اشتهرت أيام العرب بكثرة الملاحم وبروز صور القتال وتلاحم الجيوش، فالعربي ولد والسيف معه، وسيطرت أجواء الثأر والعزة والكرامة على الساحة العربية لفترات طويلة...
وأخبار حرب البسوس الطاحنة حاضرة في كل كتب التاريخ العربي، وهذا مجرد مثال لا أكثر، وإذا بحثنا في تراثنا العربي سنجد الكثير من الأخبار والملاحم، وترسم كلها مشاهد حية للبطولات العربية. والكتاب الذي بين يدينا يقف بنا أمام أحد هؤلاء الأبطال المشهورين في أيام العرب وهو الزير سالم الكبير، البطل الأسطوري الذي يصارع ولا يهدأ، ويتحدى الجيوش والبعثات والسرايا بعددها وعتادها، بخيلها ورجلها وحديدها، هو الفارس البطل المغوار، الذي ملأت أخباره الحياة العربية. نخوض معه الكثير من الملاحم، ونعيش أيام الحروب والصدامات العربية، لنرصد معالم تلك البيئة التي تسيطر عليها الثارات والأشعار والكرامة والعزة.
"يقول الراوي: وما زالت الفتنة بين الفريقين تمتد وتشتد حتى اتصل الخبر إلى مسامع الأمير كليب وبلغه أن بني مرة هم أصل ذلك الخصام وأنهم كل يوم في جميعات واستعدادات فضاق صدره وتكدر وأرسل أعلم جساس بذلك الخبر طالبا منه أن يبادر الحال بقصاص المذنبين وتوقيف حركات البكريين وإخراج العجوز من القبيلة التي كانت سببا لهذه الورطة. فاتغاظ جساس من ذلك وتأثر وتأكد عنده كلام قومه وعلم أن أصل ذلك كله من كليب، فلم يجبه بجواب ولا بخطاب، وأخذ جساس من ذلك اليوم يجمع الجموع ويفرق على قومه السلام ويقويهم بآلات الحرب والكفاح. فبلغ ذلك الأمير كليب فازداد كدره واحتار في أمره وحس بزوال ملكه وكان تذكر أخاه الزير الفارس النحرير فركب من يومه في جماعة من الفرسان وقصده إلى بير السباع فوجده جالسا على مائدة المدام مع ابن عمه الأمير همام وهما يناشدان الأشعار ويتحادثان بالأخبار، فنهضا له على الأقدام وأجلساه أعلى مقام، وفرح الزير بقدوم أخيه لأنه كان له مدة طويلة غالة عنه غير عالم بأن مجيئه لم يكن ناتج إلا عن سبب ضروري".
تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي ليصلكم كل ما هو جديد:
