الصناديق تحسم الخلافات
واعلنت الحركة عن فتح باب الترشيح من مساء الخميس وحتى صباح الجمعة، بدون ان يحسم موعد الانتخابات التي قد تجرى الجمعة او السبت. وقال ناصر القدوة عضو المؤتمر لوكالة فرانس برس ان "وصول الحركة الى صناديق الاقتراع لحسم الخلافات الداخلية، هو بحد ذاته الانتصار الاكبر". واعلن نبيل عمرو الناطق باسم مؤتمر حركة فتح ان المؤتمر قرر فتح باب الترشيح امام اعضاء المؤتمر لعضوية الهيئات القيادية في الحركة اعتبارا من الساعة 00،18 (00،15 تغ) من الخميس حتى ظهر الجمعة. ورجح عمرو في مؤتمر صحافي عقده عقب انتهاء جلسة للمؤتمر ان تجرى الانتخابات الجمعة. وقال "ارجح ان تبدأ الانتخابات (الجمعة) بعد الظهر". وحسب اعضاء من المؤتمر فان عشرات من اعضاء المؤتمر سيرشحون انفسهم الى عضوية الهيئتين القياديتين في الحركة اللجنة المركزية والمجلس الثوري.
وتتكون اللجنة المركزية للحركة من 21 عضوا وهي اعلى هيئة قيادية تنفيذية، في حين يتكون المجلس الثوري من 120 عضوا. الا ان نبيل عمرو قال الخميس انه "قد يجري تعديل على عدد اعضاء الهيئتين خلال الساعات المقبلة". وكانت جلسة الاربعاء شهدت جدلا حادا خصوصا في ما يتعلق بالتقرير الاداري والمالي للحركة وكذلك مشاركة اعضاء فتح من غزة. وقال ناصر طهبوب عضو اللجنة المالية التي شكلها المؤتمر، لوكالة فرانس برس ان فتح لديها اليات للرقابة المالية كافية لمنع هدر اموال الحركة. واضاف ان "الحديث يجري عن حركة مقاومة، بالتالي طرح موضوع المحاسبة المالية لم يكن في مكانه خاصة وان هناك اعتراف بارتكاب اخطاء خلال السنوات الماضية".
اربعة تيارات
ويجري الحديث عن استعداد العشرات لترشيح انفسهم للجنة المركزية لحركة فتح، والمئات الى عضوية المجلس الثوري. وقال حسام خضر وهو من القيادات الشابة في الحركة لوكالة فرانس برس انه سيرشح نفسه لعضوية اللجنة المركزية. وبرر استعداد مئات لترشيح انفسهم، بالقول "هناك عدد كبير سيرشحون انفسهم لان المؤتمر تأخر كل هذه السنوات وهناك تخوف من تأخر انعقاد المؤتمر لسنوات مماثلة قادمة، فمن الطبيعي ان يحدث ذلك".
وقالت مصادر في فتح ان المعركة الانتخابية ستجري بين ثلاثة "معسكرات"، اضافة الى كتلة رابعة توفيقية بين المعسكرات الثلاثة.
واضافت هذه المصادر من داخل حركة فتح ان هذه المعسكرات الثلاثة هي القيادة التاريخية القديمة او ما يطلق عليه "الجيل القديم" ومن ابرز هؤلاء احمد قريع وابو ماهر غنيم وصائب عريقات وعزام الاحمد.
ويحظى هذا المعسكر بدعم من الرئيس محمود عباس الذي يؤيد ايضا وجود وجوه شابة.
اما المعسكر الثاني فتهيمن عليه قيادات شابة تعارض بقاء اعضاء اللجنة المركزية القدامى في مركز قيادة الحركة. ومن ابرز هؤلاء مروان البرغوثي المعتقل في السجون الاسرائيلية ويسانده قيادات من الجيل الجديد ومنهم محمد الحوراني وقدورة فارس وجمال الشوبكي.
