بدأ الاف المصريون يحتشدون في شوارع وميادين القاهرة ومدن اخرى استعدادا لتظاهرات اطلق عليها المعارضون لنظام مبارك "يوم الرحيل" فيما اطلق عليها الموالون لهو "يوم الوفاء"، وسط حالة من الترقب والحذر من ان تسفر هذه التظاهرات عن صدامات بين الجانبين..
بدأ مئات المتظاهرين المصريين في التوافد إلى ميدان التحرير استعدادا لما اسموه (جمعة رحيل) الرئيس المصري حسني مبارك الذي يتولى الحكم منذ ثلاثين عاما، بعد عشرة ايام من بدء انتفاضتهم لاسقاط نظامه.
ويأمل المحتجون المطالبون بتنحي مبارك في حشد مليون مُتظاهر في الوقت الذي تعمل فيه الولايات المتحدة على إقناع مبارك (82 عاما) بأن يبدأ في تسليم السلطة.
وفي ميدان التحرير مركز الاحتجاجات التي دخلت يومها الحادي عشر حيث تحدى الالاف حظر التجول وهجمات من جانب موالين للرئيس المصري يوم الاربعاء دعا المنظمون الى مسيرات من كل صوب نحو ميدان التحرير ومبنى التلفزيون ومقر البرلمان وكلها نقاط قريبة من بعضها البعض في منطقة وسط البلد.
وقبل ساعات من هذه التظاهرات، قالت صحيفة نيويرك تايمز إن الولايات المتحدة تبحث مع مسؤولين مصريين استقالة مبارك فورا ونقل السلطة الى حكومة انتقالية برئاسة نائب الرئيس عمر سليمان.
وكتبت نيويورك تايمز نقلا عن مسؤولين في إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ودبلوماسيين عرب، ان الخطة المطروحة والتي تقضي بقيام حكومة انتقالية برئاسة سليمان تهدف الى الحصول على دعم الجيش المصري.
وقال مراسلون صحفيون إن مئات المصريين بعضهم محملا بالمواد الغذائية التي كانت شحيحة الخميس لدى المتظاهرين، كانوا يقفون طابورا صباح الجمعة عند نقطة تفتيش اقامها الجيش عند مدخل جسر قصر النيل على بعد قرابة 500 متر من ميدان التحرير.
واضاف المراسل إن الجيش تمركز في ميدان الجلاء الذي يبعد أكثر من كيلومتر عن ميدان التحرير، واغلق الطريق امام حركة سير السيارات ولكنه يسمح بعبور المشاة.
ويأمل المتظاهرون في أن يكون حجم المشاركة في تظاهرات الجمعة مماثلا على الاقل ليوم الثلاثاء الماضي عندما تجاوزت اعداد المحتجين في انحاء مصر المليون شخص.
بالمقابل اطلقت الاوساط الموالية للرئيس مبارك شعار "يوم الوفاء" في اشارة الى تمسكهم بالرئيس المصري حتى نهاية ولايته الخريف المقبل، الا انه لم يعلن بعد عن اي تجمعات او تظاهرات لهم كما حصل الاربعاء الماضي.
ودفعت الضغوط الخارجية على ما يبدو السلطات المصرية الى التأكيد على عدم التعرض للمتظاهرين المحتجين خلال تظاهراتهم.
ونقلت وكالة انباء الشرق الاوسط المصرية في ساعة متأخرة من ليل الخميس الجمعة عن رئيس الحكومة المصرية احمد شفيق انه اصدر "توجيهاته" الى وزير الداخلية محمود وجدي بعدم "التعرض لاي مسيرات سلمية الجمعة".
وفي واشنطن اعلن رئيس هيئة اركان الجيوش الاميركية الاميرال مايك مولن مساء الخميس ان قادة الجيش المصري "اكدوا له مجددا" انهم لن يفتحوا النار على المتظاهرين، قبل ساعات من تظاهرة الجمعة.
وقال مولن في مقابلة تلفزيونية انه "خلال المحادثات التي اجريتها مع قيادتهم العسكرية، اكد لي (العسكريون) مجددا انهم لا ينوون فتح النار على شعبهم".
