اعلنت قوات سوريا الديمقراطية التي تحارب لطرد تنظيم الدولة الاسلامية من الرقة، أبرز معاقله في سوريا، ان اكثر من خمسة آلاف شخص نزحوا من المدينة خلال خمسة أيام، فيما قال مقاتلو الجيش السوري الحر انهم باتوا على مشارف مدينة الباب، وهي معقل اخر للتنظيم في شمال البلاد.
وقالت جيهان شيخ أحمد، المتحدثة باسم حملة “غضب الفرات”، وهي التسمية التي اطلقت على الهجوم الذي تشنه قوات سوريا الديمقراطية “وصل حتى الان اكثر من خمسة الاف نازح منذ بدء معركة الرقة إلى المناطق الآمنة”، موضحة انهم “يعبرون من الجبهات إلى مدينة عين عيسى (الواقعة على بعد خمسين كيلومترا من الرقة) عبر ممر خاص فتحته قواتنا”.
وبدأت هذه القوات السبت حملة “غضب الفرات” لطرد الجهاديين من الرقة بدعم من التحالف الدولي بقيادة امريكية، وتمكنت من السيطرة على عشرات القرى والمزارع. وباتت اليوم وفق شيخ أحمد على بعد ثلاثين كيلومترا من مدينة الرقة.
وتدفع الغارات والمعارك التي تدور على أكثر من محور في ريف الرقة الشمالي الناس إلى مغادرة مناطقهم خوفا من استهدافهم أو احتجازهم من الجهاديين كدروع بشرية.
وشاهد مراسل لوكالة فرانس مجددا الخميس عشرات العائلات معظم افرادها من الاطفال اثناء وصولهم على متن شاحنات وسيارات وحافلات صغيرة وحتى دراجات نارية، الى اطراف مدينة عين عيسى.
وأحضر النازحون معهم الحقائب والبطانيات والفرش وعبوات المياه وحتى رؤوس الابقار والغنم.
وتتولى نقطة أمنية تابعة لقوات سوريا الديمقراطية تفتيش النازحين بدقة، خشية تسلل مقاتلين في صفوفهم.
وبعد وصولهم إلى عين عيسى، يواجه النازحون ظروفا انسانية صعبة في ظل إمكانات الادارة الذاتية الكردية المحدودة وغياب المنظمات الدولية.
واوضحت شيخ أحمد في هذا الصدد انه “بعد تحرير هؤلاء المدنيين من براثن داعش وعلى رغم تقديم الادارة الذاتية الكردية ومجلس سوريا الديموقراطية مساعدات، لكنهم يحتاجون العون في غياب اي جهة دولية”.
واشارت إلى أن “إمكانات الإدارة الذاتية محدودة ولا مخيم خاص لاستقبال المدنيين الذين يتوجه بعضهم إلى منازل أقاربهم والبعض الاخر الى مخيم مبروكة في مقاطعة الجزيرة”، وهو الاسم الذي يطلقه الاكراد على محافظة الحسكة (شمال شرق).
وجددت المتحدثة مناشدة “المنظمات الدولية والأمم المتحدة ومنظمات الإغاثة مد يد العون لهؤلاء المدنيين، خصوصا اننا مقبلون على فصل الشتاء”.
ويقيم نحو 800 الف مدني في محافظة الرقة التي استكمل تنظيم الدولة الاسلامية السيطرة عليها صيف العام 2014.
درع الفرات
في الغضون، شن مقاتلو الجيش السوري الحر هجومهم الخميس، باتجاه مدينة الباب في ريف حلب الشرقي وباتوا على مشارف المدينة المعقل الأهم لتنظيم الدولة الاسلامية مع إعلان المرحلة الثالثة من عملية درع الفرات .
وقالت مصادر إعلامية مقربة من فصائل الجيش السوري الحر، إن ” الثوار سيطروا الخميس على قرى الشيخ علوان ومقالع البوشي وباتوا على أطراف مدينة الباب الغربية حوالي ( 6 ) كم وكبدو مقاتلي داعش أعداداً كبيرة من القتلى والجرحى ودمروا عربة مفخخة بصاروخ مضاد للدروع على أطراف قرية عثمان وسط اسناد مدفعي من الجيش التركي طال مواقع تنظيم داعش في محيط قرى عثمان وقبة الشيخ “.
وأكدت المصادر أن مقاتلي الجيش الحر سيطروا ايضاً على قرى بتاجك وجودك وبازجي شمالي مدينة الباب ، وتشكل هذه القرى سهلاً ممتداً باتجاه الباب”.
من جانبه ، أعلن رئيس المكتب السياسي في لواء المعتصم مصطفى سيجري ، في تصريح صحافي ، إن ” المرحلة الثالثة من درع الفرات ستكلل بالنجاح وسندخل قريباً للمدينة مع توقعنا بمقاومة شرسة للتنظيم كونها تعتبر معقلاً استراتيجياً للتنظيم وهي مركز ولاية حلب الخاصة بالتنظيم”.
وأوضح سيجري أن هناك إعداداً عسكرياً جيداً من حيث العدة والعتاد، لمعركة الباب من الجانبين الجيش السوري الحر و بدعم من الجيش التركي من خلال التغطية المدفعية والجوية، وذلك من خلال زج أكبر عدد ممكن من المقاتلين .
وأكد أن المعارضة مصممة على السيطرة على المدينة والانتقال إلى مدينة منبج بعدها.
وشن تنظيم الدولة في بداية عام 2014 هجوماً على المدينة أوقع خلاله عشرات القتلى والجرحى، ما أجبر المعارضة على الانسحاب منها، كما تُشكل المدينة مركزاً استراتيجياً للتنظيم وخسارتها تعني انهياره حتى مدينة الطبقة في ريف الرقة.
وتتوسط مدينة الباب بين مناطق سيطرة ثلاث قوى؛ الجيش الحر، و”قسد”، وقوات النظام .