فى حفل تكريمه على هامش مهرجان القاهرة السينمائى الدولى المقام حاليا قال الممثل المصرى عمر الشريف الذى اشتهر بأدوار البطولة فى أفلام أجنبية ان مواطنه الممثل أحمد زكى كان أكثر منه موهبة لولا حاجز اللغة الذى منع الاخير من الانطلاق الى "العالمية".
ويرى كثير من نقاد السينما العرب أن زكى الذى رحل فى مارس/اذار الماضى أهم موهبة فى فن التمثيل فى مصر خلال الثلاثين عاما الاخيرة من خلال أفلام منها "البيه البواب"، و"أرض الخوف"، و"شفيقة ومتولي"، و"كابوريا"، و"هستيريا"، و"ضد الحكومة"، و"الهروب"، و"البريء"، و"الحب فوق هضبة الهرم" التى استطاع فيها الجمع بين الموهبة والنجومية عبر حضور طاغ كسر حاجز الوسامة فى السينما المصرية.
ويذهب الباحث المصرى أحمد شوقى عبد الفتاح فى كتابه "أحمد زكي.. الموهبة والتفرد" حسب صحيفة العرب اونلاين، الى أن زكى "1949 - 2005" كان يتمتع بموهبة فذة واصفا اياه بأنه ممثل نادر الوجود. . وأضاف فى الكتاب الذى صدر عن مطبوعات مهرجان القاهرة السينمائى أن نجاح زكى هو ثمرة مشتركة بينه وبين نخبة من مخرجى الثمانينيات وعلى رأسهم الانتحارى محمد خان الذى قدم مع زكى أفلاما منها "زوجة رجل مهم"، و"أحلام هند وكاميليا"، و"أيام السادات".
وتساءل فى الكتاب الذى يقع فى 200 صفحة من القطع الكبير.. هل أحمد زكى بطل شعبي.. مشيرا الى أنه قدم فى مسيرته الفنية أدوار ابن الطبقة المتوسطة كما قدم أفلام المهمشين فى جرأة فنية خاصة تحدى بها نفسه قبل المجتمع. ولكن هل هذه الادوار تجعله بطل الاحياء الشعبية.. . وأشار الى أدوار أو نماذج بشرية قدمها فى أعماله خرجت من تفردها الى الحالة الجمعية ومنها شخصية منتصر فى فيلم "الهروب" التى تختلف عن شخصيتى الرئيسين المصريين السابقين جمال عبد الناصر وأنور السادات اللذين برع زكى فى تقمص شخصيتيهما.
وقال عبد الفتاح ان زكى الذى كان سببا فى نجاح فيلم "ناصر 65" تقمص شخصية عبد الناصر الذى كان يزوره فى المنام كما قال مؤلف الفيلم محفوظ عبد الرحمن... انها لحظات يأتى فيها عبد الناصر ويحل فى الجسد لبرهة وينصرف. ويعرف أحمد زكى المواءمة بين التقاء الارواح ولقاء العين بالكاميرا. انه عمل خيالى مئة بالمئة. توارى أحمد زكى وراء هوية عبد الناصر التى اتضح أنها طاغية بفعل روعة أداء الممثل. . وأضاف أن أداء زكى فى فيلم "أيام السادات" كان أكثر توهجا وأطول نفسا وأعمق شعورا رغم تباين الحالات الانفعالية على عكس فيلم "ناصر 56". .
ولزكى فيلم لم يعرض بعد هو "حليم.. صورة شعب" الذى تأجل تصويره أكثر من مرة بسبب اصابة زكى بسرطان الرئة قبل أكثر من عام على وفاته ولكنه صور معظم مشاهده أثناء خضوعه لنظام علاجى صارم بين مصر وفرنسا. ويتناول الفيلم رحلة صعود المطرب عبد الحليم حافظ الذى لا يزال الاكثر شعبية فى مصر.
واستعرض المؤلف رحلة حياة زكى الذى عانى اليتم والقسوة حتى بعد تخرجه فى معهد الفنون المسرحية بالقاهرة حيث تقدم لخطبة فتاة من عائلة ثرية فرفض طلبه لانه كان عاطلا وكان يتحدث عن أشياء لا يمكن أن يصدقها العقل. هكذا تقول الفتاة . وخلص الى أن صوت زكى كان صوت المشاعر لا صوت العقل فمشاعره هى التى قادته عبر هذه الرحلة اذ لو أنه فكر بالمنطق الاجتماعى العام لكان الآن يجلس أمام ورشة فى "مسقط رأسه" الزقازيق يلعب الطاولة ويشرب النارجيلة ويفكر بالعودة لام الاولاد والاولاد. كل ظروف حياته كانت تقوده الى هذه النهاية بقوة المجتمع والظروف والمنطق ولكن مشاعره رفضت أن تنصاع فكان النجم أحمد زكي. . ويختتم المهرجان الذى أهديت دورته الجديدة الى روح زكى الجمعة القادم بحفل تعلن فيه الجوائز التى تتنافس فيها أفلام تمثل 51 دولة عربية وأجنبية.