عرض الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، وساطته لتسوية الخلاف الحدودي بين قيرغيزستان وطاجيكستان والذي اسفر عن سقوط 40 قتيلا في اشتباكات دامية .
وساطة بوتين
ورحب المتحدث باسم الرئاسة الروسية دميتري بيسكوف في حديثه للصحفيين، بإقامة اتصال بين طرفي الخلاف الحدودي على مستوى وزيري الخارجية، وبتوصل الدولتين إلى اتفاق على وقف إطلاق النار، مبديا أمل موسكو في أن تكون هذه الهدنة مستدامة، بما لا يتيح تكرار مثل هذه الحوادث في المستقبل.
وأكد بيسكوف أن روسيا تتابع عن كثب التطورات عند الحدود بين قيرغيزستان (قيرغيزيا) وطاجيكستان، قائلا: "نظرا لشراكتنا ضمن صيغ مختلفة، منها منظمة معاهدة الأمن الجماعي، فإن الرئيس بوتين يظل بطبيعة الحال مستعدا دائما لأداء دور الوسيط في تسوية المسائل الحادة التي قد تبرز بين الدول الأعضاء، وكان قد أظهر ذلك مرارا بشكل فعال".
وجاءت هذه التصريحات على خلفية اندلاع اشتباكات في البداية بين المدنيين، ثم بين العسكريين في جانبي الحدود بين قيرغيزستان وطاجيكستان، ما أسفر عن مقتل 20 شخصا، وإصابة أكثر من 150 آخرين من كلا الطرفين.
اشتباكات دامية
قتل حوالي 40 شخصا جراء اشتباكات تعتبر الأكثر دموية منذ سنوات على الحدود المتنازع عليها بين طاجيكستان وقرغيزستان اندلعت الأربعاء نتيجة خلاف حول تبعية خزان مياه ومحطة ضخ.
وأفادت السلطات الصحية في قرغيزستان، اليوم الجمعة، بارتفاع حصيلة القتلى من جانبها إلى 31 شخصا، جميعهم من المدنيين باستثناء 3، وذلك إضافة إلى وإصابة 154 آخرين.
ولم تعلن حكومة طاجيكستان عن عدد ضحايا القتال من طرفها، لكن وسائل إعلام نقلت عن مصادر مطلعة أن الاشتباكات أسفرت عن مقتل 10 مواطنين، بينهم عناصر في حرس الحدود، وإصابة 90 آخرين.
واندلعت الاشتباكات يوم الأربعاء على طول الحدود بين إقليم سوغد في طاجيكستان وإقليم باتكينت في جنوب قرغيزستان بسبب خلاف على خزان مياه ومضخة في مركز غولوفنوي، الذي يدعي كل طرف ملكيته لها على نهر إسفارا.
ورشق قرويون من الجانبين بعضهم البعض بالحجارة وانضم حرس الحدود إلى المعركة بالبنادق وقذائف المورتر وحتى بمروحية هجومية طاجيكية بحسب حرس الحدود القرغيزي. وأُضرمت النيران في موقع حدودي قرغيزي واحد على الأقل وعدد من المنازل على الجانب القرغيزي، بينما أبلغت طاجيكستان عن أضرار بسبب قصف أحد الجسور.
والجمعة أعلن الطرفان التوصل غلى اتفاق لوقف إطلاق النار وإطلاق دوريات وعمليات مراقبة مشتركة في المنطقة.
ولم يورد الجانبان أي تقارير عن تجدد القتال اليوم الجمعة، وقالت قرغيزستان، التي اتهمت الطرف الطاجيكي بدخول أراضيها، إن قواته تنسحب.
وقال مكتب الرئيس القرغيزي، صدر جباروف، بعد محادثات هاتفية مع الزعيم الطاجيكي، إمام علي رحمن، إنهما ناقشا "إجراءات تهدئة الموقف في أسرع وقت ممكن على الحدود بين قرغيزستان وطاجيكستان".
وتشهد مناطق الحدود بين البلدين، التي تعود لحقبة الاتحاد السوفيتي، حوادث متكررة بسبب وجود أراض واسعة متنازع عليها، حيث لم يتم حتى الآن ترسيم حوالي 480 كيلومترا من الشريط الحدودي بين قرغيزستان وطاجيكستان والممتد لـ980 كيلومترا.