كتاب “العاقل: تاريخ مختصر للبشرية” ليوفال نوح هراري، صدر لأوّل مرة عام 2014، وتحوّل إلى ظاهرة في عالم النشر، حيث بيع منه أكثر من 12 مليون نسخة في أكثر من 50 لغة في مختلف أرجاء العالم، وكان ضمن أفضلِ الكتب مبيعاً في قائمة صحيفة نيويورك تايمز، واحتلّ المراكز الثلاثة الأولى في قائمة صنداي تايمز للكتب الأكثر مبيعاً لمدة 96 أسبوعاً متتالياً، وأوصى بقراءة الكتابِ كل من مارك زَكربيرج وباراك أوباما وبيل جيتس وآخرون من قادة العالم البارزين.
يسرد كتاب “العاقل” تاريخ نوعنا البشري من منظور يتميّز بالفرادة والإثارة والجدّة، يطرق هراري حقولاً متعددة في سبيل ردم الهوّات ما بين التاريخ والبيولوجيا والفلسفة والاقتصاد، ناظرا للكلّ والجزء في آن واحد وكاشفا عما جعلنا بشراً على النحو الذي نحن عليه. يستكشف الكتاب أسئلة كبرى، مثل:
كيف أصبح العلم والرأسمالية عقائد العصر الحديث البارزة؟ متى ظهر المال؟ ولماذا؟ ما الذي طرأ على الحيوانات والنباتات عبر حقب التاريخ؟ وما هي رؤيتها لذلك؟ هل للتاريخِ وجهة؟ هل غدا الناسُ أسعدَ عبرَ التاريخ؟ هل سيبقى البشر على ما هم عليه في المئة سنة القادمة؟
ويعرض الكتاب مراحل تاريخ البشرية منذ تطور إنسان بدائي القديم في العصر الحجري وحتى الوقت الحالي، كما يضيف في نهايته تصورات عما قد تؤول إليه البشرية في القادم من الأيام، فرضيته الأساسية هي أن سبب سيطرة الإنسان العاقل (هومو سابينس) للعالم من بين كل الكائنات الأخرى هو أنه الحيوان الوحيد القادر على التعاون مع عدد كبير من أقرانه بشكل مرن بسبب مقدرتهم الفريدة على الإيمان بأفكار من تأليف، ومن الحجج التي اعتمدها هراري في كتابه:
إن المال هو نظام ثقة متبادلة، الرأسمالية هي دين وليست نظرية في الاقتصاد وحسب، إن الثورة الزراعية نتجت عن الحاجة للترف إلا أنها انتهت بجعل حياة الإنسان أسوأ، إن الإمبراطورية من أنجح الأنظمة السياسية التي طغت خلال الألفي عام الماضيين، المال والإمبراطوريات والدين مجمعين هو ما يوحد العالم، إن استئناس الحيوانات من أسوأ الجرائم التي حدثت في التاريخ، الإنسان اليوم لا يعيش أسعد فتراته بالتاريخ.