38 حالة انتحار في الأردن منذ بداية العام

تاريخ النشر: 17 يونيو 2009 - 06:04 GMT

يثير تزايد اقبال الشباب على تعاطي المخدرات في السنوات الأخيرة قلق السلطات الاردنية التي وضعت انظمة وكثفت من عمليات البحث والتحري لمحاربة هذه الآفة الخطيرة.

وقال العميد طايل المجالي، مدير ادارة مكافحة المخدرات في مديرية الامن العام، ان 'هناك بداية مشكلة مخدرات في المملكة فقد تعاملنا مع 3500 مدمن عام 2008 بينهم 600 طالب جامعي'.

واوضح ان 'فئة الشباب ما بين 25-35 عاما هم الاكثر تضررا بالمخدرات وتشكل ما نسبته 85' من عدد الذين تم ضبطهم في قضايا المخدرات العام الماضي'.

ويؤكد المجالي بان 'اجهزة مكافحة المخدرات تمكنت منذ مطلع العام الحالي من ضبط 17 مليون حبة مخدرة و72 كلغ هيرويين وطن واحد من حشيشة الكيف و17 كلغ من الماريجوانا و32 كلغ من الكوكايين'، مشيرا الى ان 'اكثر من 90' مما تم ضبطه كان معدا للتهريب الى دول مجاورة وليس للاستهلاك المحلي'.

وقدر المجالي 'قيمة ما تم ضبطه منذ مطلع هذا العام بحوالى 14 مليون دينار (19،7 مليون دولار) مقارنة بـ12 مليون دينار (9،16 مليون دولار) عام 2008'.

وتعمل السلطات الاردنية جاهدة للحد من آفة المخدرات ودعا رئيس الوزراء نادر الذهبي في 22 كانون الاول/ديسمبر الماضي الى مكافحة مشكلة المخدرات في المملكة بكل الوسائل وعدم 'وضع الرؤوس في الرمال والقول انه لا توجد مثل هذه المشكلة'.

وفي موازاة ذلك تقوم السلطات الاردنية بجهود من اجل توعية الشباب من مخاطر هذه الآفة وتعرض عليهم مساعدتهم للعلاج للتخلص من مخاطر الادمان.

ورغم تضافر هذه الجهود في المؤسسات التعليمية المدرسية والجامعية فإن عدد المدمنين الذين يعلنون ادمانهم بقي محدودا.

وتعفي القوانين الجديدة المتعلقة بالمخدرات المدمنين من الملاحقات القضائية وعقوبة السجن التي قد تصل الى عامين عندما يبدون 'حسن نيتهم' في العودة الى الاندماج في المجتمع والموافقة على العلاج.

بينما تصل عقوبة المتاجرين او المهربين الى 15 عاما، بحسب المجالي.

ويقول احد المدمنين (35 عاما) الذين يتلقون العلاج في مركز توقيف ومعالجة المدمنين التابع لادارة مكافحة المخدرات في اللويبدة وسط عمان والذي رفض البوح باسمه ان مشكلة الادمان بدأت معه ايام الدراسة عندما كان في الـ 18 من العمر 'حين عرض على اقرب الاصدقاء مادة مخدرة فدفعني الفضول لتجربتها'.

واضاف 'كان تحصيلي العلمي جيدا وارسلت للدراسة في الخارج، الا ان البحث عن الشعور بالنشوة المسمومة حرمني من اكمال تعليمي الجامعي'.

واوضح انه 'بعد ان اكتشفت عائلتي اني مدمن قاموا باحضاري الى الاردن لتلقي العلاج'، مؤكدا ان 'الاستمرار على هذه الحال اصبحت نهايته معروفة: اما الوفاة او السجن، ولولا دخولي الى هذا المركز لكنت قد انتهيت'.

وقال مدمن آخر في الثلاثين من العمر هو ايضا يتلقى العلاج في المركز انه كان يبلغ من العمر 24 عاما عندما عرض عليه احد الاصدقاء 'شم الهيرويين'.

واضاف 'منذ تلك اللحظة اصبحت مدمنا واصبح الهيرويين جزءا من حياتي'.

ويتلخص اسلوب العلاج في المركز الذي يضم 18 سريرا بدورات حدها الادنى 30 يوما يتلقى خلالها المدمن محاضرات دينية ونفسية واجتماعية يتولاها مختصون كما يمارس انشطة ذهنية رياضية وترفيهية.

ويلتزم المدمن بعد انقضاء هذه الفترة بمراجعة المركز مرتين الى ثلاث مرات في الاسبوع على مدى ستة اشهر حيث يتم فحص حالته الصحية والنفسية واخذ عينات من بوله لتحليلها مخبريا للتأكد من عدم عودته الى تعاطي المخدرات.

وتشير الاحصائيات الرسمية الى ان عدد قضايا المخدرات المضبوطة في المملكة العام الماضي والتي تشمل 'التعاطي والاتجار والتهريب' بلغ نحو 2800 قضية مقابل 1993 قضية عام 2006.

وقد تم ضبط 4759 شخصا في العام 2008 بحوزتهم مخدرات بينهم 4140 اردنيا 3800 منهم 'كانوا يتعاطون المخدرات'.

وسجلت في الاردن تسع حالات وفاة عام 2008 نتيجة ادمان المخدرات بينما توفي عام 2007 عشرة مدمنين.

ويؤكد المجالي ان ادارة مكافحة المخدرات ضبطت ثماني شبكات تهريب كبيرة العام الحالي تعمل على تهريب المخدرات من دول امريكا اللاتينية الى المملكة على امل ارسالها الى دول الجوار.

من جهة اخرى سجل الأردن منذ بداية العام الحالي 38 حالة انتحار نتج عنها 22 إصابة وأربع حالات وفاة.

وقال الناطق الإعلامي باسم مديرية الدفاع المدني العقيد فريد الشرع ان عام 2008 شهد 100 حالة انتحار نتج عنها 85 إصابة و15 حالة وفاة.

وأضاف انه من خلال تعامل كوادر الدفاع المدني مع مثل هذه الحالات، يتضح بان الذين يحاولون الانتحار ثلاثة أضعاف المنتحرين، كما أن محاولات الانتحار عند الذكور أكثر من الإناث، بخاصة أن محاولات الذكور دائماً تؤدي إلى الوفاة ونادراً ما تبوء بالفشل.

وأشار إلى أن أكثر وسائل الانتحار عند الإناث تتم باستخدام الأدوية، أما عند الذكور فتشكل الأسلحة النارية احد أهم وسائل الانتحار، بينما تقل نسبة الانتحار عند المتزوجين ومن لهم أطفال.

وسجل يوم السبت الماضي احدث محاولة انتحار في الأردن عندما تسلق شاب عشريني مبنى قيد الإنشاء في عمان يرتفع 12 طابقاً محاولا إلقاء نفسه من على سطح البناية، إلا أن فرق الدفاع المدني تمكنت من إنقاذ الشاب ومنعه من إلقاء نفسه من أعلى البناية.

وكان المبنى نفسه، الواقع في منطقة دوار جمال عبد الناصر في العاصمة الأردنية، عمان، شهد قبل شهرين محاولة فتاة الانتحار بإلقاء نفسها من على البناية، إلا انه تم إنقاذ الفتاة ومنعها من الانتحار في بث تلفزيوني مباشر شاهده الأردنيون على شاشات التلفزيون.