استشهد 7 فلسطينيين الثلاثاء، 5 منهم في نابلس التي شهدت ايضا مقتل ضابط اسرائيلي، واثنان في عملية استهدفت مستوطنة في قطاع غزة.وسياسيا، اكدت اللجنة الرباعية التي التقت في القدس دعمها لخطة اسرائيل للانسحاب من القطاع والتي تسعى القاهرة لعقد مؤتمر دولي بشأنها.
وافادت مصادر فلسطينية واسرائيلية ان مسلحا فلسطينيا استشهد مساء الثلاثاء، في انفجار غامض وقع في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية.
وفي وقت سابق الثلاثاء، اعلنت مصادر امنية اسرائيلية وفلسطينية ان ضابطا في الجيش الاسرائيلي لقي مصرعه واستشهد اربعة فلسطينيين خلال توغل قوة اسرائيلية في محيط مخيم عين بيت الما في نابلس.
وقال الجيش الاسرائيلي في بيان مقتضب ان تبادل اطلاق نار وقع خلال عملية كان هدفها اعتقال ناشطين فلسطينيين لجأوا الى المخيم.
وجرح في تبادل اطلاق النار ثلاثة عسكريين اسرائيليين آخرين احدهم اصابته خطيرة.
وذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان كوماندوس البحرية وهو وحدة من القوات الخاصة، قام بهذه العملية.
وقالت مصادر امنية وطبية فلسطينية ان اثنين من الفلسطينيين الاربعة الذين استشهدوا كانا مسلحين بينما كان الاثنان الآخران مدنيين وهما طبيب وابنه.
واوضحت المصادر الامنية الفلسطينية ان الفلسطينيين المسلحين تحصنا في مبنى تم طوقته القوة الاسرائيلية واطلقت النار عليه بينما اطلقت مروحية قتالية صاروخين باتجاهه.
والفلسطينيان المسلحان اللذان استشهدا هما يامن فرج (27 عاما) القائد المحلي لكتائب ابو علي مصطفى الجناح العسكري للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وامجد عرم، احد مساعديه.
اما المدنيان الفلسطينيان الشهيدان فهما خالد صلاح (52 عاما)، استاذ الهندسة في جامعة النجاح وابنه محمد صلاح.
وقالت سلام المصري زوجة الأكاديمي الفلسطيني إن جنود الاحتلال "اقتحموا المنزل وأطلقوا النار من مسافة قريبة على زوجها وابنها أمامها عند الباب دون أي مبرر".
وقال صلاح صلاح شقيق خالد إن الإسرائيليين قتلوا أخاه وابن أخيه بدم بارد, موضحا أنه شاهد بنفسه 50 ثقبا بالباب جراء الرصاص الذي أطلقوه.
وأضاف أن جيش الاحتلال كان يلاحق "مطلوبين" معتقدا أنهم يختبئون داخل منزل صلاح, "لكن من أرادوهم كانوا قد انتقلوا إلى سكن آخر".
وفي قطاع غزة، استشهد فلسطينيان بنيران قوات الاحتلال عند معبر كيسوفيم.
وقالت وسائل اعلام اسرائيلية ان الفلسطينيين كانا مسلحين حاولا التسلل للمستوطنة. وقال جيش الاحتلال ان الفلسطينيين قاما بإلقاء قنابل يدوية على جنود في طريق "كيسوفيم".
واضاف أن الجثتين سلمتا إلى السلطات الفلسطينية، وكيسوفيم هو إحدى نقاط العبور بين قطاع غزة والأراضي الإسرائيلية، وتستهدف هجمات فلسطينية باستمرار طريقا يؤدي من نقطة العبور هذه إلى مستوطنة كفار داروم الإسرائيلية ويسلكه العسكريون والمستوطنون الاسرائيليون.
واعلنت "سرايا القدس" الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي وكتائب شهداء الاقصى الجناح العسكري لحركة فتح مسؤوليتهما عن "تنفيذ عملية استشهادية ضد قوات الاحتلال الاسرائيلي على طريق " كسوفيم" الاستيطاني جنوب دير البلح في قطاع غزة".
واكد بيان مشترك للمجموعتين "ان اثنين من المسلحين التابعين لكتائب الاقصى وسرايا القدس تمكنا من الاشتباك مع العدو الصهيوني وتفجير عدة عبوات ناسفة بمجموعة من الجنود حيث وقعت خسائر في صفوفهم ".
تطورات ميدانية اخرى
وعلى صعيد متصل بالتطورات الميدانية، فقد فرضت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الليلة، منع التجول على قرية دير أبو مشعل، شمال غرب رام الله في الضفة الغربية، وشنت حملات مداهمة لمنازل المواطنين.
