فسرعان ما تولى الحكم بعد أبيه أمنحتب الثالث وهو في سن السادسة عشرة من عمره قرر إبدال عبادة كل الآلهة في الدولة وأمر بإغلاق معابدها ـ مقدما إلهاً جديدا للعبادة هو آتون ـ الذي تكمن قوته في قرص الشمس، وأعلن نفسه كاهناً لهذا الاله الوحيد وبدل اسمه بناء على هذا باسم (أخناتون) أي آتون المستحب.. معتمدا في قوة سياسته هذه على طبقات الشعب الوسطى التي كانت مستاءة من استبداد وغطرسة الكهنة السابقين وعلى مشورة والدته الملكة (تي) وزوجته الملكة (نفرتيتي) وهنا يأتي معنى نفرتيتي.. بـ (الجميلة وصلت) ـ فهي تتمتع بجمال فتان ورائع ولقبت بـ نفر ـ نفرو ـ آتون ـ أي جميلة جمال آتون، وهي تظهر بثوبها الرقيق وتاجها الازرق ذي الريشتين، التي لم يقتصر دورها على الملكة فقط وإنما تمتعت بمركز ديني رفيع ايضا.
وما إن وطد دعائم حكمه قام بتشييد عاصمة جديدة له اطلق عليها (أخت آتون) بمعنى أفق آتون وهي قرية في تل العمارنة بالمنيا وتميزت بظهور فن جديد أطلق عليه فن تل العمارنة المميز..
ولكنه لم يستطع الاستمرار في حركته الاصلاحية هذه التي دامت بحدود 17 سنة بين عامي 1419 ـ 1402 ق.م لأسباب مهمة منها:
تحالف الكهنوت القدماء مع وجوه وأعيان المنطقة، وتنظيم مقاومة صامتة ضد هذا الملك العنيد حيث تضررت مصالحهم وضعف نفوذهم، ثم ان التربة التي سار عليها في هذا المضمار كانت تربة ضعيفة ولاسيما من الناحية الاقتصادية.
فقد بدأ الكهنة القدماء بتوزيع الاراضي الزراعية على السكان المتحالفين معهم واغدقوا عليهم بالهدايا والعطاءات وتقديم القرابين والصدقات..
هذه العوامل مجتمعة سرعت في زوال القيادة المركزية الرسمية وزوال اخناتون معها وهو في سن الـ33 ليظهر من جديد نفوذ كهنوت جديد سمي (فيفي) وهو الذي خرج من المعركة قوياً فأعاد عبادة الآلهة القديمة.
وأصبح أخناتون عرضة لتلقي اللعنات والشتائم، واستطاعوا ان يدمروا اكثر الآثار التي خلفها ولم يبق منها إلا القليل كالصور والنقوش التي رسمت على جدران المعابد والمقابر كالرسم الرائع له ولزوجته على جدار معبد الكرنك الغربي الذي يشهد على حقبة تاريخية انقلابية في زمن العبودية المتخلفة والمشاعية الزراعية الراسخة والتي كان لها أشد الاثر في عرقلة مسيرة هذا القائد المخلص.
ويستأثر متحف برلين بتمثال نصفي رائع لزوجته ـ نفرتيتي ـ بالتاج الازرق لايزال خالدا وشاهدا على فترة عصيبة من تاريخ الحضارة الفرعونية في مصر القديمة
صحيفة تشرين