وقالت الصحافية كريستيان امانبور من شبكة ايه بي سي الاميركية ان نائب الرئيس المصري عمر سليمان اكد لها الخميس حين التقته على هامش مقابلة اجرتها مع الرئيس حسني مبارك في القاهرة "لن نسمح ابدا باللجوء الى القوة ضد الشعب".
وبعد ليلة هادئة نسبيا مقارنة بالليالي السابقة بدأ المناهضون للرئيس مبارك بالتدفق صباحا الى ميدان التحرير، حيث شوهد العشرات يدخلون محملين بالطعام والماء الى المعتصمين هناك، بحسب مراسل فرانس برس.
وكان اركان الحكم تسابقوا الخميس في اطلاق الخطوات الانفتاحية لتبريد الاجواء اثر موجة الادانات الدولية لاعمال العنف في القاهرة.
فقد قدم رئيس الحكومة "اعتذارا" عما حصل الاربعاء من مواجهات نتيجة وصول مجموعات مؤيدة للرئيس مبارك الى ميدان التحرير، واعتبر ان الهدف من هذا العمل كان احداث "شغب" واعدا بالتحقيق في الامر والاقتصاص من الفاعلين.
ودعا المحتجون الى تظاهرة مليونية في جميع انحاء مصر تخرج من المساجد بعد صلاة الجمعة كما حصل الجمعة الماضي.
وعشية "جمعة الرحيل"، تم توقيف سبعة من قيادات المحتجين في ميدان التحرير بعد زيارة قاموا بها للمعارض المصري البارز محمد البرادعي.
وقال نائب الرئيس المصري في مقابلة مع التلفزيون المصري الخميس انه بدأ اجراء حوار مع احزاب معارضة وشخصيات سياسية مؤكدا ان الحوار سيشمل الاخوان المسلمين ولكنه لم يوضح ان كانت الدعوة وجهت الى البرادعي ام لا.
وترفض الأحزاب السياسية الرئيسية والاخوان المسلمون والبرادعي حتى الان البدء في أي حوار قبل تنحي الرئيس المصري.
وقال مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه يوم الخميس ان إدارة الرئيس باراك أوباما تناقش مع المسؤولين المصريين عدة سيناريوهات من بينها استقالة الرئيس المصري على الفور.
وجاءت الخطوة الأميركية بعد عشرة أيام من الاحتجاجات المناهضة للنظام في مصر وقبل مظاهرة حاشدة يوم الجمعة تحت اسم "جمعة الرحيل" ينظمها المحتجون في ميدان التحرير بوسط القاهرة لإجبار مبارك على التنحي بعد 30 عاما في السلطة.
وفي حديث مع شبكة (ايه.بي.سي) يوم الخميس بعد ان قتلت أعمال العنف عشرة مصريين على الاقل في القاهرة قال مبارك انه يعتقد ان بلاده مازالت في حاجة اليه.
وقال مبارك انه اذا تنحى عن السلطة الان فان مصر ستغرق في حالة من الفوضى ويسيطر عليها الإخوان المسلمون.
واضاف في المقابلة التي أجرتها معه المذيعة كريستيان أمانبور بشبكة ( ايه.بي.سي) التلفزيونية انه فاض به الكيل بعد 62 عاما في الخدمة العامة وانه يريد ان يرحل لكنه اذا تنحى الآن ستحدث فوضى.
وحين طلب منه التعليق على النداءات بتنحيه قال "لا أهتم بما يقوله الناس عني. الآن همي هو بلدي."
ومع تحول التحدي لحكم مبارك الى اعمال عنف متصاعدة حثت واشنطن المسؤولين المصريين على بدء عملية انتقال السلطة والاعداد لانتخابات.
وقال مسؤولون اميركيون يوم الخميس ان الولايات المتحدة تناقش مع المسؤولين المصريين "مجموعة من السبل المختلفة" للتحرك قدما نحو انتقال السلطة من بينها اقتراح بتنحي مبارك فورا.