وفي حي البرازيل جنوب رفح، أصيب فلسطينيان نتيجة اطلاق قوات الاحتلال الاسرائيلي النار عليهما.
وقصفت مروحيات إسرائيلية منازل مواطنين في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة بالرشاشات الثقيلة.
وافاد شهود عيان، أن طائرات الاحتلال التي لم تفارق سماء المنطقة منذ بدء العدوان على البلدة، فتحت نيران رشاشاتها الثقيلة بشكل عشوائي تجاه منازل المواطنين، وبساتين الحمضيات المجاورة، مما ادى إلى حدوث أضرار مادية في بعض المنازل.
وواصلت قوات الاحتلال لليوم الثامن على التوالي اعتداءاتها على المواطنين العزل في البلدة والمناطق المحاذية، ودفعت بمزيد من التعزيزات العسكرية بالقرب من معبر بيت حانون، مما عزلها عن العالم الخارجي.
وفي سياق متصل مع التصعيد الاسرائيلي، اصيب فلسطيني من بلدة حلحول في محافظة الخليل في الضفة الغربية، جراء إطلاق النار عليه من قبل الجنود الاسرائيليين بينما أصيب مواطن آخر من بلدة سعير، جراء اعتداء جنود الاحتلال عليه بالضرب المبرح.
وإعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، في ساعة مبكرة من فجر الثلاثاء مواطنا من منطقة رام الله التحتا، في الضفة الغربية. وأفادت مصادر أمنية أن قوات الاحتلال، إعتقلت المواطن خضر موسى الفروخ، بعد أن قامت بالتوغل في منطقة الحسبة.
وقالت مصادر ان جيش الاحتلال اعتقل 11 فلسطينيًا في أنحاء مختلفة في الضفة الغربية.
وأكدت تلك المصادر أن جنود الاحتلال إقتحموا بلدة الطيبة وحاصروا مكتب الأمن الوقائي، وطلبوا من المتواجدين في المقر عبر مكبرات الصوت بتسليم أنفسهم.
وأضافت أن قوة عسكرية إسرئيلية، مكونة من إثنتي عشرة سيارة وشاحنة توغلت في المدينة، وتقوم بعمليات تفتيش لمنازل المواطنين.
قمع السجناء في جلبوع
من جهة أخرى علم لدى مصلحة السجون الاسرائيلية ان وحدة مكافحة الشغب التابعة لها استعادت الثلاثاء السيطرة على سجن يخضع لاجراءات امنية مشددة في شمال اسرائيل حيث يعتقل حوالى 800 فلسطيني.
واعلن "نادي الاسير"، ابرز جمعية للدفاع عن المعتقلين الفلسطينيين، في بيان له ان 20 معتقلا اصيبوا بجروح حين قام عناصر الوحدة الخاصة بتفريق تظاهرة للمعتقلين بالهراوات والغاز المسيل للدموع.
وقالت مساعدة الناطق باسم مصلحة السجون شارون غوتمان ان "الاضطرابات التي لا نعرف بعد سببها المحدد تمت السيطرة عليها وعاد المعتقلون الى زنزاناتهم".
وكانت غوتمان اعلنت في وقت سابق انه خلال الاضطرابات "قام المعتقلون بسكب الزيت الحارق على ضابط في مصلحة السجون، ولقد اوفدنا وحدة من النخبة الى المكان لاستعادة السيطرة على الوضع".
وقد اندلعت الاضطرابات في سجن جلبوع الذي يخضع لاجراءات امنية مشددة قرب مدينة بيسان شمال اسرائيل. وحسب نادي الاسير فان معتقلي سجن جلبوع "محرومون من حقوقهم الاساسية ويخضعون لاسوأ انواع الاذلال".
وقال خصوصا ان الحراس حاولوا في الآونة الاخيرة "اغتصاب" اربعة معتقلين ارغموا على خلع ملابسهم والبقاء عراة.
واعلن رئيس هذه الجمعية الفلسطينية عيسى قراقع ان المعتقلين رفضوا تناول فطورهم صباح اليوم الثلاثاء احتجاجا على ظروف سجنهم.
واضاف انه بعد تفريق التظاهرة، قام حراس السجن بعمليات تفتيش في الزنزانات وصادروا اجهزة تلفزة وراديو وهواتف نقالة ومسخنات كهربائية.
وتعتقل اسرائيل حوالي 7500 فلسطيني.
الرباعية تؤكد دعمها للانسحاب من غزة
سياسيا، اكدت اللجنة الرباعية حول الشرق الاوسط دعمها لانسحاب اسرائيلي من قطاع غزة في اطار خطة السلام التي اعدتها وذلك خلال اجتماع في القدس اليوم.
