يوقع الكاتب نصري خضر الطرزي يوم السبت المقبل، كتابه "العلمانية في سياق تحرري عربي"، وذلك في مجمع النقابات المهنية- قاعة الرشيد، الساعة السادسة مساء. ويعقب على الكتاب الزميل الكاتب إبراهيم غرايبة.
يخاطب الكتاب القارئ المهتمّ بقضايا الوطن العربيّ، والنقاشات السياسيّة والفكريّة الدائرة فيه. كما يسعى إلى تقديم صورة واضحة للقارئ الذي لا يملك المعرفة بالعلمانية بصورة واضحة وميسّرة؛ إذ يحدد الكتاب معالم كلٍّ من الدولة الدينيّة والدولة العلمانيّة.
وكان صدر للمؤلف العديد من الكتب، منها: "حوارات في قضايا الوطن"، و"الصهيونية بالرسم والكلمة"، و"القضية الفلسطينية بالرسم والكلمة"، و"في سبيل النهضة: تصور لدور الفرد والمشروع والأداة".
يشدد الطرزي في مقدمة كتابه الجديد على أن العلمانية ليست معادية لأي معتقد، مشيرا إلى أنها في جانب من جوانبها هي الحياد إزاء المعتقدات. ومن هذا المنطلق، يُقر المؤلف بأن هناك رؤى متعددة وتأويلات متباينة لأي نص ديني، وأن هذه الرؤى مشروعة، بمعنى الا وجود لفهم واحد وحيد لأي دين.
""العلمانية في سياق تحرري عربي"، والذي جاء في 268 صحفة، يفنّد حجج معارضي العلمانيّة، وصولًا إلى طرح تصوّر يضع العلمانيّة في سياق التحرّر الوطنيّ العربيّ. وهو يطرح بالتالي موضوعات: التعريف بالعلمانية ومفاهيم مرتبطة بها؛ والدولة العربية المعاصرة بين الدولة المدنية والدولة الدينية؛ والظروف التي أنتجت العلمانية، و"إشكالات العلمانية وتسييس الدين في السياق العربي"، و"حجج معارضي العلمانية في الميزان"، مختتماً بالتساؤل عن "الطريق أمام العلمانيين العرب".
ولا يرى المؤلف أن كتابه هذا يمثل عملا فلسفيا، "لأنه لا يتوقف طويلا عند تاريخ الفكرة وتطورها واتساع دلالاتها. كما أنه ليس سجلا وضع للرد على معارضي العلمانية. فعلى الرغم من مناقشته الأفكار المتعارضة بصيغة سجالية، إلا أنه يهدف إلى توضيح المفهوم واستجلاء دلالاته، وإظهار الحقائق المتعلقة به، بعد أن طمستها حملات التشويه وسوء الفهم". علماً أن الكتاب يبين تاريخ نشوء العلمانيّة في أوروبّا، مع مقارنته بتاريخ نشوئها في الوطن العربيّ، وأثر اختلاف سياق هذا التطوّر الذي طرح إشكالات جدّية أمام العلمانيّين وأنصار تسييس الدين.
كذلك، يهدف الكتاب، بحسب الطرزي، إلى المساهمة في رفع الوعي بأهمية العلمانية في الوطن العربي، وضرورتها من أجل تقدمه السياسي والاجتماعي، ودورها في حماية نسيجه الوطني في مجابهة الطائفية والتكفير والاحتراب الأهلي.
ويشير المؤلف إلى أنه احتكم في هذا الكتاب إلى العقل ولا شيء غيره، ذلك أن "العلمانية تقوم في المقام الأول، على مبدأ أسبقية العقل على النص".
يذكر أن الطرزي مهتم بقضايا التنوير والتغيير الاجتماعي المبني على التفكير العلمي. ولترجمة هذه القناعة، فقد ترك مجال تخصصه بالهندسة، منتقلا للعمل في التعليم، كون يرى أن التعليم غير القائم على التلقين هو وسيلة من وسائل التمكين، والمساهمة بالتالي في التغيير الاجتماعي العام.