قتل 43 شخصا في سلسلة هجمات انتحارية بسيارات مفخخة شهدتها عدة مدن عراقية الاثنين، كما اغتال مجهولون مسؤولا كبيرا بوزارة الامن، فيما توقع وسطاء من تيار الصدر عقد قمة قريبا بين السنة والشيعة لنزع فتيل التوتر بين الطائفتين.
وانفجرت سيارتان ملغومتان امام مكتب في بلدة تلعفر بشمال العراق الاثنين وقال شهود عيان انه يعتقد ان 20 شخصا قد قتلوا وجرح عدد اخر مماثل.
وقال مسؤولو مستشفى ان سيارة ملغومة انفجرت خارج مسجد للشيعة في بلدة المحمودية الواقعة جنوبي بغداد الاثنين مما ادى الى مقتل خمسة اشخاص واصابة 19 اخرين معظمهم من الاطفال.
وقال شهود عيان ان الانفجار تسبب في انهيار المبنى مما ادى الى مقتل خمسة اشخاص داخله. وقال اطباء في مستشفى قريب ان من بين الجرحى 11 طفلا.
وتضم المحمودية التي تقع على بعد 40 كيلومترا جنوبي بغداد بين سكانها شيعة وسنة وشهدت من قبل عددا من حوادث العنف الطائفي.
وفي وقت سابق الاثنين، انفجرت شاحنة ملغومة امام مكتب رئيس بلدية طوز خورماتو جنوبي كركوك مما ادى الى مقتل خمسة اشخاص واصابة 18 اخرين.
وقالت الشرطة ان من بين القتلى في طوز خورماتو شقيق مسؤول كبير في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني. وأصيب المسؤول الحزبي ويدعى محمد محمود في الانفجار. وكان الاثنان في سيارة تستعد لدخول مجمع مكتب رئيس البلدية لدى وقوع الانفجار.
وأعلنت جماعة جيش أنصار السنة في بيان مسؤوليتها عن الهجوم.
وقالت الجماعة في البيان الذي نشر في موقع على الانترنت "في عملية نوعية وبفضل من الله تعالى تمكنت مجموعة من اخوانكم المجاهدين من تفجير سيارة مفخخة في كركوك على موكب أحد مسؤولي الاتحاد الوطني الكردستاني العميل بزعامة ربيب اليهود والنصارى جلال الطالباني."
وتابع البيان "ونقول ... أما أنت ايها المرتد فان نجوت في هذه المرة لحكمة اقتضاها سبحانه وتعالى فاما أن تتوب وتترك اليهود والنصارى والمرتدين أو سوف لن تخطئك الثانية باذن الله تعالى."
وفي وقت سابق الاثنين، قالت الشرطة ان سيارة ملغومة انفجرت خارج مطعم بشمال بغداد وقت الغداء مما أسفر عن مقتل ثمانية اشخاص على الاقل واصابة نحو 90 اخرين.
وفي سامراء قال الجيش الاميركي ومصادر طبية عراقية ان هجومين انتحاريين استهدفا القاعدة الاميركية في المدينة شمالي بغداد أسفرا عن سقوط أربعة مدنيين قتلى وإصابة 25 آخرين وأربعة من أفراد القوات الأميركية.
وقال ان "سيارتين مفخختين انفجرتا عند الواجهة الامامية للقاعدة الاميركية في مدينة سامراء وان "انفجارا ثالثا وقع عندما تجمع الجنود الاميركيون في مكان انفجار السيارتين وفجر انتحاري يرتدي حزاما ناسفا نفسه." وذكر البيان ان اربعة من الجنود الاميركيين اصيبوا في الانفجارات "اصابات ليست خطيرة."
ومن جانب اخر قال الدكتور عبد الحميد السامرائي من مستشفى مدينة سامراء ان "اربعة مدنيين قتلوا واصيب 25 اخرين بينهم عدد من النساء والاطفال نتيجة حوادث الانفجار." واضاف ان "عددا من الجرحى اصابتهم بليغة".
