اهمية الادب المترجم.. في تبادل الحضارات بين الشعوب

تاريخ النشر: 26 يناير 2005 - 03:36 GMT

ثمة اهمية فائقة للادب المترجم في تبادل الحضارات بين الشعوب وكما هو معروف بان الشعب الارمني واحد من الشعوب الحافلة بالادباء المميزين عالميا .ويعتبر هاكوب بارونيان حسب صحيفة الثورة،  صاحب المجموعة التي نحن بصددها والتي قامت د. نورا ارسيان بترجمتها الى العربية من اهم الكتاب الساخرين في ارمينيا .وكتابة بارونيان قريبة جدا من كتابات تشيخوف .

حيث ا لسخرية من الادعياء في كل شيء الى جانب معالجة المفاسد الناجمة عن تطرف الناس وتمسكهم بقشور الحياة وابتعادهم عن اللباب ,المجموعة الموسومة ب¯( ضريبة اللباقة) تعرية للاخطاء الناجمة عن مسائل متعددة.‏

كتابة بارونيان فائقة الخفة في اغلب الاحيان ناضجة حد كونها امثولة كاملة الاناقة الى حد اتصالها بشكل وثيق بمجتمعه وارتباطه بقضايا شعبه باختصار شديد انها تصوير فوتوغرافي للواقع .

صحيح ان قصصه مكتوبة منذ حوالي مئة عام ولكن يبرهن للمرء ان الظلم يبقى ظلما مهما تغيرت الوانه واشكاله وبان التناقض بين الاغنياء والفقراء يبقى التناقض ذاته حتى لو تطور المجتمع تكنولوجياً ..!‏

مجموعة ( ضريبة اللباقة) تمثل تلك التناقضات التي تحدثنا عنها بأسلوب فني موزون حافل بالصور الساخرة والممتعة ومن الصعب الانكار بان بعض القصص تتمثل فيها النزعة الكوميدية تطغى على الشكل الفني كما في قصتي (ب) و ( ت) وفي قصص اخرى نراه يبتسم بقدر كبير من الخشونة وفي حالات كثيرة كما في قصتي ( ش ) و ( ض ) .‏

وتمثل بعض القصص ايضا في حالات كثيرة خطا واحدا حيث تتبع اسلوبا واحدا في تطور القص.‏

ولا يمكن ان ننظر الى الكاتب من هذا المنظار من خلال مجموعة واحدة فالدراسة عبر هذه القناة تتواصل على امتداد مجموعاته وهذا متوقف على المترجمة لمتابعة اعمال هذا الكاتب الرائع .‏

كان اختيار د. نورا ارسيان موفقا لان المجموعة تعد ذات اهمية للمكتبة والقارئ العربي خاصة وان النصوص تعطي فكرة عن التقاليد فضلا عن النقد الاجتماعي القريب من المجتمع الشرقي موضحة التقارب بين الادب الارمني الساخر ومثيله ا لادب العربي خصوصا والتقارب بين عموم الادب الساخر في المنطقة ككل.‏

المجموعة كما اسلفنا تقترب من كتابات تشيخوف كهيكلية قصصية والتمرد على واقع القياصرة والاقتراب من المضمون والمكان في كتابات عزيز نيسين ,حسيب كيالي , يوسف ادريس.‏

ثمة مقاطع قامت د. ارسيان بترجمتها حرفيا , وكان من الافضل ان تعمل على ايجاد كلمات بديلة لها لان الترجمة الحرفية احيانا تفقد معناها في اللغة المترجمة اليها .‏

وثمة مسألة اخرى وهي بان القصص ليست معنونة الا بالاحرف كان بامكان المترجمة عنونتها حتى لو كانت المجموعة الاصلية تفتقد العناوين .‏

هكذا الجميع يدفعون ضريبة اللباقة في المجموعة ومنهم ذلك الذي يمشي في الشارع ,او يدخل المقهى, اوالجالس في بيته, الذاهب الى الاسكافي, ا لذي يستقبل الضيوف في المناسبات, التاجر,الصانع, الزائر, المتواضع , الخشن , الشفاف , الدائن , المديون , المريض , والسعيد‏

وبأسلوب سلس وبسيط تضعها د. ارسيان بين ايدي القارئ كيما يفهمها الجميع دون جهد وارهاق .‏

تتنوع الاحداث والاشخاص لكن الجميع يقعون في فخ واحد ذلك هو فخ اللباقة .‏

وضريبة اللباقة هي المجموعة القصصية الاولى التي تنهض د. ارسيان بترجمتها بكفاءة واقتدار املين ان لا تكون الاخيرة ذلك لان القارئ العربي يهفو الى ان يحيط بكل ما كتب في صحائف الادب الارمني الزاخر والمبدع حقا .‏