57 قتيلا بتفجيرات عمان والمملكة تغلق حدودها البرية وتعلن الحداد

تاريخ النشر: 10 نوفمبر 2005 - 02:02 GMT

قتل 57 شخصا في 3 تفجيرات انتحارية استهدفت 3 فنادق في العاصمة الاردنية عمان الاربعاء، فيما قرت المملكة اغلاق منافذها البرية واعلنت الحداد الوطني وتعطيل الوزارات والمؤسسات الرسمية في البلاد عقب التفجيرات.

وقال نائب رئيس الوزراء الاردني مروان المعشر ان "عدد القتلى 57 وعدد الجرحى 115 من الانفجارات الثلاثة"

ونقلت وكالة الانباء الاردنية (بترا) عن الرائد بشير الدعجة رئيس المكتب الاعلامي في مديرية الامن العام قوله ان الاعتداءات استهدفت فنادق "الراديسون ساس" و"حياة عمان" و"ديز ان".

ورجح ان تكون التفجيرات عمليات انتحارية.

وقال المعشر ان انتحاريا فجر نفسه في قاعة فيلادلفيا خلال حفل زواج في فندق راديسون ساس ما ادى الى وقوع اكبر عدد من الضحايا بين الاعتداءات.

واشار الى ان معظم الضحايا اردنيين.

واوضح المعشر ان "انتحاريين فجرا نفسيهما في فندقي غراند حياة وراديسون ساس بينما سيارة مفخخة انفجرت في فندق دايز ان".
وردا على سؤال حول وجود شخصيات مهمة بين نزلاء الفنادق قال المعشر "لا يوجد حسب معرفتي". وقال ان اي جهة لم تتبن الاعتداءات بعد.

وكان المعشر ذكر في تصريحات سابقة ان "الحصيلة في احد الفنادق كات ستكون اقوى لو نجحت سيارة مفخخة في اقتحام المدخل. لكن تم منعها فانفجرت خارج المدخل".

وفي تصريحات لشبكة تلفزيون "سي ان ان" الاميركية قال المعشر ان زعيم القاعدة في العراق ابو مصعب الزرقاوي هو المشتبه به الرئيسي في التفجيرات.

وقال المعشر لشبكة تلفزيون سي.ان.ان "القاعدة وابو مصعب الزرقاوي تورطوا قطعا في الهجمات الصاروخية في العقبة منذ بضعة اشهر وكما تعملون فاني أعتقد انه المشتبه به الرئيسي في هذه الحالة ايضا لكني لا يمكنني ان اقول ذلك على وجه اليقين."

وتطارد الولايات المتحدة الزرقاوي بوصفه المسؤول الرئيسي عن التمرد في العراق.

واكد المعشر ان المملكة قررت اغلاق كافة منافذها البرية عقب التفجيرات.

وقال في تصريحات نقلتها عنه وكالة الصحافة الفرنسية ان في ختام جلسة لمجلس الوزراء ان "جميع المنافذ البرية اغلقت حتى اشعار اخر". واضاف "لم يتم اغلاق المجال الجوي لكن اجراءات مشددة تم اتخاذها في المطارات".

وقال نائب رئيس الوزراء ان "يوم غد الخميس سيكون يوم حداد وطني في الاردن" مشيرا الى ان "الحكومة تبقى في جلسة مفتوحة لمناقشة الاجراءات التي يجب اتخاذها". واعتبر المعشر ان هذه التفجيرات "تستهدف الامن والاقتصاد في الاردن".

وقد فجر انتحاري نفسه عند الساعة 21:00 بالتوقيت المحلي في فندق "راديسون ساس" وهو فندق من خمسة نجوم في غرب عمان وسمع دوي الانفجار على بعد عدة كيلومترات. وهرعت سيارات شرطة والاسعاف الى المكان لنقل الضحايا.

كما فجر انتحاري اخر في الوقت ذاته تقريبا نفسه في فندق "غراند حياة" الذي اخلته الشرطة لاحقا. وفجر الانتحاري نفسه في بهو الفندق.

واستهدفت سيارة مفخخة فندق "دايز ان" (ثلاثة نجوم) القريب من سفارة اسرائيل في عمان.

وتقع الفنادق الثلاثة المستهدفة في احياء مختلفة من العاصمة الاردنية رغم ان المسافة بين "غراند حياة" و"راديسون ساس" لا تتجاوز الكيلومتر الواحد. ولم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن الاعتداءات بعد.

وفرضت قوات الامن طوقا امنيا في محيط الفنادق والبعثات الدبلوماسية في عمان اثر الانفجارات.

وطوقت اعداد كبيرة من رجال الامن تطوق فندق "غراند حياة" وقد تحطمت زجاج النوافذ فيه بينما هرعت عشرات سيارات الاسعاف الى المكان.

