ينظر المراقبون الى محمود عباس باعتباره الاوفر حظا للفوز في انتخابات الرئاسة الفلسطينية التي ينافسه فيها ستة مرشحين اخرين، سيكون على الفائز فيهم جملة تحديات ابرزها الفلتان الامني ومحادثات السلام المتوقفة مع اسرائيل والاصلاح والازمة الاقتصادية.
ويشارك سبعة مرشحين فلسطينيين في السباق لخلافة الرئيس الراحل ياسر عرفات في الانتخابات الرئاسية المقرر عقدها يوم الاحد.
ويجمع المرشحون السبعة على هدف سياسي واحد هو انهاء الاحتلال الاسرائيلي واقامة الدولة الفلسطينية وعودة اللاجئين.
وفيما يلي نبذة عن المرشحين السبعة بحسب ترتيب اسمائهم ابجديا ومقابل كل اسم نسبة الاصوات التي حصل عليها المرشح في اخر استطلاع للرأي الذي اجراه المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية.
بسام الصالحي - حزب الشعب الفلسطيني (اقل من واحد في المئة)
يرأس الصالحي حزب الشعب الشيوعي وهو عضو في منظمة التحرير الفلسطينية. ولد الصالحي في مخيم الامعري للاجئين بالضفة الغربية عام 1960. ونال درجة الماجستير في الدراسات الدولية وله العديد من الكتب والدراسات الفكرية والسياسية.
يدعو الصالحي لاستمرار الانتفاضة لكن بطابعها الشعبي لا المسلح. ولم يشارك حزب الشعب باية هجمات ضد اسرائيل وكان في بداية تأسيسه اول فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية يؤيد حل اقامة دولة فلسطين الى جانب دولة اسرائيل.
ويقول الصالحي في برنامجه الانتخابي ان اولوياته تنصب على محاربة الفساد والاصلاح كمقدمة لاقامة الدولة الفلسطينية. ويقول انه يسعى الى ضمان التغيير في السياسة الاقتصادية والاجتماعية بما يراعي مصالح المجتمع الفلسطيني والفئات الشعبية ويضع هذه المصالح في مقدمة اولويات برامج السلطة وموازنتها.
تيسير خالد - الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين (1.5 في المئة)
ولد تيسير خالد (محمد سعادة) في قريوت بمحافظة نابلس عام 1941. وانضم الى صفوف الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين منذ تأسيسها عام 1969.
ونال درجة الماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة هايدلبرج في المانيا. انتخب عضوا في المكتب السياسي للجبهة الديمقراطية عام 1971 وعمل مسؤولا لتنظيمها في لبنان بين عامي 1972 و1982. ثم تولى مسؤولية العلاقات الدولية في الجبهة بعد عام 1982. وشارك في المسؤولية عن قيادة منظمات الجبهة في الاراضي المحتلة اثناء اقامته في الاردن من 1982 الى 1991.
انتخب خالد عام 1991 عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ورأس المكتب الوطني للدفاع عن الارض ومقاومة الاستيطان.
اصيب بجروح اثناء قيادته لمسيرة جماهيرية احتجاجا على الاستيطان عام 1998 واعتقلته القوات الاسرائيلية في مطلع 2003 ثم افرجت اسرائيل عنه في حزيران/يونيو من العام نفسه. صدر له العديد من المؤلفات في الاقتصاد والسياسة.
يركز خالد في برنامجه الانتخابي على محاربة الفساد المالي والسياسي والاداري والتخفيف من الفقر والبطالة.
عبد الحليم الاشقر - مستقل (اثنان في المئة)
ولد الاشقر في قرية صيدا بمحافظة طولكرم عام 1958. وعمل استاذا في العديد من الجامعات الامريكية. اعتقلته السلطات الاميركية ثلاث مرات لرفضه الشهادة ضد بعض الناشطين الفلسطينيين والمسلمين وهو حاليا تحت الاقامة الجبرية في منزله بانتظار المحاكمة لرفضه الادلاء بالشهادة وبتهمة الانتماء لحركة المقاومة الاسلامية (حماس) والمساعدة في تمويلها.