وقال مسؤول طلب عدم نشر اسمه من ادارة أوباما "هذا أحد السيناريوهات. هناك عدد من السيناريوهات. من الخطأ القول اننا ناقشنا ( سيناريو) واحدا فقط مع المصريين."
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز ان ادارة الرئيس الاميركي تناقش مع مسؤولين مصريين اقتراحا يقضي باستقالة مبارك على الفور.
واضافت نقلا عن مسؤولين في الإدارة ودبلوماسيين عرب انه بموجب الاقتراح يسلم مبارك السلطة الى حكومة مؤقتة برئاسة نائبه عمر سليمان بدعم من الجيش.
لكن الصحيفة نقلت أيضا عن مسؤول مصري كبير قوله ان الدستور لا يسمح بذلك. واستطرد "هذا ردي الفني اما ردي السياسي فهو أن عليهم أن يهتموا بشؤونهم الخاصة."
ولمح سليمان أيضا الى ضيقه من التدخل الاميركي خلال حديث تلفزيوني يوم الخميس وقال ان هناك أساليب غريبة تدخلت بها دول أجنبية من خلال تصريحات صحفية وبيانات وقال ان هذا كان غريبا جدا نظرا "لعلاقات الصداقة بيننا وبينهم".
وقالت الصحيفة ان الاقتراح يتضمن ايضا أن تدعو الحكومة المؤقتة اعضاء من نطاق واسع من جماعات المعارضة بما في ذلك جماعة الاخوان المسلمين المحظورة الى بدء العمل لفتح النظام الانتخابي للبلاد في مسعى لاجراء انتخابات حرة ونزيهة في ايلول/ سبتمبر.
وعلق المتحدث باسم وزارة الخارجية بي. جيه. كراولي على التقرير قائلا "شجع الرئيس ووزيرة (الخارجية هيلاري) كلينتون واخرون الحكومة المصرية على الشروع في عملية انتقال منظمة للسلطة. وفيما عدا ذلك سنبقي نصائحنا بعيدا عن العلن."
وتفادى اوباما وكبار مسؤوليه بحرص شديد الدعوة لاستقالة مبارك لكنهم أصروا على ان الانتقال المنظم "يجب ان يبدأ الآن."
وقتل نحو 150 شخصا في الاحتجاجات التي استلهمت الى حد ما الاحتجاجات التونسية التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي الشهر الماضي والتي امتدت منذ ذلك الحين الى مناطق أخرى في الشرق الأوسط.
وفي ذروة أعمال العنف هاجم موالون لمبارك المحتجين في ميدان التحرير يوم الاربعاء واندلعت معارك بين الجانبين. ونفت الحكومة المصرية اتهامات المحتجين ونشطين دوليين بانها حرضت على هذه الهجمات.
وعرضت الحكومة إجراء حوار بشأن الاصلاح لكن هذا لم يرض المحتجين الذين يطالبون برحيل مبارك.
وترفض المعارضة التي تضم في صفوفها الليبرالي محمد البرادعي والاخوان المسلمين الدخول في حوار الى ان يتنحى مبارك.
ويطالبون بالديمقراطية لا باستبدال مبارك باخر يجيء من الجيش الذي يهيمن على مصر منذ الاطاحة بالملكية عام 1952.
ووقعت مصر معاهدة سلام مع اسرائيل عام 1979 وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة في الشرق الاوسط. وبرر مبارك استخدامه قانون الطواريء كضرورة لمحاربة الاسلاميين المتشددين في دولة بها جذور لايديولوجية القاعدة.
وفي حديثه مع الصحيفة الاميريية وصف مبارك الرئيس الاميركي بأنه رجل طيب للغاية لكنه تردد عندما سُئل ان كان يشعر ان الولايات المتحدة قد خانته.
وكان اوباما قال لمبارك ان عليه البدء في عملية انتقال سلمي للسلطة فورا.
وأضاف مبارك انه قال لاوباما "أنت لا تفهم الثقافة المصرية وما سيحدث اذا تنحيت الآن".
