استشهد 8 فلسطينيين بينهم احد كبار قادة الجهاد الاسلامي في قصف جوي شنته اسرائيل على مخيم جباليا في اطار حرب مفتوحة اطلقتها ضد المقاومة عقب عملية الخضيرة. وقد تعهدت الجهاد بالانتقام بعد الغارة فيما كثفت واشنطن ضغوطها على السلطة لوضع حد للمقاومة.
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان فلسطينيا كان بين 15 اصيبوا في الغارة التي استهدفت سيارة القيادي في حركة الجهاد الاسلامي شادي مهنا في مخيم جباليا في شمال قطاع غزة، استشهد متأثراً بجراحه.
وقال معاوية حسنين مدير عام الاسعاف والطوارئ في وزارة الصحة، أن الشهيد هو نضال المدهون (20عاماً)، مشيرا الى انه تم كذلك "التعرف على على هوية شهدين من ضحايا المجزرة وهما الطفلان: أكرم محمد أبو ناجي (14عاماً)،وصالح سليمان أبو ناجي (15 عاماً)".
وكانت مصادر فلسطينية اشارت الى ان من بين الشهداء محمد الرزاينة الذي ينتمي لحركة الجهاد الاسلامي. وقالت المصادر ان جثماني الشهيدين مهنا والزاينة وصلا المستشفى أشلاءً ومتفحمة.
وقالت اسرائيل ان مهنا كان يقود عمليات اطلاق صواريخ من قطاع غزة على مناطقها الجنوبية في النقب.
واطلقت حركة الجهاد الاسلامي نحوا من 12 صاروخا على بلدات جنوب اسرائيل عقب الغارة، وتوعدت اسرائيل برد مزلزل.
وقال خضر حبيب القيادي في الجهاد إن "هذه المجزرة البشعة تضاف الي سلسلة جرائم العدو بحق أبناء الشعب الفلسطيني"، مضيفا ان ذلك "من شانه ان يوسع دائرة الثأر وتوسيع مساحات المواجهة تبعا لكل جريمة يرتكبها العدو بحق أبناء الشعب الفلسطيني" .
واوضح خضر ان قائد سرايا القدس، شادي مهنا، كان على قائمة الاستهداف لدى العدو وتعرض لاكثر من محاولة اغتيال سابقة نجا منها.
وأضاف ان "الرد علي هذه العملية سيكون موجعا ومزلزلا كما عودت حركة الجهاد ابناء شعبها وسيكون في قلب العمق الاسرائيلي، لان الجهاد اثبتت انها قادرة على الدخول فى العمق الاسرائيلي معهما عزز من اجراءاته الامنية" .
واوضح حبيب "ان ارتكاب العدو لهذه الجرائم ادى الى نسف التهدئة التي لم يبق منها الا اسمها، مشيرا الى ان الجهاد ملتزمة بالتهدئة اذا التزم العدو بها، لكن اذا لم يلتزم فنحن احرار".
ومن جانبها، أدانت وزارة الداخلية والأمن الوطني الفلسطيني "العدوان الإسرائيلي الإجرامي الذي يُمثل ذروة إرهاب الدولة باستهداف أبناء شعبنا في تصعيدٍ عسكري خطير".
وأكدت الوزارة في بيان "أن مثل هذه الأعمال الإرهابية لن تساعد في جلب الأمن والاستقرار للمنطقة، وتهدد بجدية التهدئة التي يسعى شعبنا وقيادته السياسية للحفاظ عليها بما يحفظ مصالحنا الوطنية ويضمن توفير الأجواء الملائمة لانطلاق العملية السلمية".
وبعد اقل من ساعتين على غارة جباليا، عاود الطيران الاسرائيلي قصف نفس المنطقة.
وقال شهود أن صاروخين أطلقا من طائرة إسرائيلية على مقبرة الشهداء مما أدى إلى إلحاق أضرار مادية فيها وفي بعض الطرقات المجاورة ولم يبلغ عن وقوع إصابات.
وقالت مصادر فلسطينية ان الطيران الاسرائيلي نفذ ايضا غارة على هدف لم يحدد في منطقة بيت لاهيا شمال قطاع غزة ودون ان يبلغ عن اصابات او اضرار.
وبالتزامن مع هذا القصف قامت طائرات اسرائيلية من طراز "اف-16" بغارات وهمية خرقت خلالها جدار الصوت فوق مدينة غزة.
وتسببت الانفجارات الناجمة عن خرق جدار الصوت في تحطم زجاج العديد من المنازل وواجهات المحال التجارية.
وشنت الطائرات الاسرائيلية ست غارات على قطاع غزة صباح الخميس. وقال الجيش الاسرائيلي إنه شن الضربات لمنع النشطاء من اطلاق الصواريخ في أحدث حلقة من أسوأ تصعيد للعنف منذ أن سحبت اسرائيل قواتها من غزة الشهر الماضي بعد احتلال دام 38 عاما.
وجاءت هذه الضربات في وقت اعلن فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون اطلاق ما اسماه "حملة واسعة وغير محددة زمنيا لمكافحة الارهاب" غداة عملة الخضيرة الفدائية التي تبنتها حركة الجهاد الاسلامي واسفرت عن مقتل خمسة اسرائيليين.
وأعلنت حركة الجهاد الاسلامي المسؤولية عن العملية ردا على قتل إسرائيل احد كبار قادتها في الضفة الغربية في غارة يوم الاثنين.