وذكر مصدر في الشرطة العراقية ان انفجاري السيارتين المفخختين كانا من الشدة لدرجة انهما تسببا في ان اربعة منازل قديمة الانشاء تقع قرب القاعدة الامريكية في حي السكك "تهدمت بالكامل فوق ساكنيها".
واشتكى عدد من سائقي سيارات الاسعاف من مستشفى سامراء الذين حضروا الى مكان الانفجار من عدم تمكنهم من الوصول الى مكان الحادث لانقاذ المصابين أو نقل الجثث من اصحاب المنازل التي تهدمت "لان القوات الاميركية تطلق النار على اي شخص يقترب من المكان."
الى ذلك قالت الحكومة العراقية يوم الاثنين ان وائل الربيعي الذي اغتاله مسلحون مجهولون صباحا يعمل مسؤولا لغرفة العمليات في وزارة الدولة لشؤون الامن الوطني.
وأفاد موقع على الانترنت ان تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين أعلن مسؤوليته عن اغتيال اللواء الربيعي وقال بيان التنظيم "قام اخوانكم في سرية محمد بن مسلمة رضي الله عنه التابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين... باغتيال المرتد وائل الربيعي مسؤول غرفة العمليات بوزارة الامن لشؤون الامن الوثني أثناء توجهه الى عمله بوسط العاصمة بغداد وتم قتل سائقه أيضا."
وجاء في البيان الحكومي الصادر عن مكتب العلاقات العامة في دائرة الاتصالات الحكومية التابعة لرئاسة الوزراء يوم الاثنين "عناصر ارهابية اغتالت اللواء وائل الربيعي مسؤول غرفة العمليات في وزارة الدولة لشؤون الامن الوطني."
واضاف البيان ان عملية الاغتيال وقعت في منطقة المنصور في بغداد في وقت مبكر من صباح يوم الاثنين عندما قامت "عناصر مجهولة تستقل سيارة بيضاء اللون باطلاق النار عليه (الربيعي) فوقع شهيداً هو وسائقه الشخصي."
وكانت مصادر في الشرطة العراقية قد قالت في وقت سابق ان الربيعي يعمل وحسب الوثائق التي كان يحملها موظفا حكوميا في مكتب رئيس الوزراء ابراهيم الجعفري بدرجة مستشار. وطوقت الشرطة العراقية مكان الحادث ومنعت المارة من الاقتراب.
وكانت آخر حلقة من سلسلة الاغتيالات التي تستهدف المسؤولين الحكومين الاحد عندما استهدف مسلحون مجهولون علي موسى الذي يعمل مديرا عاما في وزارة التجارة العراقية غربي بغداد وقتلوه في الحال.
مقتل اربعة جنود اميركيين
وفي سياق اخر، أعلن الجيش الاميركي الاثنين ان ثلاثة جنود أميركيين قتلوا الاحد في هجومين منفصلين في مدينة الموصل بشمال العراق.
ولم يقدم بيان الجيش الاميركي تفاصيل عن الهجومين اللذين قتل فيهما الجنود الثلاثة.
وفي وقت سابق كان الجيش قد أعلن عن مقتل جندي آخر في هجوم بسيارة ملغومة يوم الأحد قرب تكريت.
هذا، وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" الاثنين أن الجيش الأميركي يعتزم تجميع قواته في العراق في أربع قواعد جوية كبيرة والتخلي في الوقت ذاته عن أكثر من 100 قاعدة تستخدمها القوات الدولية. وأضافت الصحيفة أن "العديد من الضباط المشاركين في وضع خطط تجميع القواعد قالوا إن الخطط تشمل بناء منشآت غير مؤقتة في تلك المواقع بما في ذلك بناء ثكنات ومكاتب من الاسمنت".
