50 قتيلا في بغداد: واشنطن ترحب بحكم اعدام صدام ومنظمات تحذر من تنفيذه

تاريخ النشر: 26 ديسمبر 2006 - 11:22 GMT
افادت مصادر امنية وطبية عراقية ان 20 على الاقل قتلوا واصيب نحو 30 بانفجار ضخم هز مرقد الامام ابو حنيفة النعمان في بغداد مساء الثلاثاء وجاء التفجير الجديد بعد قليل من تاكيد محكمة التمييز حكم الاعدام بحق الرئيس المخلوع صدام حسين

تفجيرات وضحايا

افادت مصادر امنية وطبية عراقية ان 20 على الاقل قتلوا واصيب نحو 30 بانفجار ضخم هز مرقد الامام ابو حنيفة النعمان في بغداد مساء الثلاثاء

وقالت مصادر وزارة الداخلية والشرطة في وقت سابق يوم الثلاثاء ان ثلاث سيارات ملغومة انفجرت في وقت واحد في تقاطع مزدحم في حي ذي اغلبية شيعية بجنوب غرب بغداد وقتل ما لا يقل عن 14 شخصا وجرح عشرات.

 المصادقة على اعدام صدام

وياتي الانفجار بعد قليل من اعلان مستشار الأمن القومي العراقي موفق الربيعي الثلاثاء، ان محكمة التمييز صادقت على حكم الاعدام الصادر بحق الرئيس المخلوع صدام حسين في قضية الدجيل، وهو الامر الذي ينص القانون العراقي على تنفيذه خلال شهر.

وقال الربيعي للصحفيين في بغداد ان الحكم الصادر من المحكمة الجنائية العراقية العليا بحق صدام بعد ادانته في مقتل 148 شيعيا في بلدة الدجيل عام 1981، قد تم تأكيده من قبل محكمة التمييز.

من جهته قال رئيس المحكمة الجنائية العراقية العليا ان محكمة التمييز العراقية صدقت يوم الثلاثاء على الحكم بإعدام صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية وقالت ان الحكم ينبغي تنفيذه في غضون ثلاثين يوما.

وأدان نشطاء حقوق الانسان محاكمته قائلين ان القصور شابها بشكل خطير ودعوا الحكومة الى عدم تنفيذ الحكم الذي يأتي في ظل تفاقم العنف بين العرب السنة والاغلبية الشيعية.

ووصف البيت قرار المحكمة التمييز بأنه "علامة مهمة على الطريق" لاستبدال حكم القانون بحكم الطاغية. وقال زعماء العرب السنة ان الحكم يخفي دوافع سياسية من خصوم صدام الذين وصلوا الان الى السلطة في حكومة الوحدة الوطنية التي يقودها الشيعة وتدعمها واشنطن. وقال عارف عبد الرزاق الشاهين رئيس المحكمة في مؤتمر صحفي في بغداد ان المحكمة صدقت على حكم الاعدام وان الحكومة لها حق اختيار موعد لتنفيذ الحكم بدءا من يوم الأربعاء وحتى 30 يوما وان الحكم يصبح واجب النفاذ بعد هذه المدة.

وقال سالم الجبوري وهو مسؤول في الحزب الاسلامي أكبر الاحزاب السنية في البرلمان ان كل "مجرم" ينبغي أن ينال ما يستحقه سواء كان صدام أم أي شخص اخر لكن بمحاكمة عادلة مضيفا أن الحكومة حولت محاكمة صدام الى مسرحية.

وقالت متحدثة باسم منظمة العفو الدولية ان المنظمة "تشعر بخيبة أمل شديدة بسبب هذا القرار... نحن ضد عقوبة الاعدام من حيث المبدأ لكن (نحن ضده) في هذه الحالة تحديدا لانه يأتي بعد محاكمة شابها القصور."

وأبدت منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) أيضا اعتراضها على قرار المحكمة. وقال ريتشارد ديكر مدير برنامج القضاء الدولي بالمنظمة "فرض عقوبة الاعدام خطأ ليس له مبرر في أي قضية ولا سيما بعد مثل هذه الاجراءات الجائرة..أن يكون مستشار الامن الوطني العراقي (موفق الربيعي) أول من يعلن عن قرار المحكمة يسلط الضوء على التدخل السياسي الذي شاب محاكمة صدام حسين." وصدقت محكمة التمييز المؤلفة من تسعة قضاة أيضا على أحكام الاعدام بحق برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام ورئيس المخابرات السابق وعواد البندر وهو قاض سابق لدورهما في عمليات قتل وتعذيب وطرد مئات من سكان بلدة الدجيل.

