كيف أصبح الباحثون بجامعة جورجتاون في قطر أصواتا مرجعية مفسرة تشرح الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران
مع تصاعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أصبح خبراء جامعة جورجتاون في قطر ضيوفا متكرري الظهور على الهواء بوسائل الإعلام العالمية، مقدمين سياقا ومنظورا لصراع لم يبدأ مع ضربات 28 فبراير.
كانت الدروس بعد الظهر قد بدأت في 9 سبتمبر 2025، عندما بدأ مبنى جامعة جورجتاون في قطر يهتز. شاهد الطلاب في صف السياسة الخليجية أستاذهم، الدكتور مهران كامرافا، يتوقف قبل أن يقول: "هذه قنبلة. انتهت المحاضرة."
خلال دقائق، تحول الحرم الجامعي إلى حالة الطوارئ. تحرك الموظفون بسرعة لتفقد الطلاب، وجمع المعلومات، وإصدار التحديثات. داخل الأتريوم، كان الطلاب يختبئون معا، يتصفح الأخبار العاجلة ويشاهدون الأحداث تتكشف في الوقت الحقيقي.
ثم رأوا شيئا جعلهم يتوقفون.
على قناة الجزيرة، ظهر أستاذهم على الشاشة، يشرح ما حدث للتو: إسرائيل قصفت قطر.
بالنسبة للكثير من الطلاب، كانت الصدمة فورية ومباغتة، لكن الشعور بتحديد الاتجاه والتوجه كان أيضا واضحا وساعدهم على إدراك وفهم مايدور. الشخص الذي ساعد العالم على فهم تلك اللحظة كان هو نفسه الذي أرشدهم للتو للخروج من الفصل بعد أن أعلن نهاية الحصة.
تقول طالبة السنة الثانية "دافني سوريانو": "لقد قدم أستاذنا رؤيته لما يعنيه القصف لمن يعيشون في هذه المنطقة، مما جعلني أشعر بأمان أكبر أن أساتذتنا كانوا يتابعون الأحداث في الشرق الأوسط منذ زمن طويل ويفهمون المخاطر."
لم تكن هذه أول ضربة تتعلق بتصعيد الصراع. فقبل عدة أشهر، استهدفت إيران قاعدة جوية أمريكية ردا على هجوم الرئيس دونالد ترامب الأول في يونيو 2025. وبحلول أوائل الخريف، بدأت الحرب تخيم على المنطقة بشكل مباشر أكثر، مع وقوع قطر في وسط تيارات تصعيد متقاطعة.
لم يصب أحد في جامعة جورجتاون في قطر بأذى. لكن هذه التجربة أوضحت شيئا سيحدد الأشهر القادمة: دور أعضاء هيئة التدريس في الجامعة كمعلمين في الفصول الدراسية ومفسرين لأحداث الحرب واتجاهاتها للجمهور العالمي.
كتب الدكتور كامرافا بشكل موسع عن السياسات الخليجية والإيرانية، بما في ذلك كتاب "السياسة الفاضلة: القوة والمرونة في إيران"، وأصبح بسرعة واحدا من أبرز المحللين وأكثر الأصوات طلبا من قبل المؤسسات الإعلامية مع تعمق الصراع. وبدأ هاتفه يرن بطلبات من وسائل إعلام دولية متعددة.
وعن هذا يقول د. كمرافا: "في البداية كان كل يومين، ثم كل يوم، والآن أتلقى مكالمات مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم".
يتعامل البروفيسور كمرافا مع كل ظهور بهدف واضح: إبطاء قصة سريعة الأحداث، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، ووضع الأحداث ضمن سياق قوس تاريخي أطول. وفي الوقت نفسه، يركز على ما غالبا ما يضيع أو ما قد يغفل عنه المشاهد في لحظات التصعيد — المخاطر البشرية، وإلحاح وقف إطلاق النار، وإمكانية استعادة نوع من النظام الإقليمي.
عن الحرب الأخيرة يقول د. كمرافا : "كون إيران لا تزال صامدة يثبت فرضيتي، هنا نظام سياسي قتل قادته العسكريون ورحلوا عن الساحة، ومرشده الأعلى أيضا قد رحل. إنها الدولة الوحيدة في العالم التي تعرضت لهجومين من قوتين نوويتين. نقترب من 40 يوما وما تزال صامدة."
بحلول أواخر فبراير، دخلت الحرب مرحلة جديدة. توسعت الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، وردت إيران بهجمات على أهداف أمريكية في جميع أنحاء المنطقة. لم يعد الصراع بعيدا كما كان يبدو. فقد أمطرت السماء صواريخ وقذائف في أجواء دول الخليج وفي البنية الأساسية لمدنه.
بالنسبة لأعضاء هيئة التدريس والباحثين بجامعة جورجتاون في قطر، فقد تصاعدت وتيرة الأحداث وازدادت توترا. كانوا يتنقلون بين الفصول الدراسية واستوديوهات التلفزيون والبرامج الإذاعية المباشرة، غالبا في نفس اليوم، مما يساعد الطلاب والمشاهدين على فهم الأحداث التي ترفض التباطؤ.
أصبح الدكتور بول موسغريف"، خبير السياسة الأمريكية، حاضرا دائما على شاشة بي بي سي، وسكاي نيوز، والجزيرة الإنجليزية، حيث شرح استراتيجية واشنطن و الديناميكيات المتغيرة في الخليج أثناء تأقلمه وعائلته الشابة مع عامه الأول في الخارج.
