سلمان خالد
أفاق الاقتصاديون على خبر مفاده إصدار نشرة استرشادية لأسعار الاسمنت في السوق المحلي ، فاستقبلوه بروح النكتة قبل أن يتيقنوا من صحة هذا الخبر.
غرابة الخبر تكمن في أنه لزوم ما لا يلزم ، فبدلا من تسعير الاسمنت كان من الأجدى تسعير السلع الاستراتيجية التي تمس قوت المواطن بدلا من تسعير مادة لا يستفيد من تسعيرها إلا المقاولون!
في علم الاقتصاد الحر فإن قطاع الاسمنت من القطاعات المستقرة نظرا لقيامه على التنافس الحر و الشريف و المتكافئ بين عدد من مصانع الاسمنت في المملكة ، بعضها يعود لاستثمارات خارجية تم استقطابها خلال السنوات السابقة ، و هو قطاع سمح للمهتمين فيه أيضا باستيراد مادة الاسمنت و يخضع للضرائب ويؤدي ما عليه من واجبات إذ قامت المصانع بتغطية حاجة السوق المحلي كاملة خلال السنوات الماضية فيما شهدت عدة دول من المنطقة أزمات اسمنت وصلت فيها الأسعار أرقاما فلكية!
وعليه فلا جدوى من التدخل بهذا القطاع بهذه الطريقة التي لا تعكس عقلية تشجيع الاستثمار التي يجب أن تدار بها العقلية الحكومية، بل على العكس فإن هذا القطاع بحاجة لنظرة أكثر شمولا تأخذ بعين الاعتبار اعادة النظر بالتعرفة الكهربائية التي تم رفعها على المصانع ، وذلك لتشجيع هذه المصانع على توسيع أعمالها و تعويضها عن ارتفاع كلف نقل الفحم بسبب إغلاق الحدود السورية و ارتفاع كلف نقله براً، وهو الوقود الذي تستعمله المصانع بعد ارتفاع أسعار البترول خلال السنوات الماضية !
هذه المصانع تقوم بتشغل عمالة أردنية معيلة لمئات الأسر ، وتؤمن سلعة هامة لمشاريع البنية التحتية و المشاريع العقارية ، و تدفع الضرائب و تسامم في رفد ميزان الصادرات ، و تغطي احتياجات المملكة ، و تساهم في تنشيط قطاع النقل البري الذي يتعرض لهزات كبيرة و عميقة ناتجة عن اغلاقات الحدود العراقية و السورية ، ومع ذلك لا يعلو في الإعلام إلا صوت جمعية الإسكان التي تطلب تخفيض أسعار الاسمنت !!
تخفيض الاسمنت لن يؤثر على أسعار الشقق ، فمساهمة الاسمنت في كلفة البناء لا تتجاوز وفق الدراسات العلمية 4-7% من مجموع الكلف ، كما أن تجربتنا مع المقاولين و أصحاب الإسكانات تؤكد انهم لم يعكسوا إعفاءات تسجيل الشقق على أسعار الشقق المعروضة في البيع ، و لا انخفاض أسعار الحديد علما أن معدل سعر الحديد الان في أدني مستوياته منذ عقدين ، ومع ذلك لا زالوا يبحثون عن زيادة الهامش ربحيتهم من خلال إثارة بلبلة في قطاع الاسمنت.
أصحاب الإسكانات يتساءلون لماذا لم تنخفض أسعار الاسمنت رغم انخفاض المحروقات ؟ والجواب ببساطة : لأن مصانع الاسمنت لا تستخدم المحروقات وقودا لمصانعها بل الفحم الذي زادت كلفته بدلا من أن تنخفض و مع ذلك لم يعكسوا الكلف عليكم ..... الان يا سادة يا كرام الكرة في ملعبكم و نسألكم نفس السؤال : لماذا لم تنخفض أسعار الشقق رغم الاعفاءات و الحوافز الحكومية لهذا القطاع و رغم انخفاض أسعار الحديد و الاسمنت و العمالة الوافدة و المحروقات و النقل و كل شيء؟ أم أن البلبة لكم لا عليكم فقط؟
اقرأ أيضاً:
الأردن: رفع أسعار الأسمنت يزيد سعر الشقة 5 آلاف دينار
3،2 مليون طن استهلاك الأردن من الاسمنت خلال 10 أشهر
