50 قتيلا ببغداد وتلعفر وائتلاف الشيعة يتهم الاميركيين بالسعي لاثارة حرب اهلية

تاريخ النشر: 27 مارس 2006 - 06:22 GMT

قتل 10 عراقيين في بغداد 7 منهم بقصف صاروخي تلا مقتل 40 في هجوم انتحاري على مركز تطوع للجيش في تلعفر، في حين اتهم الائتلاف الشيعي الحاكم الاميركيين بالسعي الى اثارة الحرب الاهلية غداة حادث حسينية المصطفى.

وقال مصدر امني ان سبعة اشخاص قتلوا واصيب 23 اخرون بجروح في سقوط صاروخ كاتيوشا وقذائف هاون استهدفت منطقة الزعفرانية في جنوب بغداد بعد ظهر الاثنين.

كما اكد المصدر سقوط عدد من قذائف الهاون في مناطق متفرقة شرق بغداد ادت الى اصابة طفل بجروح كما الحقت اضرارا مادية في عدد من المنازل.

وقبل ذلك اعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية مقتل ثلاثة عراقيين واصابة خمسة اخرين في اعمال عنف متفرقة في بغداد.

واوضح المصدر طالبا عدم الكشف عن اسمه "قتل شخصان واصيب ثلاثة اخرون في انفجار داخل باص صغير يقل ركابا في شارع فلسطين (شرق) باتجاه مدينة الصدر" وذلك وفقا لحصيلة اولية. واضاف ان "شخصا قتل وجرح اخر بانفجار عبوة ناسفة في منطقة زيونة (شرق)".

وجاءت هذه الهجمات بعيد اعلان مصدر امني عراقي عن ان اربعين شخصا قتلوا وجرح عشرون آخرون في تفجير انتحاري وسط عدد من المتطوعين للجيش امام مركز عسكري قرب تلعفر (420 كبم شمال-غرب).

وقال المصدر رافضا ذكر اسمه ان "اربعين شخصا قتلوا واصيب عشرون آخرون بجروح غالبيتهم العظمى من المتطوعين عندما فجر انتحاري نفسه في وسطهم امام مركز عزكي كلاك للتطوع للجيش العراقي الذي يقع بالقرب من مدينة تلعفر".

من جهة اخرى قال مصدر امني الاثنين ان قوة من الشرطة انتشلت 18 جثة لشبان شيعة قتلوا بالرصاص شمال شرق بغداد الاحد في حين عثر على تسع جثث قتل اصحابها خنقا في العاصمة.

وتابع ان "قوة من شرطة بغداد سحبت 18 جثة لشبان شيعة قتلوا بالرصاص في هجوم شنه مسلحون يستقلون ثلاث سيارات مساء الاحد استهدف مقهى على جانب الطريق شمال-شرق بغداد".

واضاف "لم يكن ايا من هذه الجثث مقطوع الرأس" نافيا بذلك معلومات اولية اكدت مساء الاحد وجود 30 جثة مقطوعة الرأس في المكان.

وكان قائد الجيش العراقي في محافظة ديالى العميد الركن سامان طالباني اعلن الاحد دم وجود اي جثة ضمن الحدود الادارية للمحافظة.

الى ذلك عثرت الشرطة على تسع جثث قتل اصحابها خنقا في غرب بغداد في ساحة تستخدم كسوق لبيع السيارات وفق المصدر. واضاف "يبدو ان هؤلاء الرجال قتلوا خنقا في مكان اخر ورميت جثثهم في هذه الساحة".

وبذلك يرتفع عدد الجثث التي عثر عليها الى 130 في غضون ثمانية ايام بحسب مصادر امنية.

الشيعة والاميركيون

وفي هذه الاثناء، هاجم الائتلاف العراقي الموحد الاثنين الادارة الاميركية متهما اياها بالسعي الى اثارة الحرب الاهلية وذلك غداة حادث حسينية المصطفى في بغداد في خطوة تعتبر مؤشرا على اتساع الهوة بين الطرفين والاولى من نوعها.

واتهم الائتلاف الذي يضم سبع هيئات او احزاب ويشكل الكتلة البرلمانية للاحزاب الشيعية الدينية ان "القوات الاميركية والقوات الخاصة الخاضعة لها بارتكاب جريمة بشعة عندما هاجمت مسجد المصطفى ما ادى الى استشهاد عشرات واعتقال اخرين وتخريب المبنى ومكتب حزب الدعوة الاسلامية-تنظيم العراق".

وقال ان "ما قامت به هذه القوات يعد جريمة منظمة لها ابعاد سياسية وامنية خطيرة تستهدف اشعال فتنة حرب اهلية لاغراض سياسية بهدف اللعب بالمعادلات القائمة في ظرف سياسي حرج تمر به عملية تشكيل الحكومة الوطنية".

وقد نفى الجيش الاميركي الاثنين مسؤوليته عن اقتحام الحسينية الواقعة في حي اور شمال شرق بغداد الاحد قتل 17 شيعيا الاحد مؤكدا ان القوات العراقية الخاصة قادت هذه العملية بهدف "ملاحقة خلية ارهابية".

وكان مصدر امني اوضح ان القتلى سقطوا في اشتباكات بين القوات الاميركية وجيش المهدي في الحسينية. وقال ان "ميليشيا جيش المهدي التابعة للتيار الصدري تستخدم الحسينية للصلاة في حين يقيم حزب الدعوة الاسلامية-تنظيم العراق مكتبا له".