وقام الامير هاشم بن الحسين نائب الملك بتفقد المواقع التي تعرضت للتفجيرات، كما اطمأن على احوال المصابين والجرحى في المستشفيات وبينهم اطفال، بحسب ما ذكرت وكالة الانباء الاردنية.

ونقلت الوكالة ان الامير هاشم قوله "ان هذه الاعتداءات الاثمة لن تؤثر على اصرار الاردن وتمسكه بموقفه المبدئي والثابت في محاربة الارهاب والارهابيين..وان الاردن سيبقى امنا مستقرا بعون الله". ورافق الامير هاشم في الجولة رئيس الوزراء عدنان بدران ووزير الداخلية عوني يرفاس ومدير الامن العام محمد ماجد العيطان.

ادانة وتنديد

وقد توالت رود الفعل الرسمية والشعبية المنددة بالتفجيرات. فقد استنكرها رئيس الوزراء عدنان بدران وقال لوكالة الانباء الاردنية "اننا نستنكر هذا العمل الاجرامي الذي قام به ارهابيون واودى بحياة رجال ونساء واطفال ابرياء".

وشدد بدران على ان "الاردن سيبقى قلعة ولن يستطيع احد ان يخترق هذا الصمود". واضاف "نحن نعرف كيف نتعامل مع الارهاب الذي لن ينجح في هذا البلد وسيبقى الاردن امنا مستقرا لما يتمتع به من جهاز امني قوي".

وقال "نحن نعمل بنفس جلالة الملك عبدالله الثاني الذي يعمل على وضع الاردن في مقدمة البلدان الاكثر امنا واستقرارا". واوضح "ان مجلس الوزراء سيقوم باتخاذ اجراءات وقائية مستقبلية لضمان عدم السماح لاي فرد بالمساس بامن هذا الوطن واستقراره".

واشار بدران الى ان المجلس قرر ان يكون يوم الخميس يوم حداد تعطل خلاله الوزارات والدوائر الرسمية للتنديد واستنكار هذا العمل الارهابي

وقالت وكالة الانباء الاردنية ان عددا من الهيئات الشعبية ومؤسسات المجتمع المدني الاردنية تعتزم تنظيم مسيرات في العاصمة عمان وعدد من المدن الاردنية الخميس احتجاجا على الاعتداءات.

وفي سياق متصل فقد ندد رئيس مجلس النواب الاردني عبدالهادي المجالي بالاعتداءات ووصفها بانها "جرائم جبانة".

وقالت وكالة الانباء الاردنية (بترا) ان المجالي "شجب بشدة جرائم التفجير الغادرة التي استهدفت حرمة عمان الليلة ووصفها بانها جرائم جبانة لا يقدم عليها الا الجبناء ايا كانوا واي كان من يقف خلفهم ومهما كانت دوافعهم الخسيسة".

وقال المجالي "ان هذه الجرائم التي ارتكبت بحق الاردن العربي الهاشمي تدعونا وتحثنا جميعا في هذا البلد المكافح على ان نكون صفا واحدا خلف قيادتنا الهاشمية في مواجهة هذا الحقد الاسود الذي ارتكبته فئة من الاشرار لا يفهمون الا لغة القتل والدمار".

واكد "ان مجلس النواب يقف صفا واحدا خلف جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين في كل الظروف والاحوال وفي هذا الظرف بالذات مستنكرا كل الاستنكار ما تعرضت له عمان العزيزة عاصمة اردننا الحبيب من استهداف خسيس على يد فئة ضالة وخسيسة لها الخزي والعار".

ومن جهته، ندد المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين عبدالمجيد الذنيبات بشدة بهذه الاعتداءات.

وقال انه "بكل المعايير والمقايييس يعتبر هذا العمل عمل اجرامي وارهابي ولا يمكن لاي مسلم ان يقدم على مثل هذا الامر الذي تستباح فيه الدماء والاشلاء وحرمة المواطن". واضاف ان "الاسلام قد حرم ايذاء النفس الانسانية واعتبرها قتل لعامة الناس".

وقال ان "هذا العمل الارهابي الذي فاجأنا هذه الليلة استهدف المواطن الاردني في نفسه وماله وامنه ولا يمكن ان يتستفيد منه الا اعداء هذا الوطن".

كما دان امين عام حزب الوسط الاسلامي مروان الفاعوري بشدة الاعتداءات ووصفها بانها "جبانة لا يقترفها الا الجبناء والاشرار".

وادانت الجمعية الاردنية لحقوق الانسان التفجيرات. واعتبر رئيس الجمعية جمال الرفاعي "ان الانفجارات شكل من اشكال القتل الجماعي التي تحرمها كل القوانين الدولية والشرائع السماوية والاخلاق السليمه".