وقالت مصادر اسرائيلية إن شارون ووزير الدفاع الاسرائيلي شاؤول موفاز أمرا بعملية عسكرية واسعة النطاق في شمال الضفة الغربية اضافة الى ضرب أهداف للجهاد الاسلامي في قطاع غزة.
وقال موفاز للصحفيين "سنفعل كل ما بوسعنا لنقضي على البنية التحتية للمنظمة التي قامت بهذا العمل الارهابي." وامتنع مسؤولون اسرائيليون عن الكشف عن موعد العملية القادمة في الضفة الغربية.
وعقب عملية الخضيرة أغلق الجيش الاسرائيلي الضفة الغربية المحتلة كما اغلق معابر غزة مشددا القيود المفروضة بالفعل ومنع حفنة من الفلسطينيين كانت تحصل في احيان على تصاريح لدخول اسرائيل.
كما اقتحمت القوات الاسرائيلية مدينة جنين في الضفة الغربية واعتقلت قياديا في حركة الجهاد الاسلامي.
وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان القوات الاسرائيلية اعتقلت عبدالحليم عزالدين القيادي البارز في حركة الجهاد الاسلامي في جنين خلال غارة على المدينة.
وقبيل الغارة على جنين، اعتقلت القوات الاسرائيلية والد منفذ عملية الخضيرة (20 عاما) في شمال الضفة الغربية كما اعتقلت ايضا تسعة يشتبه انهم نشطون اسلاميون.
وبالتزامن مع العمليات العسكرية التي اطلقها الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، اعلن شارون عن استبعاده لقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس حتى يتخذ "اجراء جادا" ضد الفصائل المسلحة.
ونقل مكتب شارون عنه القول "اذا لم تتخذ السلطة الفلسطينية اجراء جادا ضد الارهاب لن يكون هناك تقدم سياسي... وفي ظل هذه الظروف لن التقي مع عباس وسيكون الفلسطينيون الخاسرون بشأن جميع أحلامهم الوطنية."
وأرجأت اسرائيل والفلسطينيون في وقت سابق من الشهر اجتماعا كان مقررا في منتصف تشرين الاول/اكتوبر الجاري والذي كان سيصبح الاول منذ الانسحاب الاسرائيلي من غزة.
وقال مسؤولون ان قمة شارون وعباس قد تعقد اواخر الشهر الجاري او اوائل تشرين الثاني/نوفمبر المقبل لكن الهجمات المتفرقة منذ ذلك الحين القت شكوكا على ذلك
واشنطن تكثف الضغوط على عباس
وبموازاة التصعيد العسكري الاسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة، كثفت لولايات المتحدة ضغوطها على الرئيس الفلسطيني محمود عباس من اجل لجم المقاومة.
واتصلت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس بعباس هاتفيا وقالت له ان عليه ان يتحرك ضد النشطاء بعد عملية الخضيرة.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية شون مكورمك عندما طلب منه التعليق على اتصال رايس الهاتفي "حثت السلطة الفلسطينية على التحرك ضد الجماعات الارهابية."
واضاف "وتحدثنا عن اهمية تحرك السلطة الفلسطينية لمنع الارهاب وتفكيك الشبكات الارهابية."
وسئل مكورمك ان كانت رايس قد تحدثت ايضا بصورة مباشرة الى الاسرائيليين بخصوص ردهم فقال "سنبقيكم على اطلاع بشأن تلك المناقشات وهي لم تجرها بعد." غير ان مسؤولين امريكيين كبارا يجرون اتصالات مع الاسرائيليين.
وقال مكورمك "رسالتنا اليهم (الاسرائيليين) هي اننا نعترف بحقكم في الدفاع عن انفسكم لكننا نشجعهم ايضا على النظر في عواقب اي اعمال قد يقومون بها."
واضاف ان الفلسطينيين ينبغي ان يفوا بالتزاماتهم بموجب "خارطة الطريق" ويضعوا حدا للحوادث المماثلة لهجوم يوم الاربعاء والتي تبدد الامل في احياء عملية احلال السلام بعد انسحاب اسرائيل من غزة الشهر الماضي.
وحث الجانبين على العمل معا لحل القضايا الصعبة مضيفا انه ينبغي لهما الاضافة الى رصيد التعاون المتبادل الذي ابدياه خلال الانسحاب من غزة.
وسئل مكورمك ان كانت الولايات المتحدة تشجع على عقد قمة بين شارون وعباس لمناقشة احداث العنف الاخيرة فقال ان الولايات المتحدة تود ان ترى مزيدا من الاتصالات بين الاثنين.
وقال "اي خلافات تُسوى في نهاية الامر من خلال الاتصالات من خلال النقاش من خلال الحوار من خلال الحلول الوسط ومن ثم فنحن نشجع ذلك."
وفي وقت سابق هذا الاسبوع انتقد المبعوث الى الشرق الاوسط جيمس ولفنسون اسرائيل لتأخيرها الاتفاقات الخاصة بفتح المعابر على حدود غزة بعد الانسحاب من القطاع وقال ان ذلك من شأنه ان يعوق انعاش الاقتصاد الفلسطيني.
وحثت رايس اسرائيل يوم الثلاثاء على تخفيف القيود حول المعابر الحدودية على الحدود حول غزة في خطوة قالت انها ضرورية لحفز الانتعاش الاقتصادي اللازم لاحلال السلام.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)