وتابع الائتلاف العراقي الموحد ان "قتل هذا العدد الكبير من اتباع آل البيت (...) ليس له مبرر يمكن قبوله باي حال من الاحوال ويعد انتهاكا لكرامة العراقيين وسيادة بلادهم".

ورأى ان ذلك "جعل شعارات الديمقراطية والحرية والتعددية التي رفعتها الادارة الاميركية دون مصداقية امام التحديات والانتهاكات اليومية بحق الشعب العراقي المظلوم".

وعبر الائتلاف عن "استيائه الشديد" مطالبا الحكومة العراقية "بفتح تحقيق سريع وشامل لكشف الخلفيات والاهداف والملابسات واتخاذ الاجراءات لمنع مثل هذا التلاعب بالدماء وبالعملية السياسية".

كما دعا الى "التحري والتدقيق في وجود قوات عراقية خاصة لا تخضع لاشراف الحكومة تقوم بعملية اغتيال منظم وتصفيات ومداهمات مستمرة مدعومة من قبل القوات الاميركية لان وجودها اللاقانوني يؤسس لحرب اهلية حقيقية لم يعد السكوت عليها ممكنا".

وتعكس لهجة البيان جفاء ملحوظا بين الائتلاف والسفير الاميركي زلماي خليل زاد الذي يتهمونه بمحاباة الاقلية السنية على حساب مصالحهم.

ورأى البيان ان "وضع تصريحات السفير الاميركي الى جانب ممارسة القوة والعنف من قبل القوات الاميركية والبريطانية يعطينا صورة واضحة عن نوايا خطيرة تعرض العراق وشعبه وتجربته السياسية ومسيرته الديموقراطية الى خطر فادح ناره تطال الجميع".

وتابع ان "تصاعد العمليات الارهابية بعد الجريمة التي طالت مرقد الامامين العسكريين في سامراء وما تلاها في النهروان والمدائن والدورة وقطع الرؤوس في ديالى والطارمية وغيرها يضعنا امام صورة منظمة لاثارة العنف والاهتزاز السياسي".

وطالب الائتلاف الحكومة "بالعمل بسرعة على استعادة الملف الامني ليكون بيد قوات الامن العراقية دفعا للاشكالات والمؤثرات السياسية والامنية التي تضغط من اجل رسم مستقبل سياسي للعراق على خلفية التحديات الامنية".

من جهته قال خضير الخزاعي من حزب الدعوة بزعامة رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري "هناك من يغذي الحرب الاهلية بتصريحات خطرة من سفير ولا اعتقد انه يتصرف كسفير انما كمندوب سام يتحدث وكأنة يملك الوصاية والولاية على الشعب العراقي".

وحذر من ان "الدم العراقي ليس رخيصا. احذرهم بوضوح من ان معركة مع العملاق الشيعي الهادىء يعني انهم يقعون في مستنقع خطير لاتحمد عقباه".

وبدوره قال جواد المالكي الرجل الثاني في حزب الدعوة ان "هناك نوايا لسحب البساط من تحت اقدام الائتلاف (...) وممارسات لقلب المعادلات وتغيير الوقائع السياسية وضغوط لتشكيل حكومة لا تستجيب لرغبات الشعب العراقي".

واضاف المالكي ان "التصريحات التي نسمعها بين الحين والاخر من السفير الاميركي اعطتنا انطباعا بان هناك نوايا تقف خلف الكثير من العلميات الارهابية التي يريد لها ان تكون ضاغطة علينا".

وتابع "لن نسمح ابدا بمصادر الشعب العراقي او ولادة حكومة وعملية سياسية غير متوازنة وغير دقيقة ولا تستند الى دستور صوت عليه الشعب".

من جهته قال رضا جواد تقي المقرب من المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ان "حادث الهجوم على الحسينية فاجعة مؤلمة. قلنا مرارا ان تعاطي القوات الاميركية مع الملف الامني ينطوي على اخطاء لذلك يفترض ان يكون بيد وزارتي الدفاع والداخلية".

كما اتهم وزير الدولة لشؤون الامن القومي عبدالكريم العنزي (شيعي) القوات الاميركية والعراقية بقتل 37 شخصا اعزلا في حسينية المصطفى. وتابع الوزير بأن الجنود لم يخلفوا أي جريح وراءهم.

وفي الوقت نفسه استنكرت حركة الوفاق الوطني بزعامة رئيس الوزراء السابق اياد علاوي "الاعتداء الذي (...) راح ضحيته عشرات الشهداء" مؤكدة ان "مثل هذه الاعتداءات لن تخدم ارساء الامن والاستقرار بل تؤجج الفتنة الطائفية".

ووصفت الحركة "هذه الاعمال ضمن الممارسات الارهابية" محملة "مسؤولية ما جرى ويجري للقوات المتعددة الجنسيات واجهزة الحكومة" مطالبة "باجراء تحقيق فوري وشامل يوضح ملابسات هذا الاعتداء الاثم ومعاقبة منفذيه".

كما استنكرت هيئة علماء المسلمين ابرز المراجع الدينية للعرب السنة في العراق "قيام قوات الاحتلال الاميركي بالاعتداء على حسينية المصطفى" ودانت "هذا العمل الاجرامي" مؤكدة "حرمة الدماء البريئة".

واضافت الهيئة ان "الاحتلال هو السبب الرئيسي لكل مشاكل العراق والحكومة الحالية تقوم بدور المساعد في تنفيذ مخططاته".