وكان البرغوثي وجه انتقادات لاذعة الى اللجنة المركزية، في كلمة مكتوبة وزعها انصاره على اعضاء المؤتمر الاربعاء. وقال البرغوثي في خطابه، ان اللجنة المركزية السابقة لحركة فتح "تجاهلت اي تمثيل للداخل في مؤسسات الحركة ابتداءا من المؤتمر العام ومرورا بالمجلس الثوري وانتهاء باللجنة المركزية". واضاف ان "الاخطر من ذلك كله (....) حين تواجدت هذه القيادة خارج الوطن، اهملت الوطن ولم ينال من الامكانات والموازنات ما يوازي موازنة او مصروفات بعض المسؤولين". والمعسكر الثالث يمثله محمد دحلان الذي كان الرجل القوي في حركة فتح حتى سيطرة حركة حماس على قطاع غزة حيث انتقل للسكن في الضفة الغربية. الا ان دحلان اثار مفاجأة الاربعاء باعلانه لوسائل الاعلام انه قرر عدم ترشيح نفسه للجنة المركزية. لكن مصادر في حركة فتح لم تستبعد ان يرشح دحلان نفسه لعضوية اللجنة رغم هذا الاعلان. وقالت هذه المصادر "اذا رشح دحلان نفسه ونجح، فله الحق في ذلك". واخيرا، قال نبيل عمرو في المؤتمر الصحافي ان اللجنة الخاصة التي تم تشكيلها لبحث مشاركة كوادر الحركة من غزة ستجتمع اليوم لوضع اللمسات النهائية على الية تمثيل قيادات الحركة من القطاع في هذه الانتخابات. ومنعت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة كوادر الحركة البالغ عددهم 480 عضوا من التوجه الى مدينة بيت لحم للمشاركة في اعمال المؤتمر، الذي بدأت اعماله منذ ثلاثة ايام.
وقال احد الاعضاء المرشحين لعضوية اللجنة المركزية طالبا عدم ذكر اسمه، ان هناك محاولات من معسكر رابع يحاول الجمع بين المعسكرات الثلاثة كي تخرج حركة فتح قوية من مؤتمرها هذا.
معضلة غزة
قال إبراهيم أبو النجا عضو الهيئة القيادية العليا لحركة فتح في قطاع غزة إنه لم تحدد بعد آلية انتخاب وترشيح أعضاء الحركة من قطاع غزة، في المؤتمر العام السادس للحركة. وأشار أبو النجا الى أن هناك أفكارا بأن تشرف مصر والفصائل في غزة على عملية الانتخاب في القطاع.
وطالب ممثلو غزة بتخصيص حصة لهم داخل الهيئات القيادية في الحركة ( اللجنة المركزية للحركة والمجلس الثوري)، وهددوا بعواقب وخيمة ـ وربما انشقاق ـ ما لم تلب مطالبهم. فيما رأى ممثلو الضفة الغربية أن بإمكان الأعضاء في غزة الإدلاء بأصواتهم إما هاتفيا أو عن طريق الرسائل الإلكترونية.
القدومي: المؤتمر غير شرعي
وصف فاروق القدومي أمين سر حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) ورئيس الدائرة السياسية لمنظمة التحرير الفلسطينية المؤتمر العام للحركة المنعقد حاليا في بيت لحم بأنه "غير شرعي" قائلا إنه يحتوي على مخالفات قانونية وتنظيمية. وفي بيان إلى المؤتمر, برر القدومي غيابه قائلا إنه يأتي "رفضاً للمخالفات والتنازلات السياسية الخطيرة التي يُرتَّب لارتكابها" على حد تعبيره. وأعاد القدومي التذكير بما سمّاه التنسيق المتواصل الذي كان قائماً بينه وبين الرئيس الراحل ياسر عرفات, إضافة إلى لعبه "دور مستودع الأسرار، ومن بينها محضر الاجتماع الخطير الذي كان يجب أن يُطرح على المؤتمر السادس للحركة". وفي هذا السياق رأى القدومي أن "الاحتلال قتل عرفات مسموماً وأعلن خليفته رئيساً ضعيفاً لا يمثل شريكاً مناسباً في عملية السلام" وفق تعبيره.
وناشد القدومي المؤتمرين عدم السماح بإسقاط حق المقاومة من البرنامج السياسي، وعدم الإبقاء عليه بلغة ملتبسة في النظام الأساسي, ونصحهم "بألا يصدقوا من يتحدثون عن نضالات الأمس، ويعملون الآن على شيطنة الثورة والمقاومة". ووصف هؤلاء بأنهم "يمثلون النهج الذي يريدون به أن يقبروا الثورة عبر مخططات جهنمية يرسمها كيث دايتون وينفذونها تحت رعايته" بحسب البيان