر إلى الطاقة التكريرية الكافية في مواجهة نمو سريع للطلب مع زيادة السكان

أمضى راشد العلي ساعتين بحثاً عن البنزين قبل أن يترك سيارته ويسير الى الطريق السريع بحثاً عن سيارة أجرة ليجد مكاناً يستطيع أن يملأ منه صفيحته بالبنزين. وقصته أصبحت جزءاً من الروتين الصباحي اليومي لمئات العاملين في الإمارات العربية المتحدة حيث خلت محطات البنزين من الوقود الاسبوع الماضي. وقال العلي (25 عاماً) الذي يعيش في المنطقة الشمالية ويعمل في دبي، "يستغرق الامر ساعتين ونصف الساعة حتى أحصل على البنزين في رحلة البحث عن محطات. هذه المشكلة تستنفد وقت الناس. اضطر للاستيقاظ في وقت مبكر جداً للحصول على البنزين من محطة وقود قبل أن أستطيع الذهاب إلى العمل في دبي".

والإمارات هي ثالث أكبر بلد مصدر للنفط في العالم وتضخ الآن 2,5 مليون برميل يومياً ويقدر استهلاكها من البنزين بنحو خمسة ملايين لتر يومياً، لكنها تفتقر إلى الطاقة التكريرية الكافية في مواجهة نمو سريع للطلب مع زيادة السكان، وتضطر لاستيراد نحو مليون طن من البنزين سنوياً لتلبية الطلب من مواطنيها الذين يملك معظمهم سيارات.

وتواجه السلطات صعوبات في توضيح أسباب ثالث أزمة نقص في الوقود في العشرة أشهر الأخيرة ودخلت الازمة الآن أسبوعها الثالث حيث بدأت في الشارقة ثم امتدت إلى الإمارات الشمالية الأخرى مثل أم القيوين. وقد ألقوا باللوم بداية على أعمال الصيانة. لكن محللين قالوا أن المشكلة ترجع إلى الدعم الحكومي الذي يبدو غير قابل للاستمرار في ظل الارتفاع الكبير في أسعار النفط مما يرفع تكلفة توفير الوقود بسعر رخيص وثابت.

وقال محلل من دبي طلب عدم الكشف عن هويته، "أنها مشكلة ظلت موجودة لسنوات عديدة.. كانت ستحدث إما عاجلاً أو اجلاً". وأضاف، "تحدث الآن نظراً لارتفاع الطلب والصعود الحاد في أسعار النفط منذ بداية العام".

وتدعم الامارات بكثافة البنزين شأنها شأن سائر دول الخليج حيث تضع الحكومة الاتحادية سقفاً للأسعار. وتستورد شركات التجزئة احتياجاتها من الوقود من الأسواق العالمية حيث ارتفع سعر النفط الى 127 دولاراً للبرميل في وقت سابق هذا العام. وهذه الشركات هي أربع شركات تكبدت ثلاث منها خسائر لعدة أعوام وهي شركة بترول الامارات الوطنية (اينوك) المملوكة لدبي وشركة الامارات للمنتجات البترولية (ايبكو) وشركة امارات ذات الملكية الاتحادية. والشركة الرابعة هي بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك).

وقال المحلل، "لا تقوم الحكومة بشكل عام بتغطية تلك الخسائر بانتظام، لذا فإنه ليس دعماً حقيقياً لأن الحكومة لا تقدم مدفوعات في أوقات منتظمة". وأضاف "تقدم الشركة الدعم ثم تتكبد خسائر".

وقالت اينوك في مايو أن عليها تدبير 2,7 مليار درهم إضافية (735,3 مليون دولار) في 2011 لتغطية نفقات دعم للوقود. ودفعت العام الماضي 1,5 مليار درهم، لكن يبدو أن مساعدات الحكومة ليست كافية.

وأظهرت بيانات حكومية أن دبي التي تتعافى ببطء من الأزمة المالية لعام 2009 قد أنفقت نحو 5,4 مليارات درهم على دعم مجالات متنوعة من بينها الطاقة في العام الماضي.

وخططت أبوظبي لإنفاق 20,2 مليار درهم على الدعم ومجالات أخرى العام الماضي. ولدى أبوظبي ميزانية سنوية تبلع ستة أمثال ميزانية دبي ولم تواجه شركتها للتجزئة أدنوك أزمة في البنزين.

وقالت شركة امارات في يناير أنها تقوم بعملية إعادة هيكلة في محاولة للعودة إلى الربحية. ووافق المجلس الوطني الإتحادي على قانون يسمح للشركة بالاقتراض حتى 50 بالمائة من رأسمالها في وقت سابق هذا العام. وقال مصدر في الشركة، "تنتمي امارات في نهاية المطاف الى الحكومة الاتحادية التي تقف وراءها. وإلا فإنها لا تستطيع الاستمرار".

وتعد الامارات مستورداً صافياً للبنزين مثل السعودية ودول عربية أخرى غنية بالنفط. ومصفاة الرويس التي تقع غرب أبوظبي هي أكبر مصفاة في الإمارات وتبلغ طاقتها 415 ألف برميل يومياً، وتقوم تكرير ذراع المصافي لادنوك بتشغليها ولديها مصفاة أخرى بطاقة 90 ألف برميل يومياً. وهناك مصاف أخرى هي جبل علي التابعة لاينوك بطاقة تزيد على 100 ألف برميل يومياً، والفجيرة التابعة لفيتول بطاقة 80 ألف برميل يومياً.

وتخطط تكرير لزيادة طاقتها لأكثر من مثليها بنهاية 2013 لكن الطلب يتنامي سريعاً مما يجعل الإمارات عضو منظمة أوبك تعتمد على واردات البنزين في الوقت الحاضر.

ورفعت الحكومة سعر البنزين 26 بالمائة منذ أبريل 2010 في محاولة لتقليص الدعم، لكن من غير المرجح مواصلة هذه الخطة بعد الاضطرابات السياسية التي اجتاحت العالم العربي.

وقال محلل طاقة من الخليج، "في ضوء الربيع العربي الوقت غير مناسب لرفع الأسعار.. إنه أمر صعب للغاية من الناحية السياسية حالياً". وأضاف، "إنني واثق من التوصل لحل في الأمد القصير حيث ستقوم جهة ما بتحمل التكلفة ومن المرجح أن تكون أبوظبي".