إلا أن الضباط ابلغوا الصحيفة إن خطط التجميع لا تعني أن الولايات المتحدة سيكون لها وجود عسكري دائم في العراق، مؤكدين في الوقت ذاته على انه لا يوجد جدول زمني لتسليم كافة القواعد الأميركية في البلد الذي مزقته الحرب.
وأوضح الضباط أن العامل الأهم في تحديد خفض عديد القوات الأميركية في العراق هو "قوة التمرد وقدرة الأجهزة الأمنية العراقية على مواجهته".
وأكد متحدث باسم الجيش الأميركي في العراق صحة ما جاء في تقرير الصحيفة.
وذكرت الصحيفة أن خطة تجميع القوات تتطلب تركيز قواعد الجيش الأميركي في منطقة تليل جنوب العراق والأسد غربا وبلد وسط العراق واربيل او القيارة شمالا. وتقول الصحيفة إن القوات الأميركية تتمركز في 106 قواعد في العراق.
إلا أنها أضافت انه لم يتضح بعد مصير مراكز الاعتقال التي تديرها الولايات المتحدة في العراق والتي يعتقل فيها حاليا أكثر من 11 ألف شخص.
الافراج عن الرهائن استجابة لطلبات المسلمين
في هذه الاثناء أكد خاطفو الصحافيين الرومانيين الثلاثة في العراق أنهم أفرجوا عنهم بناء على طلب مسلمي رومانيا ورجل دين سعودي، وذلك كما ذكرت قناة الجزيرة الفضائية القطرية أثناء بثها شريطا مقتضبا للمتحدث باسم الخاطفين مؤكدا أن الجماعة قررت إطلاق سراح الرهائن استجابة لمناشدة الداعية السعودي سلمان بن فهد العودة ومناشدة المسلمين في رومانيا".
وبثت القناة شريطا مقتضبا ظهر فيه المتحدث ملثما ويحمل البيان في يده وبدا انه يتلوه برفقة الرومانيين الثلاثة ومرشدهم..وظهرت مطبوعة على صور الشريط عبارة "معاذ بن جبل" وهو اسم المجموعة التي تبنت عملية خطف الرومانيين الثلاثة ومرشدهم في 28 آذار/مارس.
وساطة الصدر بين السنة والشيعة
وتاتي هذه التطورات فيما تحرك زعماء من طائفتي السنة والشيعة بالعراق سريعا في الايام الاخيرة في محاولة لنزع فتيل التوترات الطائفية التي تزايدت منذ فوز الشيعة بانتخابات 30 كانون الثاني/يناير التي ادت الى تهميش السنة الذين كانوا الفئة المسيطرة تحت حكم صدام حسين.
وفي احدث مبادرة قال مكتب مقتدي الصدر الزعيم الشيعي الشاب الذي قاد انتفاضتين مسلحتين ضد القوات الاميركية في العام الماضي انه ارسل الاحد وفدا لهيئة علماء المسلمين وهي تنظيم سني مهم ووفدا اخر اجتمع مع المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق وهو الحزب الشيعي الرئيسي في العراق وميليشيا تابعه له تعرف بمنظمة بدر.
وقال مسؤولون في مكتب الصدر ان المحادثات كانت ناجحة وربما تعقد "قمة" شيعية سنية قريبا لمناقشة الازمة.
واعلن الشيخ عبد الهادي الدراجي عضو لجنة الوساطة عن اتفاق الطرفين على تشكيل لجنة لمعالجة الخلاف ورأب الصدع.
وتسلمت اللجنة وثيقة شرف من رئيس الهيئة الشيخ حارث الضاري، وقال المكلف بالعلاقات الخارجية في الهيئة الشيخ عبد السلام الكبيسي إن الوثيقة عبارة عن التزام ببعض الخطوات لم يكشف عن تفاصيلها.
وقال الكبيسي إن مزيدا من اللقاءات مع مكتب الشهيد الصدر ستعقد في المستقبل.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)