حواس بمؤتمر صحفي : مومياء الملكة حتشبسوت حقيقية

تاريخ النشر: 30 يونيو 2007 - 09:16 GMT

عقد الدكتور زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار أمس مؤتمرا صحفيا‏ للإعلان عن نتائج الأبحاث التي تمت علي ثلاث مومياوات فرعونية‏,‏ واستغرقت عاما كاملا‏.‏

 

وكان الدكتور حواس قد دعا الى مؤتمر صحافى عقد امس فى المتحف المصري، ووصفته قناة ديسكفرى العلمية بانه سيشهد الاعلان عن اهم اكتشاف اثرى منذ اكتشاف مقبرة توت عنخ امون فى عام 1922 على يد البريطانى هيوارد كارتر.

 

وذكرت جريدة "الاهرام" انه قبل الأبحاث التي استندت لتحليل الحمض النووي للمومياوات الثلاث كانت الشواهد تؤكد أن إحداها هي للملكة حتشبسوت التي حكمت مصر‏22‏ عاما‏,‏ والأخري لمرضعة ملكية‏,‏ والثالثة للملك تحتمس الأول والد حتشبسوت‏,‏ ولكن نتائج البحث جاءت مخالفة لذلك‏,‏ وتبين أن المومياء التي كان يعتقد أنها للمرضعة هي المومياء الحقيقية لحتشبسوت‏,‏ وأن المومياء التي نسبت لتحتمس الأول هي في الحقيقة لشخص عادي لا صلة له بعائلة حتشبسوت الملكية أصلا‏.‏

 

ومومياء حتشبسوت الحقيقية تم اكتشافها عام ‏1903‏ بمعرفة الأثري البريطاني هوارد كارتر‏,‏ ونظرا لعدم إدراك أهميتها‏,‏ فقد ظلت داخل المقبرة رقم ‏60‏ بالبر الغربي في الأقصر‏,‏ حتي قرر الدكتور زاهي حواس نقلها إلي القاهرة في بداية هذا العام لإجراء الفحوص الطبية عليها‏.‏

 

ووفقا لنتائج البحث التي أسهمت قناة ديسكفري التليفزيونية في تمويله بتقديم وحدة تحاليل للحمض النووي قيمتها خمسة ملايين دولار‏,‏ فإن حتشبسوت ماتت عن عمر يناهز ‏50‏ عاما‏,‏ وإنها كانت بدينة وتعاني بعض الأمراض كالسكر‏,‏ وقد أشرف علي الأبحاث فريق طبي مصري‏,‏ قام بتحليل العينات التي تم الحصول عليها من المومياوات الثلاث‏.‏

 

وكان العديد من علماء المصريات على مر السنين قد تكهنوا بأن احدى المومياوين تخص الملكة التي حكمت مصر القديمة في الفترة بين عام 1503 و1482 قبل الميلاد.

 

وتكهنت عالمة المصريات اليزابيث توماس قبل سنوات عديدة بأن احدى المومياوين هي حتشبسوت لان وضع الذراع اليمنى فوق صدر المرأة يشير الى أنها ملكة.

 

وربما تكون مومياؤها أخفيت في المقبرة لحفظها بعد وفاتها لان ربيبها وخليفتها تحتمس الثالث حاول طمس كل ما يذكر بها.

 

فبعد وفاة الملكة حتشبسوت وتولي الملك تحتمس الثالث "الذي اغتصبت حتشبسوت العرش الذي ورثه عن أبيه" فسعي للانتقام من الملكة ودمر آثارها ومحا أسماءها وألقابها، بل إن المصريين في الفترات اللاحقة قد اسقطوا اسم الملكة من قوائم ملوك مصر باعتبارها مغتصبة للعرش، وظل مصير مومياء الملكة مجهولا حتي عادت جهود البحث عنها في القرن التاسع عشر الميلادي.

 

و كانت مومياء الملكة حتشبسوت قد بقيت محفوظة طيلة قرن من الزمان بالمتحف المصري باعتبارها "مرضعة الملكة".

وأعلن الدكتور حواس منذ أكثر من عام في افتتاح معرض آثار حتشبسوت في متحف المتروبوليتان بنيويورك عن اكتشاف مومياء الملكة الشهيرة بالمتحف المصري حيث كانت ترقد منذ نحو قرن دون أن يدرك أحد حقيقتها، ثم وعد حواس بمزيد من الفحوص للتأكد من هوية المومياء.

وبدأت المرحلة الأخيرة الحاسمة لتأكيد الكشف أو نفيه وهي فحص كل ما يتعلق بهذه القضية واخضاعه للأشعة وتحليله للوصول للحقيقة ، في البداية أوضحت الأشعة أن حجم المومياء الموجودة علي أرضية المقبرة 60 يلائم تماما حجم التابوت الموجود بالمتحف المصري "والذي كان يضم مومياء أخري" بما يؤكد أن هذا التابوت قد صنع من أجلها أصلا بما يعني أن المومياء التي عثر عليها علي الأرضية هي تخص مرضعة حتشبسوت.

وعند فحص المومياء الموجودة بالمتحف والتي عثر عليها داخل تابوت المقبرة 60 لوحظ وجود كسر في إحدي أسنان الفك، واختفاء هذه الأسنان المكسورة، ثم كانت المفاجأة التي حلت هذا اللغز.

أنه بفحص الصندوق أو الصرة التي كانت تضم جزءا من الأحشاء المحنطة للملكة حتشبسوت والتي عثر عليها في خبيئة الدير البحري وتحمل اسمها، فقد عثر بداخلها علي هذا الجزء المكسور من الأسنان، وعند مطابقته بالجزء المفقود، في فك المومياء انطبقا تماما مما أكد أن المومياء القابعة بالمتحف منذ قرن من الزمان هي بالفعل للملكة المثيرة للجدل حتشبسوت.

 

ثم أخيرا يعيد زاهي حواس إعادة تصوير لتتابع الأحداث عقب وفاة الملكة كما يلي: بعد الانتهاكات التي حدثت لمقابر وادي الملوك قام كهنة عصر الانتقال الثالث "الأسرة 21 و 22" بنقل مومياء الملكة حيث كانت ترقد في المقبرة 20 "والتي نتوقع بالطبع أن تحتمس الثالث قد نقل منها مومياء جده تحتمس الأول لحمايته تاركا مومياء الملكة التي اغتصبت عرشه، وقاموا بوضعها في المقبرة 60 التي ربما كانت تخص مرضعتها، ولأسباب أمنية أو ربما بهدف توقير ذكري الملكة، فقد تم إخراج مومياء المرضعة من تابوتها، ووضع بدلا منها مومياء الملكة فحدث كل هذا اللبس، ورغم هذا فلم يتوقف الحديث والنقاش عن هذه الملكة الفريدة وعن عصرها ، وستظل محط اهتمام العالم لسنين طويلة.