51 قتيلا بانفجار مفخخة في بغداد والصدر يتجنب مواجهة الحكومة

تاريخ النشر: 17 يونيو 2008 - 09:11 GMT

قتل 51 شخصا وجرح 75 اخرون في انفجار سيارة مفخخة في بغداد، وذلك في اعنف هجوم من نوعه منذ اشهر، فيما رأى مراقبون ان قرارات الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الاخيرة تظهر رغبته في تجنب المواجهة مع الحكومة.

وكانت مصادر طبية وامنية اعلنت في وقت سابق ان الانفجار الذي وقع في موقف للحافلات في حي الحرية خلف 11 قتيلا و38 جريحا.

وقال مصدر في الشرطة طلب عدم الافصاح عن اسمه " السيارة الملغومة استهدفت تجمعا من المدنيين في موقف للحافلات في حي الحرية".

وفي وقت سابق الثلاثاء، اعلنت مصادر امنية عراقية ان "اربعة من عناصرة الصحوة قتلوا واصيب اربعة اخرون بانفجار دراجة نارية مفخخة استهدفت حاجزا للتفتيش في الصليخ" شمال بغداد.

كما اعلن مصدر في الشرطة العراقية الثلاثاء مقتل مذيع يعمل في قناة "العراقية" الحكومية عندما اطلق مسلحون النار عليه فاردوه في الموصل شمال بغداد.

وقال المصدر رافضا الكشف عن اسمه ان "مسلحين مجهولين اطلقوا النار على سيارة محي الدين عبد الحميد النقيب المذيع في العراقية في منطقة الحي الزراعي (شمال الموصل) ما اسفر عن مقتله على الفور". واشار الى ان "الحادث وقع صباح اليوم اثناء توجهه الى مقر عمله" في الموصل (370 كلم شمال بغداد).

من جهة اخرى اعلن الجيش الاميركي الثلاثاء مقتل احد جنوده في انفجار عبوة ناسفة جنوب بغداد الاثنين.

وافاد بيان للجيش ان "جنديا قتل الاثنين بانفجار عبوة ناسفة قرب الحلة كبرى مدن محافظة بابل (100 كلم جنوب بغداد)".

كما اعلن الجيش الاميركي إنه قتل أربعة من مسلحي القاعدة في مداهمة في مدينة الموصل الثلاثاء ولكن الشرطة العراقية قالت إن الاشقاء الثلاثة ووالدهم الذين قتلوا في العملية لم يكونوا من المسلحين.

وقال الجيش الاميركي في بيان انه قتل أربعة "ارهابيين" أحدهم كان مسلحا بمسدس وانه جرى اعتقال عشرة اخرين مشتبه بهم. وأضاف "لم يقتل أي أقارب في العملية."

وفي جنازة للقتلى سار نحو 400 من المحتجين الغاضبين في الشوارع مرددين "تسقط أمريكا". وسار هؤلاء بالقرب من المشيعين الذين كانوا يحملون أربعة نعوش. وصاح محتج "هؤلاء الامريكان عصابات."

الصدر والحكومة

الى ذلك، تظهر القرارات التي اتخذها الزعيم الشيعي العراقي الشاب مقتدى الصدر في الآونة الاخيرة أنه يتبع سياسة مزدوجة محاولة استعادة السيطرة على الميليشيا التابعة له وتجنب المواجهة مع الحكومة.

وبدا الصدر الزعيم صاحب النفوذ والمناهض للولايات المتحدة وهو في الثلاثينيات من عمره في بعض الأحيان على شفا اعلان حرب على قوات الامن بعد شن حملات على ميليشيا جيش المهدي التابعة له في مدينة البصرة الواقعة في جنوب العراق وفي العاصمة بغداد.

لكن يوم الجمعة قال الصدر ان مجموعة مختارة فحسب من جيش المهدي هي التي ستواجه القوات الاميركية وليس القوات العراقية فيما ستركز بقيتها على العمل على الصعيدين السياسي والثقافي. وبهذا يتم نزع سلاح معظم أفراد الميليشيا وقوامها عشرات الالاف من المقاتلين.

في الوقت نفسه صرح مساعدون للصدر مطلع هذا الأسبوع بأن الجناح السياسي للجماعة لن يخوض الانتخابات المحلية التي تجري في وقت لاحق من العام الحالي بقائمته الخاصة لكنه سينضم لجماعات أخرى ويطلب من أنصاره التصويت لهؤلاء المرشحين.

ويمكن أن يسمح هذا للكتلة الصدرية بتجنب مشروع قانون للانتخابات يحظر خوض اي حزب تتبعه ميليشيا للانتخابات كما يحتمل أن يتفادى خلافا مع رئيس الوزراء نوري المالكي بشأن هذه المسألة. كان المالكي وهو شيعي قد هدد بحظر نشاط الحركة في الحياة السياسية ما لم تقم بتفكيك جيش المهدي.

وقال كاظم المقدادي المحلل السياسي العراقي "انهم يبحثون عن بدائل ليظلوا على الساحة. وهذه نقطة مهمة للغاية لان هناك محاولات حقيقية من قبل الحكومة لتهميش الصدريين."

وفي حين لا يظهر الصدر علنا الا فيما ندر ويعتقد أنه يمضي معظم وقته في ايران فان اسمه لا يفارق الاخبار ابدا.

ويقول بيتر هارلينج من المجموعة الدولية للازمات والخبير في الشؤون السياسية لشيعة العراق ان الخطوة التي اتخذها الصدر لتشكيل وحدة قتالية صغيرة تبين الموقف الصعب الذي هو فيه.

ومضى يقول "انه لا يريد مواجهة شاملة مع الولايات المتحدة. في نفس الوقت هو لا يستطيع الا يفعل شيئا."

وفي علامة أخرى على رغبة الصدر في تجنب مواجهة عسكرية كبرى أصدر الزعيم الشيعي أوامره لانصاره في مدينة العمارة بجنوب البلاد والتي يغلب على سكانها الشيعة - حيث تعد القوات العراقية لهجوم اخر- بالا يستخدموا السلاح.