تخرج عام 1982 من جامعة بيرزيت وحصل على درجة الماجستير في ادارة الاعمال من جامعة لافيرن في اليونان عام 1989. حصل على درجة الدكتوراه في ادارة الاعمال من جامعة المسيسيبي.
عبد الكريم شبير - مستقل (اقل من واحد في المئة)
ولد في غزة عام 1959 وهو حاصل على درجة الدكتوراه في القانون الدولي العام. عمل مدافعا عن المعتقلين السياسيين والامنيين في السجون الاسرائيلية وعن المبعدين. أعد موسوعة تتالف من 23 مجلدا تحتوي على جميع المناشير والاوامر العسكرية الاسرائيلية منذ 1967 حتى 1994 بمحافظات غزة.
قام بعمل دراسة علمية حول عزل السجناء السياسيين والامنيين داخل سجون الاحتلال الاسرائيلي.
مارس مهنة المحاماة لمدة 22 عاما ويعمل حاليا محاضرا بالدبلوم في برنامج غزة للصحة النفسية.
وينشط كعضو في العديد من النقابات والمؤسسات المحلية والعربية. كما شارك في العديد من المؤتمرات والندوات وورشات العمل في مجال المحاماة وحقوق الانسان وتدريب المحامين والحقوقيين على كيفية تطبيق القوانين الجديدة في فلسطين.
سيد حسين بركة - مستقل (اقل من واحد في المئة)
ولد بركة في قرية بني سهيلا في خان يونس عام 1956. تخرج من كلية الاداب بجامعة الاسكندرية عام 1979 وعمل بعدها بالتدريس في الجزائر وفي فلسطين. اعتقل ثلاث مرات قبل وبعد الانتفاضة الاولى للعام 1987 وابعد بعدها الى لبنان عام 1989 بتهمة القيادة السياسية للجهاد الاسلامي.
بقي مبعدا لمدة عشر سنوات اسس خلالها في لبنان مؤسسة (شهيد فلسطين). وعاد الى الاراضي الفلسطينية عام 1998. وهو يمارس الان الانشطة الثقافية والسياسية والخطب والندوات. عمل بعد العودة مديرا عاما بوزارة الشباب والرياضة الى ان قدم استقالته للترشح لخوض انتخابات الرئاسة.
مصطفى البرغوثي - مستقل (22 في المئة)
ولد البرغوثي وهو ناشط في مجال الديمقراطية في مدينة القدس عام 1954. ويتولى الان منصب الامين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية. قاد حملة مقاومة جدار الفصل الذي تبنيه اسرائيل بالضفة الغربية وحركة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني وحملة دولية لفرض عقوبات على اسرائيل.
يقول البرغوثي انه شارك في الوفد المفاوض في مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 لكنه استقال احتجاجا على نهج المفاوضات الذي ادى لاتفاق اوسلو واستمرار الاستيطان.
محمود عباس (ابو مازن) - فتح (65 في المئة)
ولد في صفد عام 1935 ويرأس الان اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية خلفا للزعيم الراحل عرفات.
في الخمسينات اسس مع مجموعة من زملائه تنظيما وطنيا سريا ثم شارك في تأسيس حركة (فتح). حصل على الدكتوراه من معهد الاستشراق في موسكو عام 1982. وهو عضو اللجنة المركزية لفتح منذ 1964 وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ 1980.أصبح أول رئيس وزراء فلسطيني عام 2003. ثم انتخب رئيسا للجنة التنفيذية بعد وفاة عرفات. له العديد من الكتب والدراسات.
يعارض عباس الكفاح المسلح ويدعو لاستئناف المحادثات مع اسرائيل. ويدعو في برنامجه الانتخابي الى التمسك بالثوابت الوطنية لانهاء الاحتلال الاسرائيلي لجميع الاراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 واقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس وتحقيق حل عادل لقضية اللاجئين وفق القرار 194 على أساس قرارات قمة بيروت العربية.
