اعلنت الامم المتحدة الجمعة، مقتل 34 شخصا في هجوم شنه مسلحون على مخيم للاجئين وقرى في اقليم دارفور هذا الاسبوع، فيما قررت الخرطوم تغيير وفدها لمحادثات سلام الاقليم ليشمل المتمردين الجنوبيين السابقين الذين انضموا الى الحكومة الائتلافية.
وقالت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للامم المتحدة ان القتلى الذين يزيد عددهم بخمسة عن الرقم الذي اعلنته يوم الخميس كلهم من الرجال. ونقلت عن شهود عيان قولهم ان احد الذين لقوا حتفهم قتل سحلا.
وقالت المفوضية ان الهجوم على مخيم ارو شارو يوم الاربعاء وهو اول هجوم ترد عنه تقارير على مركز للنازحين في دافور شارك فيه بين 250 و300 مسلحا على ظهور الخيل والجمال.
واضافت ان فريقا تابعا لها على الارض اكد مقتل 17 من سكان المخيم و17 من سكان قرى قريبة كانوا في المنطقة التي تشهد اقامة سوق في ذلك اليوم.
وسرق المغيرون ايضا الجمال واحرقوا الاكواخ التي تأوى بين اربعة آلاف وخمسة آلاف شخص.
واندلع القتال في دارفور في اوائل 2003 عندما حمل المتمردون السلاح بسبب ما يرون انه تفضيل في المعاملة من جانب الخرطوم للقبائل ذات الاصول العربية. واتهموا الحكومة بدعم ميليشيا طردت غير ذوي الاصول العربية من قراهم.
وقتل عشرات الالاف في الصراع ويعيش اكثر من مليوني شخص في مخيمات معظمها في دارفور.
واستمرت الاشتباكات في دارفور رغم توقيع المتمردين والخرطوم اتفاقا لوقف اطلاق النار. ولم يحرز تقدم يذكر في محادثات السلام.
وقال انتونيو جوتيريس المفوض السامي لشؤون اللاجئين يوم الخميس ان مسؤولية استعادة النظام تقع على عاتق الحكومة السودانية.
محادثات دارفور
وفي سياق متصل، قال مسؤول كبير بوزارة الخارجية السودانية الجمعة ان السودان سيغير وفده المشارك بمحادثات السلام في دارفور بغرب البلاد ليشمل المتمردين الجنوبيين السابقين الذين انضموا الى الحكومة الائتلافية أوائل الشهر الجاري.
وشاركت الحركة الشعبية لتحرير السودان حزب المؤتمر الوطني الحاكم في تشكيل حكومة جديدة عقب اتفاق سلام وقع في يناير كانون الثاني أنهى أكثر من عقدين من الحرب الاهلية في الجنوب.
لكن الاتفاق لم يشمل صراعا منفصلا في اقليم دارفور. وتجرى حاليا جولة سادسة من محادثات السلام في العاصمة النيجيرية ابوجا بهدف انهاء عامين ونصف من التمرد الذي قتل خلاله عشرات الالاف وأجبر أكثر من مليونين على النزوح عن ديارهم.
وقال مترف صديق المسؤول الكبير بوزارة الخارجية السودانية لرويترز ان مسؤولين من الحركة الشعبية لتحرير السودان سيشاركون في المحادثات. وأشار الى أن جميع الاطراف المشاركة بالحكومة الجديدة ستشارك بكل تأكيد في هذه الجولة من المحادثات.
وطالبت الحركة الشعبية لتحرير السودان بالمشاركة في الوفد الحكومي في المحادثات ودعت الى تقديم مقترحات جديدة لانهاء الصراع في دارفور الذي وصفته الولايات المتحدة بأنه قتل جماعي وهي التهمة التي تنفيها الخرطوم.
وابلغ ياسر عرمان المتحدث باسم الحركة رويترز بأن حركته تعتقد أن حكومة الوحدة الوطنية الجديدة يجب ان تتبنى موقفا مشتركا وخارطة طريق بخصوص كيفية حل أزمة دارفور بأسرع ما يمكن.
وقال ان ثلاثة من أعضاء الحركة من بينهم هو نفسه مستعدون للذهاب الى أبوجا بمجرد تلبية طلبهم.
واضاف أن الحركة لها علاقات جيدة مع حركات التمرد في دارفور ومع الوسطاء وأنها كشريك جديد في الحكومة ينبغي أن تكون مشاركة بشكل مباشر في المحادثات. واشار الى أن هذه المحادثات ستتعامل مع اقتسام السلطة والثروة وأن هذه مجالات ينبغي أن يكون للحركة رأي فيها.
لكن صديق قال ان المناقشات مستمرة داخل الرئاسة حول ما اذا كان سيتم تبني موقف جديد في المحادثات.
وحملت جماعتان رئيسيتان للتمرد في دارفور السلاح ضد حكومة الخرطوم المركزية في أوائل عام 2003 واتهمتاها باهمال منطقتهما واحتكار السلطة والثروة في هذا البلد المنتج للنفط.
ويقول المجتمع الدولي ان الخرطوم ردت على التمرد بتسليح ميليشيات أغلبها من العرب والذين يواجهون حاليا اتهامات بشن حملة اغتصاب ونهب واحراق لقرى غير عربية. وتحقق المحكمة الجنائية الدولية في جرائم حرب مزعومة ارتكبت خلال الصراع.
وتصاعد العنف مرة أخرى في دارفور خلال الاسبوعين الماضيين وذكرت تقارير أن ثلاثة عمال اغاثة سودانيين اختطفوا على يد رجال مسلحين أثناء عملهم في مخيم للنازحين بولاية شمال دارفور.
وابلغ ابراهيم مضوي مدير منظمة التنمية الاجتماعية السودانية رويترز انهم ابلغوا الشرطة والامم المتحدة والاتحاد الافريقي الذي ينشر قوة من ستة الاف جندي لمراقبة وقف هش لاطلاق النار بالمنطقة.
وقال ان مسلحين خطفوا ثلاثة عمال اغاثة في معسكر زمزم يوم الخميس على وأن الخاطفين لم يكونوا في زي عسكري ولم يكونوا قوات حكومية.
ومنظمة التنمية الاجتماعية السودانية هي منظمة غير حكومية لديها طاقم عمل مكون من 300 شخص في دارفور يعملون على تقديم الرعاية الصحية والمياه والمأوى للنازحين في المخيمات بالاقليم الشاسع.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)