وفي الأثناء تتصاعد التهديدات الأميركية ضد كل من كوريا الشمالية وإيران لمجرد الاشتباه بكون هذه الدول تسعى لتطوير برامج نووية.
ويذكر بأن محطة الBBCبثت فيلم وثائقي حول"سلاح إسرائيل السري" عرضت خلاله حقائق تكشف للمرة الأولى حول سلاح إسرائيل السري عبر وسيلة أعلام عامة, الأمر الذي وضع البلدوزر الأميركي في معضلة حقيقية حتى قبل معرفة الرأي العام العالمي حول البرنامج .
طاقم البرنامج لديه معلومات عالية التوثيق تؤكد بأن النظام الإسرائيلي للتسلح يرقى للشك بطبيعته ويكشف للمشاهد "الوجه الشرير "للسلاح النووي الإسرائيلي وهوما تجاهر الولايات المتحدة الأميركية بضرورة محاربته سواء عسكريا أو بما يتضمن الوسائل الاقتصادية.
الخديعة: تؤكد الحقائق المعروضة في الفيلم الوثائقي أن عمر برنامج إسرائيل النووي هو أربعين عاما وأظهر بأن القنبلة النووية صنعت في مفاعل نووي كامل التجهيزات (ديمومة) كانت إسرائيل ادعت سابقا بأنه مجرد مصنع للنسيج. وبالعودة لعام 1962 يظهر أن أكثر من مائة عامل أصيبوا بالسرطان نتيجة تعرضهم لمواد تحوي أشعة راديوم المستخدمة داخل المفاعل.
وبحسب قول شيمون بيريز بأن المعلومات كانت قد تسربت لواشنطن وهذا السياق أثار حنق الولايات المتحدة الأميركية آنذاك.
ففي أحد الاجتماعات التي رأسها رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك (بن غوريون) علق فيه على مبدأ الرئيس الأميركي جون كينيدي (الرافض سباق التسلح في الشرق الأوسط) موجها تحذيرا بأن يكون المفاعل موضوعا للتفتيش. بينما خلفه (بيريز) اتخذ خيار الخديعة أمام لجنة التفتيش الدولية التي زارت المفاعل التفتيش واقتيدت لتفتيش طابق أرضي في المبنى وهو المكان الخطأ والحقيقة انه كانت هناك بالخفاء ستة طوابق تحت الطابق المذكور وتحوي العمليات جميعها بما فيها الخاصة بالبلوتونيوم وجميعها حجبت عن اللجنة.
السر النووي: نجاح الخديعة يكمن في أن الرئيس الأميركي الراحل (كينيدي) بدلا من أن يمارس الضغوط على الأسرائيلين فانه قام بدعم (غولدمايير)على حساب بن (غوريون) واضعا بالحسبان تهديدات الأخير له, لكن كينيدي اغتيل رغم وصول غولدمايير سدة الحكم 1969.
بالإضافة لذلك دخل الرئيس الأميركي نيكسون باتفاقية مع إسرائيل حول برنامجها النووي يفيد أن إسرائيل بإمكانها المضي قدما ببرنامجها النووي مادامت قادرة على القيام به بسرية تامة ,الأمر الذي مازال معمولا به حتى الآن.
وشهد شاهد من أهله
يكفي أن الفيلم الوثائقي عرض شهادة مواطن إسرائيلي من أصل مغربي يدعى (موردخاي فعنونو) كشف فيها عن تفاصيل حول مقدرات السلاح النووي الإسرائيلي السري, حيث كان فعنونو قد عمل في المفاعل بجو من السرية. والمفاجأة كانت فيما سمعه ورآه داخل مفاعل ديمونة وما أثار استياءه هو النظام الإسرائيلي الخاص لصنع القنابل ,الأمر الذي جعله يقرر أخذ صور خاصة كدليل على إهمال إسرائيل للصناعة لحساب مفاعلها النووي هذا...وبناء عليه استقال من وظيفته في المفاعل وهاجر لاستراليا معتنقا المسيحية. وخلال أقامته هناك التقى بأحد المبشرين البريطانيين حيث قام الأخير بإقناع فعنونو بلقاء الصحافة اللندنية والإفصاح عما يعرفه حول التقنيات النووية الاسرائيلية. وهذا ما حدث بالضبط حيث كشف فعنونو عن معلومات تفيد أن إسرائيل بحوزتها أكثر من 200 قنبلة نووية مؤكدا أن هناك دأبا إسرائيليا لتطوير قنابل نيتروجينية تحوي كثير من القنابل داخلها وبالطبع هذه الأسلحة هي 16 سلاح نووي وهو المخزون الوحيد في الشرق الأوسط.
المعلومات التي أدلى بها فعنونو عرّضته لكمين نصبته المخابرات الاسرائيلية منذ عدة سنوات حيث سيق للسجن وبقي فيه 18 عاما.
"أذا أردت أن تعرف:أهم المعلومات المذكورة في الوثائقي وهي المطابقة لتحليلات الخبراء أن إسرائيل تملك أضخم ترسانة نووية في العالم وهي السادسة على المستوى التكتيكي ,حيث تمتلك أسلحة نووية وقنابل تكتيكية وصواريخ متوسطة المدى تطلق برا وبحرا وجوا."
سلسلة المعلومات التي قدمت في البرنامج كانت واجهة لأكثر الجدالات الإسرائيلية السياسية احتداما حول هذه القضية التي لا تبدو نهايتها في الأفق.البرنامج عرض برنامج التسلح الإسرائيلي النووي بوضوح كافي يجعله جديرا بالمتابعة ويوضح بشكل لايدع مجالا للشك حجم الفاشية الإسرائيلية.
هذه الفرصة القيمة مكنت المشاهد من فهم الأساليب الأمريكية الملتوية في استثمار المواقف السياسية وضرورة أن تتخذ الأمم المتحدة الوثائقي هذا كدليل إدانة قوي لإسرائيل حتى قبل الكشف عن أسلحة الدمار الشامل وقبل حتى أن يتخذ الرأي العام العالمي موقفا منه.وتبقى مجريات الأيام القادمة رهينة بما يتخذه العرب من خطوات جدية للحصول على هذه المطالب!!