جاء ذلك، في استطلاع للرأي، أجراه قسم الأبحاث في مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات في العاصمة اللبنانية بيروت، يوم 20 من الشهر الماضي، بهدف التعرف إلى الآراء السياسية للاجئين الفلسطينيين في لبنان بعد الانتخابات التشريعية الثانية.
وأُجري الاستطلاع على عينة قدرها 1,033 شخصاً، وهو ما يشكل تقريباً 10002.5 من عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان كما تعلنه وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، وهو 400 ألف لاجئ ، وبلغت نسبة الخطأ العامة له حوالي3%.
وراعى الاستطلاع اختيار العينة مكان السكن، والفئة العمرية، ووُزِّع أفراد العينة ضمن هذه الفئات بالنسب نفسها الموجودة في الواقع بناءً على الإحصاءات المتوفرة، بناءً على ذلك توزع أفراد العينة على 12 مخيماً فلسطينياً، وعلى أكبر 9 من التجمعات الفلسطينية الصغيرة الأخرى، بناءً على افتراض علمي قائم على عدد السكان ونسبة حسم معينة للتمثيل في العينة، ليتوزع 864 من أفراد العينة على المخيمات، و167 على التجمعات الأخرى ويبقى 2 منهم دون أن يعرف مكان إقامتهم الحالية. وفقاً للتقسيم الذي وضعه المركز لأفراد العينة، جاء 59.7% من أفراد العينة من الذكور، و40.3% منهم من الإناث.
وعلى مستوى العمر، استهدف الاستطلاع الأفراد البالغين في المجتمع، واعتُمدت الفئات العمرية والنسب المعلنة لتوزيعها في الإحصاءات الرسمية للأونروا، وتمكن الفريق الميداني من المحافظة على نسب قريبة منها ليأتي التوزيع العمري كالتالي: 9.3% للفئة العمرية بين 18-20 عاماً، و25.7% بين 21-30، و23.6% بين 31-40، و16.2% بين 41-50، و25.2% للفئة العمرية 51 عاماً وما فوق، ليكون متوسط عمر أفراد العينة 39.6.
وفي إجابتهم حول أعلى شهادة تعليمية حصلوا عليها، أفاد 10% من أفراد عينة الاستطلاع، أنهم أميون، و7.3% منهم أنهم يجيدون القراءة والكتابة لكن لم يحصلوا على أي شهادات، وقال 20.5% منهم أنهم أنهوا المرحلة الابتدائية فقط، مقابل 23.5% أنهوا المرحلة الإعدادية فقط، و14.4% أتموا التعليم الثانوي.24.6% فقط من أفراد العينة دخلوا إحدى مؤسسات التعليم العالي، بينهم 10.3% حصلوا على شهادات من معاهد مهنية و8.1% حصلوا على شهادة الليسانس (البكالوريوس).
وأظهر الاستطلاع أن معظم اللاجئين في لبنان جاؤوا من المناطق الشمالية لفلسطين، فقد جاء 38.1% منهم من عكا وقراها، وجاء 30.4% منهم من صفد، و10.2% من حيفا، و8.7% من الناصرة، و8.1% من طبريا، وهو ما يشكل في المجموع 95.5%، وهو أمر يعكس الاتجاه الطبيعي للهجرة خلال نكبة عام 1948، ويؤكد حقيقة توجه اللاجئين الفلسطينيين إلى أقرب نقطة آمنة إلى وطنهم.
وعلى مستوى الديانة، ذكر97.9% من الذين أجابوا على السؤال أنهم من المسلمين، بينما أجاب 2.1% منهم أنهم من المسيحيين، في حين لم يجب 1.6% على هذا السؤال.
وأظهر الاستطلاع أن معظم اللاجئين في لبنان يعانون من الفقر أو من الفئات الأقل دخلاًً، حيث أفاد 43.4% منهم أن دخل معيل الأسرة الشهري أقل من 200 دولار، فيما قال 36.7% منهم إن دخل معيل أسرتهم تراوح بين 200-399 دولار، وهو ما يعني أن 80.1% من أفراد العينة كانت أسرهم في الفئات الأقل دخلاً.
في المقابل أفاد 12.2% منهم أن دخل معيل الأسرة تراوح بين 400-599 دولار، و4.4% قالوا إن الدخل كان بين 600-799 دولار، و3.3% فقط قالوا إن دخل معيل أسرتهم كان في فئات أعلى.
وحول قضية العودة إلى يدارهم التي شردوا منها قسراً، أجاب 40.1% من عينة الاستطلاع عما إذا ما كانوا يعتقدون بإمكانية عودتهم فعلاً إلى فلسطين، "نعم، لكن ليس شرطاً في هذا الجيل"، فيما اختار 39.1% منهم إجابة "نعم، بكل تأكيد"، و2.3% قالوا إنهم يعتقدون أنهم سيعودون لكن للأراضي المحتلة عام 1967.
