الفضة تصارع الذهب في الأسواق العالمية مرتفعة 50% من بداية 2016

تاريخ النشر: 13 يوليو 2016 - 07:01 GMT
تواصل أسعار الفضة على المستوى العالمي ارتفاعها، رافضة أن تتوقف
تواصل أسعار الفضة على المستوى العالمي ارتفاعها، رافضة أن تتوقف

تواصل أسعار الفضة على المستوى العالمي ارتفاعها، رافضة أن تتوقف. وباتت الفضة اليوم منافسا قويا للذهب في الأسواق العالمية، جراء هذا الارتفاع المتواصل في الأسعار.

وإذ لعبت نتيجة تصويت الناخب البريطاني لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، دورا مهما في ارتفاع الأسعار خلال الأسابيع الماضية، فإن الطلب على الفضة على المستوى الدولي يشهد تغيرات مثيرة للاهتمام، تجعل من المعدن الأبيض أحد أبرز المعادن التي سيزداد الطلب العالمي عليها خلال الأشهر الستة المقبلة، كما يتوقع كثير من المختصين.

ورصد لـ "الاقتصادية" ستانلي جسبي المحلل المالي في بورصة لندن، وأحد المختصين في مجال المضاربة على المعادن، تفاصيل الزيادة في أسعار الفضة قائلا، "في نهاية الأسبوع الماضي قفزت الفضة بنسبة 4.7 في المائة لتصل إلى 20.60 دولار للأوقية، وهذا سعر لم يتحقق منذ آب (أغسطس) عام 2014، وفي بعض الجلسات قفزت إلى 21 دولارا للأوقية، وذلك سعر لم يسبق أن وصلت إليه منذ شهر حزيران (يونيو) عام 2014".

وأضاف، "إذا واصلت الأسعار ارتفاعها هذا الأسبوع أيضا، فإن الأسواق لربما تغلق على ارتفاع بنحو 15 في المائة في أسعار الفضة، وفي الواقع فإن الزيادة في الأسعار منذ بداية العام وحتى الآن فاقت الزيادة في أسعار الذهب، إذ بلغت نسبة الزيادة في الفضة 50 في المائة بينما لم تتجاوز بالنسبة للذهب 25 في المائة".

من جانبه اعتبر روجر برت مختص التحليل المالي في شركة جونز داسي للاستثمارات المالية أن هناك مجموعة من العوامل أسهمت في تحسن المستوى السعري للجين خلال العام الجاري. وعلق لـ "الاقتصادية" قائلا، "العامل الأساسي وراء ارتفاع أسعار الفضة في بورصة لندن خلال الأسبوع الماضي، يرتبط بتوقع الأسواق أن يقوم بنك إنجلترا (البنك المركزي البريطاني) بتغير سياسته المالية الراهنة، واتباع سياسات مالية جديدة في أعقاب تصويت الناخبين لمصلحة الخروج من الاتحاد الأوروبي، والسياسة المالية الجديدة ستقوم على مزيد من الخفض لسعر الفائدة المنخفض حاليا حيث لا يتجاوز 0.5 في المائة، والمتوقع أن يتراجع إلى 0.25 في المائة خلال هذا الأسبوع أو الأسابيع المقبلة، وسيؤدي هذا أن حدث انخفاض في قيمة العقارات وعديد من الأصول الأخرى، ولذلك بدأ البعض فعليا في تغير محفظته الاستثمارية، وجعلها أكثر تنوعا من خلال زيادة نسبة المعادن الثمينة فيها مثل الذهب والفضة والأحجار الكريمة، ومن ثم زاد الطلب على الفضة".

وأضاف "ولذلك نلاحظ أن الشركات التي تتعامل في المعادن النفيسة عامة والفضة خاصة، ارتفعت قيمة أسهمها في مؤشر فوستي 100 في بورصة لندن، وشركة فريسنيلو المسجلة في بورصة لندن، وتتعامل في المعادن النفيسة، وعلى الرغم من أن مقرها الرئيس في المكسيك وتتركز أعمالها في أمريكا الوسطى، تعد في مقدمة الشركات المسجلة في مؤشر فوستي 100، وقد ارتفعت قيمة السهم بنحو 7.5 في المائة، وحققت أرباحا منذ بداية العام وحتى الآن بما يقارب 180 في المائة نتيجة ارتفاع أسعار الفضة".

مع هذا فإن بعض المختصين يعد أن تلك التغيرات تدخل ضمن العوامل المؤقتة، وعلى الرغم من أهميتها في رفع أسعار اللجين، فإنها لا تعد العامل الحاسم وراء هذا التحسن. ويدلل البعض على ذلك باعتبار أن أسعار الفضة تشهد تحسنا ملحوظا منذ بداية العام، وأن نتائج الاستفتاء البريطاني لم تكن أكثر من شرارة عززت الاتجاه التصاعدي للفضة ولم توجدها.