وأوصت المحكمة بتشديد الحكم الصادر بحكم طه ياسين رمضان نائب الرئيس السابق الذي حكم عليه بالسجن مدى الحياة في القضية قائلة انه ينبغي اعدامه أيضا.

وقال خليل الدليمي رئيس فريق الدفاع عن صدام لرويترز انه اذا أقدمت السلطات على تنفيذ حكم الاعدام فستجلب كارثة على المنطقة ولن يؤدي ذلك الا الى تفاقم الاقتتال الطائفي.

وفي واشنطن قال سكوت ستانزل المتحدث باسم البيت الابيض "لقد حصل صدام حسين على الاجراءات الواجبة قانونا وعلى حقوقه القانونية التي حرم الشعب العراقي منها لفترة طويلة لذا فهذا يوم مهم للشعب العراقي."

وقال للصحفيين المرافقين لبوش على متن طائرة الرئاسة في طريقه الى تكساس "اليوم يمثل علامة مهمة على طريق جهود الشعب العراقي لاستبدال حكم القانون بحكم طاغية."

ويحاكم صدام وستة متهمين اخرين حاليا بتهمة الابادة الجماعية ضد الاكراد في حملة الانفال العسكرية في شمال العراق خلال الثمانينات. وقال الشاهين ان المحاكمة ستستمر دون صدام اذا أعدم.

ويرى خبراء في مجال القانون وحقوق الانسان ان من غير الممكن أن يحصل صدام على محاكمة عادلة في بلد يمزقه الصراع الطائفي الذي أودى بحياة عشرات الالاف.

وقال مستشار الامن الوطني العراقي لرويترز ان محكمة النقض العراقية أيدت يوم الثلاثاء حكما بالإعدام شنقا على الرئيس العراقي السابق صدام حسين بتهمة ارتكاب جرائم ضد الانسانية. ومن جانبه، اعلن رائد جوحي المتحدث باسم المحكمة ان رئيس المحكمة سيعقد مؤتمرا صحفيا بعد ساعة لبحث القرار الخاص بالتمييز.

وسئل عما اذا كانت المحكمة أكدت الحكم الصادر في الخامس من تشرين الثاني/نوفمبر فقال جوحي "نعم.. أعتقد ذلك." وتقضي قوانين المحكمة العراقية العليا بانه يتعين تنفيذ الحكم في غضون 30 يوما من صدور قرار نهائي. وكانت المحكمة الأدنى أصدرت حكما في شهر نوفمبر تشرين الثاني على الرئيس السابق واثنين من مساعديه السابقين بالإعدام لارتكابهم جرائم ضد الانسانية بقتلهم 148 شيعيا من بلدة الدجيل في أعقاب نجاة الرئيس السابق من محاولة لاغتياله عام 1982. وقال الربيعي ان محكمة النقض العراقية أكدت حكم الإدانة والإعدام بحق الرئيس السابق صدام حسين في القضية. وكان برزان التكريتي الاخ غير الشقيق لصدام وعواد البندر القاضي السابق قد حكم عليهما بالاعدام أيضا لمشاركتهما في قتل المئات من أهالي بلدة الدجيل وتعذيبهم وترحيلهم. ولم يتضح بعد ما اذا كان الطعن الذي تقدم الاثنان أمام محكمة النقض قد رفض أم لا. وفي تقرير شامل صدر الشهر الماضي أدانت منظمة مراقبة حقوق الانسان (هيومان رايتس ووتش) التي تتخذ من نيويورك مقرا لها حكم الإدانة الذي أصدرته المحكمة ووصفته بأنه غير سليم قائلة ان هيئة المحكمة شابتها كثير من العيوب مما حال دون توفير محاكمة عادلة.

ومضت المنظمة تقول في تقريرها ان المحكمة افتقدت الخبرة بمثل هذه المحاكمة المعقدة كما أنها لم تخطر محامي الدفاع قبل وقت المحاكمة بوقت كاف لتوفير مستندات مهمة بينما أتت شهادات المسؤولين الحكوميين أمام المحكمة فقوضت استقلالها وحيادها الذي كانت ينبغي أن تتصف بهما.