6200 احتجاج بالجزائر في الأشهر الستة الأولى من 2015

تاريخ النشر: 01 مارس 2016 - 06:16 GMT
6200 احتجاج بالجزائر في الأشهر الستة الأولى من 2015
6200 احتجاج بالجزائر في الأشهر الستة الأولى من 2015

 

رصدت دراسة لمعهد كارنيجي وجود توترات كبيرة واستياء في أرجاء البلاد فى الجزائر لدرجة قيام 6200 احتجاج في الأشهر الستة الأولى من العام 2015.

 

وقالت الدراسة: 

على الرغم من الخيارات المحدودة أمام الحكومة، لاتزال هذه الأخيرة تتردّد في خفض الإنفاق الاجتماعي، والإعانات، وبرامج الرعاية الاجتماعية.

ويعود الخوف من تبعات هذه الإجراءات إلى انهيار سعر النفط في العام 1986، والذي سرّع إجراء تخفيضات كبيرة للإعانات، ما أدّى إلى اندلاع الانتفاضة الشعبية في تشرين الأول/أكتوبر 1988 – وهي أحد العوامل التي ساهمت في نشوب الحرب الأهلية بين العامَين 1990-2000، والتي تسبّبت بمقتل 150 ألف شخص.

وبالتالي لاترغب الحكومة في فتح النقاش حول الحاجة إلى خفض الإنفاق وإصلاح الإعانات، الأمر الذي يثير شكوكاً حول استقرار البلاد على المدى البعيد.

وأضافت: في 17 كانون الثاني/يناير، تظاهر مئات المواطنين من مدينة تيقزيرت في الشمال الشرقي ضد ارتفاع تكاليف المعيشة، وطالبوا الحكومة بمعالجة الارتفاع الشديد في أسعار الغذاء.

بعد يومَين، تظاهر شباب ضد الظروف المعيشية السيئة في ولاية باتنة في شمال شرق البلاد، ولم يجرِ احتواء الاحتجاج إلا بعد تدخّل قوات الدرك الوطني. هذا وأدّت احتجاجات عمّال الشركة الوطنية للسيارات الصناعية، في الأول من كانون الأول/ديسمبر، ضد تأخّر الرواتب، إلى عرقلة السير بين بلديّتَين في العاصمة، وانتهت بسقوط عدد من الجرحى.

تلك كانت الحال أيضاً في 2 كانون الأول/ديسمبر، حين طالب عمّال من مؤسسة النقل الحضري وشبه الحضري لمدنية الجزائر بظروف عمل أفضل وإسكان عام لأُسَرهم. وفي 9 كانون الأول/ديسمبر، تظاهر مندوبو المناطق في المجلس الوطني لأساتذة التعليم العالي ضد ظروف عملهم السيئة، وتدهور قدرتهم الشرائية، والتأخير في تخصيص المساكن الشعبية.


واعتبرت الدراسة أن الاحتجاجات في حدّ ذاتها ليست بالضرورة معياراً لملاحظة عدم الاستقرار في الجزائر، إذ أن النظام كان بارعاً إجمالاً في قمعها.

لكن نقص الأموال من شأنه أن يقيّد قدرة النظام على الاعتماد على الإنفاق كاستجابةٍ للاحتجاجات. لذا، يختبر النظام فتح المجال السياسي بشكل طفيف، أملاً في إحداث منفذٍ لتنفيس الاستياء الشعبي، كما أظهرت التعديلات الدستورية التي رُفِع النقاب عنها في 5 كانون الثاني/يناير. هذه التغييرات المُنتظَرة على نطاق واسع توفّر تدابير خجولةً لتقييد السلطات التنفيذية، ومنح الأحزاب السياسية في البلاد بعض المجال للتنفّس.


ورأت أن التعديلات الدستورية ليست إلا تدبيراً تخفيفياً محدوداً، ويُرجَّح أن تعاني الحكومة من اضطرابات أكبر، إذ أن خفض الإنفاق يضع عبءاً أكبر على كاهل السكان. وإذا ما ازداد الاضطراب الشعبي، فمن المرجّح أن يلجأ النظام – الذي عجز عن الاستمرار في شراء الاستقرار – إلى المزيد من القمع، وفي هذه الحالة سيضطلع الجيش بدور قوي في الحفاظ على السلم.

وبحسب الدراسة؛ فإن الجيش الجزائري أصبح منظمة حديثة متطورة وحسنة التجهيز، تضمّ قوة أمامية فاعلة من 512 ألف جندي، وقوة احتياط من 400 ألف عنصر.

كما أنه يتمتّع بخبرة واسعة في عمليات مكافحة التمرّد، ويحظى بدعم قوات الدرك الوطني، والمديرية العامة للأمن الوطني، وقوات الشرطة الأخرى إذن، ينبغي إعادة النظر في الافتراضات التي لطالما سادت حول استقرار الجزائر فالحكومة لايمكن أن تُبقي على المستوى نفسه من الإنفاق الاجتماعي لتهدئة السكان.

ودور الجيش في الحفاظ على الاستقرار يمكن أن يزداد، مامن شأنه أن يغيّر الديناميكيات السياسية العسكرية-المدنية وأخيراً، قد لايعود صحيحاً بعد الآن مدى تردُّد السكان في الانتفاض. إذ أن الحرب الأهلية الجزائرية المؤلمة في تسعينيات القرن الماضي تغيب تدريجيّاً، عاماً بعد عام، عن ذاكرة الشباب من السكان، الذين تتراوح أعمار حوالى 30 في المئة منهم مابين خمسة عشر وتسعة وعشرين عاماً.