تحديات تواجه الفائز
وفيما يلي بعض التحديات التي يواجهها الفائز في الانتخابات..
-
العنف..سيكون انهاء العنف مهما للمفاوضات لكن النشطين الاسلاميين يرفضون دعوات عباس لانهاء الكفاح المسلح. بل يبدي مسلحون من حركة فتح التي يتزعمها فتورا لهذه النداءات على ما يبدو.
واستمالة الناشطين هو البديل الذي يحبذه عباس. لكن اذا فشل ذلك فلن يكون أمام أي رئيس فلسطيني سوى بدائل ضئيلة منها استخدام القوة أو التخلي عن الامل في احراز تقدم في السلام. وانهار خلال أسابيع وقف للهجمات توصل اليه عباس في عام 2003 .
وستكون المهمة أكثر صعوبة اذا واصلت اسرائيل غاراتها على الضفة الغربية وغزة لكن ذلك يتوقف على ما اذا كانت الهجمات ستستمر في أعنف دورة لاراقة الدماء في الشرق الاوسط.
-
المحادثات مع اسرائيل..يتوقع كل من الفلسطينيين واسرائيل عقد قمة رفيعة المستوى بعد الانتخابات.
واستبعد رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون احتمال التنسيق لتنفيذ خطته لسحب مستوطنين من قطاع غزة لكن الفلسطنيين ما زالوا يخشون أن يكون الانسحاب مجرد حيلة لاحكام السيطرة الاسرائيلية على الضفة الغربية.
ويصر عباس على أن التنسيق بخصوص الانسحاب من غزة يتوقف على ما اذا كان ذلك خطوة واضحة لاجراء مفاوضات أوسع نطاقا على اقامة دولة فلسطينية. وقد يواجه خطر فقدان المصداقية اذا مضى في طريقه واكتفت اسرائيل بالتأييد الشفهي.
وتصر اسرائيل على عدم اجراء مفاوضات على الدولة ما لم تتوقف الهجمات.
-
الاصلاح الداخلي..وهناك مطالب قوية في الداخل وفي الخارج لاصلاح السلطة الفلسطينية واعادة بنائها وقد أهملت ليس فقط بسبب الصراع المستمر منذ أربعة أعوام وانما أيضا بسبب سوء الادارة والفساد والمحسوبية.
ويتعين على الرئيس الفلسطيني تحدي المسؤولين من الحرس القديم وقادة حركة فتح ورؤساء أجهزة الامن ممن اصبحوا من اصحاب النفوذ ويتعرضون لضغوط من الجيل الاصغر الذين يرون أن صلتهم بالواقع منبتة.
ومن الخطوات الرئيسية التي يتعين اتخاذها تعيين أعضاء الحكومة واجراء تغييرات لخفض قوات الامن.
ويتمثل خطر الفشل في التصدي للاصلاح في استئناف الاضطرابات التي اجتاحت غزة ومناطق في الضفة الغربية.
-
الازمة الاقتصادية..تشير التقديرات الى ان متوسط الدخل السنوي للفرد الفلسطيني تراجع بمقدار الثلث تقريبا الى ما يزيد قليلا على 1100 دولار وارتفع معدل البطالة في الفترة نفسها من عشرة بالمئة الى 25 بالمئة طبقا لتقديرات البنك الدولي.
ويعرض المانحون على السلطة الفلسطينية 500 مليون دولار سنويا بالاضافة الى المبلغ الحالي الذي يقدر بنحو 900 مليون دولار سنويا لكن ذلك يعتمد على انهاء العنف والاصلاح الداخلي.
وأحد الاجراءات الاكثر أهمية هو ما اذا كانت اسرائيل ستخفف القيود على حركة الناس والسلع من الدولة اليهودية واليها وبين مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة.
لكن اسرائيل تقول ان ذلك لا يمكن أن يحدث طالما أنها ترى أن هذه التحركات قد تشجع التفجيرات الفدائية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)