وفي المقابل قال13.4 % إنهم لا يعتقدون أن عودتهم إلى فلسطين ستكون ممكنة، فيما قال 5.1% إنهم لا يعرفون.
وعلى الرغم من الأجواء البائسة التي يعيشها اللاجئون في لبنان منذ أكثر من 58 عاماً، ورغم الظروف المحلية والعربية والدولية المحبطة التي تحيط بالقضية الفلسطينية، فلا زال 81.5% منهم يعتقدون بشكلٍ أو بآخر بإمكانية العودة إلى فلسطين، أما المتشائمون حيال تحقق مثل هذه العودة فبلغوا 13.4% من المجموع. ولم يُظهِِر الاعتقاد بإمكان العودة أي تأثر بالفئة العمرية أو بنسبة تعليم الأفراد.
وحول تسوية قضية اللاجئين الفلسطينيين، سُئل أفراد العينة عن الحل المقبول لديهم لتسوية قضية اللاجئين في لبنان، فأجاب 79.6% من المستطلعة آراؤهم أنهم لا يقبلون سوى بالعودة إلى بلداتهم الأصلية التي ينتسبون إليها، والتي أُخرجت منها عائلاتهم، وقال 5.4% أنهم يقبلون بالعودة إلى الأراضي المحتلة عام 1967.
على الجهة الأخرى، قال 6.3% إنهم يقبلون بالتعويض والاستقرار خارج لبنان، وقال 4.9% إنهم يقبلون بالتعويض والاستقرار في لبنان مقابل الحصول على الحقوق المدنية، و1.7% إنهم يقبلون بالتعويض والتوطين في لبنان والحصول على الجنسية اللبنانية، فيما أجاب 2.1% أنهم لا يعرفون.
وفي المحصلة، اختار تسويةً تتضمن الاستقرار في لبنان ما مجموعه 6.5% فقط من المستطلعة آراؤهم، ولم يكن بديلهم الأكثر شعبية هو الاستقرار في الخارج، إذ قبل بهذه التسوية 6.6% فقط، بل كانت العودة إلى أرض فلسطين التاريخية الاختيار الوحيد المقبول لتسوية قضية اللاجئين في لبنان لدى 85% منهم.
ويتضح من الاستطلاع أن الرغبة في العودة إلى القرية أو البلدة الأصلية أمر لا يقتصر على فئات المثقفين والناشطين الفلسطينيين، وإنما هو حالة شعبية عامة، وأن حالة الإحباط لم تنل إلا من جزء بسيط من الفلسطينيين، رغم الضغوط الطويلة والهائلة التي يتعرضون لها.
كما تحمل هذه النتيجة نوعاً من الطمأنة للسلطات اللبنانية بأن 98.3% من فلسطينيي لبنان لا يفكرون في التعويض والتوطين في لبنان والحصول على الجنسية اللبنانية، رغم أن معظمهم ولد في لبنان ولا يعرفون بلداً غيرها.
وفي موضوع السلاح، ورداً على طلب الباحث باختيار الوصف الأصح بحق السلاح الفلسطيني في المخيمات، أجابت غالبية نسبتها 72.2% بأنه "مصدر حماية للفلسطينيين"، واعتبره 11.1% "وسيلة لضبط وتنظيم شؤون المخيمات"، فيما اعتبره 12.4% "مصدر خطر وتهديد على فلسطينيي المخيمات، ومصدر دخلٍ وسطوة لأصحابه"، وأجاب 4.3% بأنهم لا يعرفون.
في الموضوع نفسه، أجاب 40.2% من أفراد العينة عن "أسلوب التعامل الأفضل مع السلاح الفلسطيني في المخيمات" أنه يجب أن "يبقى بيد قوة أمنية تمثل كافة القوى السياسية الفلسطينية"، فيما قال 37.7% منهم إنهم يؤيدون "الاحتفاظ بالسلاح ولكن مع منع إظهاره"، وأعتبر 12.8% أنهم يؤيدون أن "يبقى السلاح بيد الكفاح المسلح فقط حسب تركيبته الحالية".
وفي المجموع ارتأى 90.7% من المستطلعة آراؤهم أنه لا بد من تعديل وضع السلاح الفلسطيني في المخيمات بشكل أو بآخر، مقابل 2.7% فقط قالوا إنهم مع أن "يبقى كما هو عليه الوضع حالياً"، ولدى الغالبية الساحقة لم يكن التعديل المطروح هو "التخلي عن السلاح وتسليمه للجيش اللبناني" إذ أن 2.9% فقط كانوا مع هذا الخيار.