ويشير بيلي هنري نائب المدير التنفيذي لاتحاد السبائك العالمي بالقول، "المضاربات الصينية على الفضة منذ بداية العام، وتوقع التجار والمضاربون الصينيون أن سوق الفضة سيشهد تحسنا متواصلا خلال العام الجاري، مثل العامل الحاسم وراء القفزات المتتالية في الأسعار منذ بداية العام وحتى الآن، والمحرك الأساسي وراء سلوك المضاربين الصينيين يكمن في شعور عام بأن الوضع الاقتصادي العالمي مرتبك وملئ بالقلاقل وعدم الاستقرار، ومن ثم فإن البنوك المركزية على المستوى الدولي، ربما تقوم بالعودة إلى سياسة التيسير الكمي وخفض أسعار الفائدة، وبصفة عامة فإن انخفاض أسعار الفضة مقارنة بالذهب يجعل المضاربة عليها أعلى، وعلى الرغم من أن سعر الفضة تجاوز في بورصة شنغهاي في بعض الأحيان 21 دولارا للأوقية، فإنه انخفض إلى 20 دولارا ومع ذلك فإن سعر الفضة يظل أعلى بـ 15 في المائة عما كان عليه الوضع الأسبوع الماضي".

وبصفة عامة فإن نحو 50 في المائة من الفضة التي تشترى على المستوى العالمي، تدخل في مجال الصناعة، بينما يتم تحويل النسبة الباقية إلى سبائك وعملات وحلي. وقد زاد الطلب العالمي على الفضة خاصة في البلدان المتقدمة نتيجة التحول من مصادر الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة، وتحديدا الطاقة الشمسية، حيث تدخل الفضة مكونا ملموسا في صناعة الألواح الشمسية، ما زاد الطلب عليها. مع هذا فإن البعض لا يزال حريصا في توقعاته بشأن جدوى الاستثمار في الفضة على الأمد الطويل.

من جهته يعتقد المختص المصرفي فريدرك هانت أن خيار الذهب يظل أكثر أمانا في مجال الاستثمار على الأمد الطويل مقارنة بالفضة وعلق لـ "الاقتصادية" قائلا: "على الرغم من أن عديدا من التوقعات تشير إلى أن أسعار الفضة سترتفع إلى 25 و27 وربما 32 دولارا للأوقية مستقبلا، وإذا تحقق ذلك فسيكون هذا أعلى سعر للفضة منذ عام 2013، وعلى الرغم من أن الفضة ارتفعت بنحو 14 في المائة من إعلان نتيجة الاستفتاء البريطاني مقارنة بـ 7.8 في المائة بالنسبة للذهب، فإنه في حالة تراجع أسعار الذهب والفضة - وهذا أيضا احتمال قوي - إذ ظهرت مؤشرات ملموسة باستقرار الاقتصاد العالمي، أو لم تقم البنوك المركزية وخاصة بنك إنجلترا بخفض أسعار الفائدة كما هو متوقع. سنلاحظ أن الفضة تتراجع أسعارها بمعدلات أكبر من الذهب".

وأضاف "مقابل كل زيادة أو انخفاض في أسعار الذهب بـ 1 في المائة فإن الفضة ترتفع أو تتراجع بـ 1.75 في المائة والسبب الأساسي لتراجع الفضة أسرع من الذهب أنها لا تدخل ضمن احتياطات البنوك المركزية في العالم بقوة، كما أن حجم التجارة الدولية في الفضة أقل من الذهب، ومن ثم التقلبات السعرية للجين أكثر حدة من المعدن الأصفر".

مع هذا يعتقد البعض أن المؤشر الحقيقي على جدوى الاستثمار في الفضة يرتبط بالبنوك المركزية، فإذا زاد توجه البنوك المركزية لشراء كميات أكبر من الفضة ضمن محفظة الاحتياطات لديها، فإن ذلك سيرفع أسعار الفضة إلى مستويات أعلى، نظرا إلى أن المعروض من الفضة على المستوى العالمي يتصف بالثبات تقريبا خلال السنوات الماضية، وزيادة الطلب على اللجين من البنوك المركزية التي تقتني كميات ضخمة سيعني حتما ارتفاعا في الأسعار.

ويعلق إدوارد ليتي الباحث في اتحاد السبائك قائلا، "المعيار الأساسي لمعرفة ما إذا كان الاستثمار في الفضة مجد أم لا يتعلق بنسبة الذهب إلى الفضة عالميا، فالنسبة المتعارف عليها عالميا هي 67 سبيكة فضة لكل سبيكة ذهب، فإذا اختل هذا المعدل في اتجاه الانخفاض بمعنى سبيكة ذهب مقابل كل 60 سبيكة فضة مثلا، فذلك سيكون مؤشرا مهما على ارتفاع الأسعار مستقبلا والعكس صحيح، ويضيف سيكون من المجدي الاستثمار في الفضة حتى إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية أي حتى نهاية العام، إذ ستواصل الأسعار الارتفاع حتى ذلك الحين، أما بعد الانتخابات فهذا حديث آخر لا يمكن الجزم به حاليا حتى نعلم من سيتولى سدة الحكم في البيت الأبيض، وما هي طبيعة الإجراءات الاقتصادية التي سيتبناها".

ويعتقد البعض أن انخفاض المعروض العالمي من الفضة في الوقت الراهن نتيجة تراجع إنتاج مناجم الفضة في المكسيك بنسبة 2.8 في المائة ربما يعزز المستويات السعرية للفضة حتى نهاية العام التي قد تقفز إلى 34 دولارا للأوقية.

اقرأ أيضاً: 

الذهب والفضة والبلاتين نحو أدنى مستوياتها في عدة أعوام