قدّم أبومحمد الجولاني، زعيم "جبهة النصرة" المرتبطة بتنظيم القاعدة في سوريا، مبادرة لحل النزاع بين كتائب الجيش الحر وجماعة "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، فحمل الأخيرة مسؤولية "تأجيج الصراع" ولكنه حذر من انهيار الجبهات بحال استمرار المواجهات.
وقال الجولاني في رسالته الصوتية التي نشرتها جماعته عبر المواقع الإلكترونية: "لقد فجعت الأمة بما حل من قتال داخلي بين الفصائل المجاهدة في الأيام الماضية، ونحن إذ نعتقد بإسلام الفصائل المتصارعة، رغم استغلال بعض الأطراف الخائنة للحالة الراهنة لتنفيذ مأرب غربي أو مصلحة شخصية واهنة."
وتابع الجولاني بالقول إن القتال الحاصل "في غالبه قتال فتنة بين المسلمين،" مضيفا أن "الكثير من الاعتداءات والتجاوزات" وقعت بين الفصائل المسلحة، وأن تنظيم "الدولة الإسلامية في العراق والشام" سار في "سياسة خاطئة كان لها دور بارز في تأجيج الصراع."
وحذر الجولاني، من أن استمرار القتال الدائر حاليا ستدفع ثمنه جبهات حلب وحمص ودمشق والغوطة التي كانت تنتظر "المدد من الشمال" على حد قوله، مؤكدا أن المواجهات "ستنعش النظام بعد قرب زواله، وسيجد الغرب والرافضة لنفسهم موطئ قدم كبرى."
وقدم الجولاني، الذي أدرجته الولايات المتحدة مع تنظيمه على قائمة الإرهاب، مبادرة لحل الأزمة عبر "تشكيل لجنة شرعية من جميع الفصائل وبمرجح مستقل ويوقف إطلاق النار، ويقضى في الدماء وفي الأموال المغتصبة، وتنص الجماعات على الوقوف صفًا واحدًا وبالقوة أمام كل من لا يلتزم بقرار اللجنة الشرعية.. ويجري تبادل المحتجزين وتحظى الخطوط الأمامية في قتال النظام بالأولوية الكبرى، وتفتح الطرق للجميع."
الى ذلك أكد المرصد الصوري لحقوق الإنسان، الأربعاء، على ان عدد القتلى الذين سقطوا في الاشتباكات التي اندلعت بين مقاتلي الدولة الإسلامية في العراق والشام أو ما يعرف بـ"داعش" وبين الكتاب المعارضة في سوريا وصل إلى 385 قتيلا.
وبين المرصد أن هذه الحصيلة هي فقط في خمسة أيام منذ بدء هذه المواجهات التي انطلقت منذ فجر الجمعة، ولغاية مساء أمس.
والقى تقرير المرصد الضوء على أن من بين القتلى "56 مواطناً مدنياً أعدم تسعة منهم على يد مقاتلي الدولة الإسلامية، فيما البقية استشهدوا جراء إصابتهم بطلقات نارية خلال اشتباكات بين الطرفين كما لقي 198 مقاتلاً من كتائب إسلامية مقاتلة والكتائب المقاتلة مصرعهم خلال اشتباكات واستهداف سيارات للكتائب، وتفجير سيارات مفخخة، في ريفي إدلب وحماه، وفي حلب وريفها والرقة وريفها."
واشار التقرير إلى أن "131 مقاتلين من الدولة الإسلامية في العراق والشام، لقوا مصرعهم في اشتباكات بينهما في حلب وريفها، وريف إدلب، وريف حماه والرقة، من ضمنهم 47 من الدولة الإسلامية وجند الأقصى، جرى إعدامهم بعد اسرهم من قبل كتائب مقاتلة ومسلحين، في مناطق بجبل الزاوية بريف ادلب، وذلك بحسب ما أكدت مصادر طبية ومحلية للمرصد السوري لحقوق الإنسان."