وجواباً على سؤال ما إذا كان "على السلطة اللبنانية أن تتولى المسؤولية الأمنية عن المخيمات الفلسطينية"، أبدى 54.3% موافقة مشروطة لتولي السلطة اللبنانية للمسؤولية الأمنية عن المخيمات، فقد أيّد ذلك 41.4% شرط أن يكون هذا "جزءاً من تغيير شامل في واقع الفلسطينيين يتضمن المسؤولية الكاملة عنهم بما في ذلك إعطاؤهم حقوقهم المدنية".
وربط 7.6% من أفراد العينة هذا التأييد بقدرة السلطة اللبنانية على توفير الأمن، ورأى 5.3% أنهم يؤيدون هذه السيطرة "لكن ليس بوجود التهديد الإسرائيلي"، واعتبر 6.8% فقط أن تولي السلطة اللبنانية للمسؤولية الأمنية عن المخيمات الفلسطينية يجب أن يتم بشكلٍ فوري.
وهذا يعني أن ما مجموعه 61.1% من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان، يُبدون تأييدهم لأن تتولى السلطات اللبنانية المسؤولية الأمنية عن المخيمات الفلسطينية لكن وفق ظروف وشروط متفاوتة.
وعلى الجهة المقابلة، عارض 34.9% السيطرة في أي حال من الأحوال، أما الذين قالوا إنهم لا يدرون فكانوا 4%، وتتفاوت نسب التأييد بين مختلف المخيمات والتجمعات الفلسطينية، فيما اتجاهات التأييد المتعددة، خصوصاً تلك التي تربط السيطرة الأمنية بالحصول على الحقوق المدنية، كانت تتزايد بارتفاع مستوى التعليم والدخل.
وأظهر الاستطلاع تقارباً في شعبية حركتي "فتح" و"حماس"، فعند سؤال المستطلعة آراؤهم عن "التنظيم الفلسطيني الذي تؤيده أو تشعر أنه أقرب إلى توجهاتك" أجاب 28.5% أنهم يؤيدون حركة حماس، و25.8% أنهم يؤيدون حركة فتح، في حين أيد الجبهة 4.8%، والشعبية القيادة العامة 3.9%، والجهاد الإسلامي 2.9%، والجبهة الديمقراطية2.1%، وفتح الانتفاضة 0.9%، والصاعقة0.1%.
كما أظهر الاستطلاع تقارباً في تقييم اللاجئين لأداء الفصائل داخل المخيمات، حيث منح أفراد العينة درجة 6.39 من 10 لحركة فتح، تلتها حركة "حماس" 6.21، ثم الجهاد الإسلامي 5.03، والجبهة الشعبية 3.88 والديمقراطية 3.87، مقابل 3.12 لفتح الانتفاضة و2.59 للصاعقة.
أما التقييم على أساس أداء الفصائل في خدمة النضال الفلسطيني بشكل عام فجاءت نتائجه أولاَ حركة "حماس" بدرجة 7.76 من عشرة كذلك، تلتها حركة "فتح" 6.52 ثم الجاد الإسلامي 6.39 والجبهة الشعبية 4.85 والشعبية القيادة العامة 4.83فيما الديمقراطية 3.74 وفتح الانتفاضة 3.43 والصاعقة 2.58.
وحول موقف حركة "حماس" من عدم الاعتراف بـ"إسرائيل"، أجاب 83.1% "هل تؤيد موقف حركة حماس من عدم الاعتراف بـ"إسرائيل" على الرغم من الضغوط المختلفة؟" بـ"نعم"، و9.4% بـ"لا"، فيما قال 7.5% إنهم لا يدرون.
وتؤكد نتائج الاستطلاع الحالة المادية الصعبة التي يعاني منها الفلسطينيون في لبنان، ورغبتهم القوية في العودة إلى فلسطين، ورفضهم للتوطين في لبنان، كما تشير إلى رغبة الفلسطينيين في إعادة تنظيم وضع السلاح الفلسطيني في المخيمات، ووجود نسبة تزيد عن النصف لا تمانع من تولي السلطات اللبنانية المسؤولية الأمنية في المخيمات بناءً على ظروف وشروط محددة، وخصوصاً إعطاء الفلسطينيين حقوقهم المدنية.
وتُظهر النتائج تـقارب في شعبية فتح وحماس، وتؤكد النتائج دعم فلسطيني لبنان للحكومة الفلسطينية بزعامة حماس في موقفها الرافض للاعتراف بـ"إسرائيل" رغم الضغوط المختلفة.