واجتمع مساعد وزير الخارجية الاميركي للشرق الاوسط ديفيد ساترفيلد والمبعوث الروسي الى المنطقة الكسندر كالوغين والموفد الخاص للاتحاد الاوروبي مارك اوتي ومنسق الامم المتحدة للشرق الاوسط تيري رود لارسن لمدة ثلاث ساعات في المقر العام للامم المتحدة في القدس الشرقية.
وبعد اللقاء ذكر مصدر دبلوماسي ان المندوبين الاربعة "اكدوا ان الانسحاب من قطاع غزة يوفر فرصة جدية لتحريك خارطة الطريق" خطة السلام التي وضعتها اللجنة الرباعية وبقيت حتى الان حبرا على ورق. واضاف المصدر انهم "اكدوا دعمهم للجهود المصرية الرامية الى مساعدة الجانبين على انجاح مبادرة الانسحاب الاسرائيلية".
ويعتزم رئيس الوزراء ارييل شارون سحب الجيش الاسرائيلي من قطاع غزة وتفكيك 21 مستوطنة يهودية فيه الى جانب اربع مستوطنات معزولة في الضفة الغربية، في اطار خطة احادية الجانب للفصل مع الفلسطينيين.
وفي وقت سابق الثلاثاء، اتهمت السلطة الفلسطينية اسرائيل بالسعي لافشال جهود اللجنة الرباعية الدولية للوساطة في الشرق الاوسط.
وقال مصدر مسؤول في السلطة الوطنية "ان التصعيد العسكري الإسرائيلي واخره قتل اربعة فلسطينيين في نابلس اليوم ياتي قبل ساعات من اجتماع اللجنة الرباعية بهدف تدمير الجهود المبذولة لكسرة دائرة العنف وإعادة عملية السلام لمسارها الطبيعي ".
وطالب المصدر اللجنة الرباعية المجتمعة طرح اليات تنفيذ وجداول زمنية وفرق رقابة على الارض " للبدء بتنفيذ جدي لخارطة الطريق ككل لا يتجزا بما فيها استحقاقات وقف العنف الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في اي مكان ووقف بناء الجدار الفاصل ووقف الاستيطان واعادة الامور الى ما كانت عليها قبل 28 ايلول/ سبتمبر 2000".
وفي سياق متصل، اعلنت مصادر فلسطينية ان القاهرة ترغب في عقد مؤتمر دولي، يشارك فيه رباعي الوساطة ودول أخرى، فضلاً عن الفلسطينيين والإسرائيليين، إلى الأمام؛ وذلك لمناقشة الاستعدادات الواجب اتخاذها تمهيدًا لانسحاب إسرائيل من قطاع غزة، واستئناف الاتصالات في إطار خطة "خارطة الطريق".
واستنادًا إلى ما أفادت به هذه المصادر، فإن "المشكلة هي أن إسرائيل غير مستعدة لسماع أي شيء يتعلق بإجراء اتصالات مباشرة مع الفلسطينيين، ولا سيما مع رئيس السلطة، لكن ليس أيضًا مع أي شخص من قبله".
في غضون ذلك، قال رئيس الوزراء الفلسطيني، أحمد قريع (أبو علاء) إن مصر لن ترسل قوات عسكرية إلى قطاع غزة. وأوضح قريع أن "المصريين لن يأتوا بقوات، بل بخبراء ومرشدين".
وأضاف قريع، الذي دافع عن الدور الذي تقوم به مصر إزاء الانتقادات التي تسمِعها بعض التنظيمات الفلسطينية، قائلاً: "إن مصر تخوض، في واقع الأمر، مغامرة في استعدادها لتقديم المساعدة لنا، ونحن في حاجة لهذه المساعدة".
وتابع يقول إنه "لا يوجد تعريف كهذا، دور أمني مصري، وإنما مساعدة مصرية للسلطة الفلسطينية". وشدد في نهاية جلسة عقدتها حكومته على أن الدور المصري سيتمحور حول ترميم أجهزة الأمن الفلسطينية.
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني جميع الفصائل الفلسطينية إلى مناقشة الطرق التي يتعين العمل بها تمهيدًا للقرار الذي يُنتظر أن تصدره محكمة العدل الدولية في لاهاي بشأن الجدار الفاصل. وأعرب قريع عن أمله في أن يؤدي قرار المحكمة إلى "إحقاق الحق والتنديد بسياسة إسرائيل".
وذكر أبو علاء أن "استئناف لقاءات رباعي الوساطة اليوم الثلاثاء هو علامة إيجابية تعطي فرصة لإحياء "خارطة الطريق" والمفاوضات حول الحل الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين". --(البوابة)—(مصادر متعددة)