كان التداخل بين التحليل والتجربة الحياتية فوريا، كما يوضح البروفيسور بول موسغريف: "لن أنسى أبدا دخولي مجمع الجزيرة في الليلة الأولى من الحرب، والاستماع إلى إذاعة QBS أثناء بث أذان المغرب، وسماع دوي اعتراض صاروخ فوقي،"
بالنسبة للدكتورة نهى أبو الدهب، أستاذة القانون الدولي، كانت الحرب تختزل أي مسافة متبقية بين النظرية والواقع. حتى أثناء إجازتها، واصلت التحدث مع وسائل الإعلام الدولية والمشاركة في المنتديات الأكاديمية، وكل ذلك أثناء إدارة تعليم أطفالها من المنزل بعد الإغلاقات الإجبارية أثناء التصعيد.
خلال حلقة نقاشية استضافتها الجمعية الأوروبية للقانون الدولي حول "استخدام القوة وتداعياتها"، أصبح موضوع النقاش لا ينفصل عن اللحظة نفسها.
وتقول د. نهى : "كان الأمر ساخرا ومريرا في آن واحد، كنا نتحدث عن القانون الدولي واستخدام القوة أثناء القصف في نفس اللحظات، واضطررت للتوقف عدة مرات للتحقق من التنبيهات و ابتعد عن النوافذ."
كما امتد الصراع أيضا إلى مجالات غالبا ما يتم إغفالها في تغطية الحرب. فمع ضربات الولايات المتحدة وإسرائيل التي استهدفت محطة تحلية المياه في إيران، ثم استهداف إيران لمنشآت التحلية في الخليج، برزت مخاوف صادمة بشأن أمن المياه.
تلقت الدكتورة راحا حكيمديفار، عالمة الهيدرولوجيا وخبيرة سياسات العلوم، طلبات من وسائل إعلام حول العالم — مثل فرانس 24، سكاي نيوز، تي في غلوبو البرازيلية، كريستيان ساينس مونيتور والجزيرة — جميعها تسعى لفهم ما قد تعنيه هذه الضربات من مخاطر تتعلق بشريان الحياة أي توافر المياه في منطقة هشة مائيا بالفعل.
قالت: "ما أدهشني هو مدى انتشار الاهتمام العالمي، لقد أراد الناس من مناطق متباعدة جدا من العالم فهم ما يعنيه ذلك لأمن الموارد، خاصة المياه."
عبر التخصصات الاكاديمية المختلفة، بدأ يترسخ نمط واضح. أصبح أعضاء هيئة التدريس في جامعة جورجتاون في قطر ضيوفا دائمين في التغطيات العالمية، حيث فسروا صراعا سريع الحركة وغالبا ما يكون مربكا و معقدا إلى شيء أكثر وضوحا — ليس فقط للمشاهدين والقراء، بل لطلابهم الذين كانوا يعيشون تلك الاضطرابات.
حمل العمل شعورا بالواجب.
بالنسبة للدكتورة نهى أبو الدهب، هذه المسؤولية لا تترك مجالا كبيرا للتردد.
قالت: "ليس من الصواب البقاء ضمن شرنقة الأوساط الأكاديمية عندما تبحث وتكتب وتدرس في مواضيع تؤثر على ملايين الناس." "إذا كان لديك شيء ينم عن بصيرة، فعليك قوله."
خلفية عامة
جامعة جورجتاون قطر
تأسست جامعة جورجتاون في العام 1789 في واشنطن العاصمة، وهي واحدة من المؤسسات الأكاديمية والبحثية الرائدة في العالم. وفي العام 2005 أبرمت الجامعة شراكة مع مؤسسة قطر تأسست بموجبها جامعة جورجتاون قطر التي تسعى منذ تدشينها إلى التأسيس على السمعة العالمية التي اكتسبتها الجامعة عبر التعليم والبحوث وخدمة المجتمع. واستلهامًا لرسالة الجامعة المتمثلة في تعزيز الفهم الفكري والأخلاقي والروحي، تهدف جامعة جورجتاون قطر إلى الارتقاء بالمعرفة وتوفير تجربة تعليمية شاملة يعود نفعها على الطلاب والمجتمع بما يسهم في بناء أفراد يتمتعون بحس المواطنة العالمية ويلتزمون بخدمة البشرية.
تتخذ جامعة جورجتاون قطر من المدينة التعليمية في العاصمة القطرية الدوحة مقرًا لها، وتقدم برنامج بكالوريوس العلوم في الشؤون الدولية، وهو نفس البرنامج الأكاديمي المرموق والمعترف به دوليًا الذي تقدمه الجامعة في حرمها الرئيسي بواشنطن العاصمة. ويهدف هذا البرنامج الفريد متعدد التخصصات إلى إعداد الطلاب لمعالجة أهم القضايا العالمية وأكثرها إلحاحًا من خلال مساعدتهم في اكتساب مهارات التفكير الناقد والتحليل والاتصال وصقل هذه المهارات في إطار سياق دولي. ويحظى خريجو جامعة جورجتاون قطر بفرص شغل مناصب وظيفية في منظمات محلية ودولية رائدة تنشط في قطاعات متنوعة مثل التمويل والطاقة والتعليم والإعلام. كما يوفر حرم الجامعة في دولة قطر مقرًا لتقديم برنامجين آخرين للدراسات العليا: الماجستير التنفيذي في إدارة حالات الطوارئ والكوارث، والماجستير التنفيذي في القيادة.