قتل نحو 70 شخصا وجرح عشرات اخرون في هجومين بسيارتين مفخختين وقعا بشكل متزامن في منطقتين في العاصمة الجزائرية، وجاءا بعد فترة هدوء نسبية شهدتها البلاد وتراجع خلالها العنف بشكل كبير.
وقالت مصادر طبية ان حصيلة التفجيرين بلغت 67 قتيلا، في حين لم تتحدد بعد حصيلة الجرحى الذين جرى نقلهم الى عدة مشاف في العاصمة الجزائرية.
واعلن وزير الداخلية الجزائري يزيد زرهوني الذي كان في مكان الانفجار للصحافيين ان الاعتداءين اللذين لم تتبانهما اي جهة حتى الان نفذا "بسيارتين مفخختين كان انتحاري يقود احداهما".
ويوحي تخطيط الاعتداءين بما وقع في 11 نيسان/ابريل وتبناه فرع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي عندما انفجرت سيارتان مفخختان الاولى امام قصر الحكومة في وسط العاصمة والثانية مركزا للشرطة في باب الزوار شرق العاصمة واسفرا عن سقوط ثلاثين قتيلا على الاقل واكثر من مئتي جريح.
واسفر الاعتداءان صباح الثلاثاء عن اضرار مادية فادحة في البنايات المجاورة وارتفعت اعمدة من الدخان الاسود من حطام السيارات القريبة من مكان الانفجار.
ووقع الانفجار الاول عندما اصطدمت السيارة المفخخة الاولى بقوة بحافلة نقل طلاب مكتظة كانت تسير نحو كلية الحقوق امام مقر المحكمة العليا والى جانبها مقر المجلس الدستوري وهي بناية تقليدية الهندسة دشنها مؤخرا الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.
وافادت المصادر الطبية ان معظم القتلى في ذلك الانفجار هم من الطلبة حسب حصيلة اولية. وافاد شهود ان شرطيا واثنين من الحرس الجمهوري كانا يحرسان مدخل البنايات الرسمية قتلا ايضا في الانفجار.
ونفذ الاعتداء الثاني انتحاري كان يقود سيارة مفخخة قرب مقر المفوضية العليا للاجئين في حي حيدرة المجاور الذي يعتبر منطقة دبلوماسية وسكنية فخمة يخضع عادة الى حراسة مشددة.
واعلن مسؤول كبير في الامم المتحدة في جنيف ان عشرة موظفين جزائريين في المفوضية العليا للاجئين وبرنامج الامم المتحدة للتنمية قتلوا في التفجيرين.
وتوجد في حي حيدرة مقرات رسمية كثيرة منها وزارتا الطاقة والمالية والعديد من السفارات ومنازل الدبلوماسيين كما يقيم هناك ايضا العديد من كبار موظفي الدولة.
وجاء الاعتداءان بعد هدوء ساد البلاد خلال تشرين الاول/اكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر وهي فترة شهدت تراجعا كبيرا في اعمال عنف الاسلاميين المتطرفين.
وكان فرع تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي تبنى اعتداء انتحاريا استهدف في 6 ايلول/سبتمبر موكب الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في باتنة (شرق) واسفر عن سقوط 22 قتيلا واكثر من مئة جريح.
كذلك تبنى اعتداء انتحاريا ضد ثكنتين لحرس السواحل في دلس (شرق) في 8 ايلول/سبتمبر واسفر عن سقوط 32 قتيلا.
واعلن زرهوني في مكان الاعتداء "لسنا في مامن من اعتداءات من هذا القبيل" داعيا الجزائريين الى "المثابرة في اليقظة لانه من السهل ارتكاب اعتداء بالقنبلة".
وكان رئيس اركان الجيش اللواء صالح قايد دعا في تشرين الاول/اكتوبر الى "مزيد من الحزم ضد المجموعات الارهابية" داعيا الى "مكافحة ظاهرة الانتحاريين الجديدة".
ادانة دولية
هذا، وقد أدان البيت الابيض الاعتداءين واصفا مدبريهما بانهم "اعداء الانسانية".
وقال جوردون جوندرو المتحدث باسم البيت الابيض في واشنطن "ندين هذا الهجوم على مكتب الامم المتحدة من جانب اعداء الانسانية الذين يهاجمون الابرياء. الولايات المتحدة تقف الى جوار شعب الجزائر والى جانب الامم المتحدة وهما يتعاملان مع هذا العنف غير المنطقي."
وصرح بان الرئيس الاميركي جورج بوش وزوجته لورا قدما العزاء لاسر من فقدوا أرواحهم في هذا "التفجير المروع في الجزائر".
ومن جهته، دان الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الذي قام بزيارة الاسبوع الماضي الى الجزائر "بحزم" في مكالمة هاتفية مع نظيره الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الاعتداءين ووصفهما بانهما "اعمال همجية".
كذلك دانت المفوضية الاوروبية المكلفة العلاقات الخارجية بينيتا فيريرو فالدنر "اعمالا شنيعة ضد المدنيين".