شهد العراق يوما داميا اخر الجمعة، حيث قتل 10 في انفجار مفخخة خارج مسجد للشيعة وأعدم مسلحون 19 جنديا عراقيا وقتلوا 3 جنود اميركيين بينما تبنى الجيش الاسلامي اسقاط مروحية بلغارية ما اسفر عن مقتل 11 اجنبيا بينهم 6 اميركيين.
وأعلنت الشرطة العراقية ان سيارة ملغومة انفجرت خارج مسجد للشيعة في بغداد لدى الانتهاء من صلاة الجمعة مما أدى الى قتل عشرة أشخاص واصابة 15.
ووقع الانفجار خارج مسجد الصبيح في منطقة بغداد الجديدة الواقعة شرق العاصمة.
ووقعت عدة انفجارات خارج كل من مساجد الشيعة والسنة في العراق خلال السنة المنصرمة وسط توترات بين الجانبين.
وفي وقت سابق الجمعة، اعلن مصدر في الشرطة العراقية انه تم العثور على 19 جثة عائدة لعناصر في الحرس الوطني العراقي في بيجي (200 كلم شمال بغداد) كان مسلحون خطفوهم قبل ايام.
وقال مدير شرطة بيجي العقيد سعد نفوس ان "19 جثة لعاصر من الحرس الوطني كانوا خطفوا قبل ثلاثة او اربعة ايام عثر عليها في منطقة صحراوية بالقرب من بيجي مصابة بطلقات نارية في الرأس والبطن".
واضاف "تم نقل الجثث الى المستشفى التعليمي في تكريت" كبرى مدن محافظة صلاح الدين على بعد 180 كلم شمال بغداد.
واوضح المصدر ان "هؤلاء الجنود كانوا خطفوا على حاجز مزيف اقامه متمردون واعترضوا الحافلات التي كان الجنود على متنها وقتلوا اثنين منهم".
وتقع في بيجي مصفاة كبيرة لتكرير النفط العراقي وتعتبر معقلا للمتمردين.
وكان متمردون قتلوا الاربعاء 19 جنديا عراقيا في ملعب لكرة القدم في مدينة حديثة (250 غرب بغداد) في محافظة الانبار السنية.
وفي البصرة (550 كلم جنوب بغداد) اعلن مصدر في الشرطة العراقية ان اربعة رجال شرطة بينهم ضابط جرحوا الجمعة.
وقال الملازم الاول جميل عبد الباري ان "اربعة عناصر من شرطة الحدود بينهم ضابط برتبة مقدم جرحوا بانفجار عبوة ناسفة لدى مرورة دوريتهم في منطقة الحكيمية بوسط البصرة" عند الساعة 8,00 من صباح الجمعة.
من جهة اخرى، قال الجيش الاميركي في بيان الجمعة ان جنديا اميركيا قتل وجرح اخر الخميس بانفجار عبوة ناسفة لدى مرور دوريتهما في تلعفر (450 شمال غرب بغداد).
وكن الجيش الاميركي اعلن في بيان صدر في وقت متأخر الخميس ان الجنديين قُتلا الاربعاء في انفجار عبوة ناسفة بدائية الصنع في الرمادي على مبعدة حوالي 100 كيلومتر غربي بغداد.
ومن جهتها، قالت جماعة الجيش الاسلامي في العراق في بيان نُشر على الانترنت انها أسقطت مروحية بلغارية في شمال بغداد الخميس، كان على متنها 11 شخصا ثم قتلت الشخص الوحيد الذي نجا في الهجوم.
وقال البيان ان أحد أفراد طاقم الطائرة أُسر حيا ثم قُتل.
وبثت الجماعة على الموقع شريط فيديو متضمنا ما يبدو انه حطام المروحية محترقا.
وظهر في الشريط رجل مرتديا سروالا أزرق مُمددا على الأرض بمنطقة عُشبية طالبا المساعدة. وسُمع صوته وهو يقول "ساعدوني."
ومن خلف الكاميرا سُمع صوت مسلحين وهم يأمرونه بالسير مبتعدا قبل ان يطلقوا عليه الرصاص عدة مرات وهم يهتفون (الله اكبر).
وقال البيان ان الرجل قُتل انتقاما للمسلحين الذين قُتلوا في الفلوجة أثناء الهجوم الذي شنته القوات الأميركية على المدينة العام الماضي. وأظهر شريط الفيديو الذي لم يكن مُمكنا التحقق من صحته أيضا عدة جثث متفحمة.
وقال البيان الذي نُشر في موقع اسلامي على الانترنت يستخدمه عادة مسلحون عراقيون ان "أبطال الجيش الاسلامي في العراق أسقطوا طائرة نقل لجيش الالحاد."
وقال مسؤول من شركة هيلي اير البلغارية المالكة للمروحية انها كانت تقل طاقما من ثلاثة بلغاريين وستة ركاب اميركيين وحارسين لم يحدد هويتهما. ولقي جميعهم حتفهم في الحادث.
وقال مسؤولون بلغاريون واخرون من الجيش الاميركي ان الطائرة وهي روسية الصنع من طراز ام.اي-8 أصيبت بقذيفة صاروخية أثناء تحليقها فوق منطقة صحراوية شمالي بغداد.
ويطلق المسلحون النار على الطائرات الاميركية في العراق واسقطوا عدة مروحيات في الماضي. وتم اسقاط طائرة نقل اميركية من طراز شينوك غربي بغداد في تشرين الثاني/نوفمبر 2003 مما ادى الى مقتل 16 جنديا اميركيا.
ولقي عشرة جنود بريطانيين حتفهم يوم 30 كانون الثاني/يناير عندما سقطت طائرة نقل من طراز سي-130 هركيوليز شمالي بغداد. ومازال السبب غير واضح لكن مسؤولين قالوا انها ربما اسقطت.
وبهذا الهجوم الذي يعتقد أنه الاول الذي تتعرض له طائرة مدنية في العراق يرتفع عدد البلغار الذين قتلوا الى 14 هم ثمانية جنود وستة مدنيين.
وكانت الطائرة المدنية الوحيدة التي يعتقد انها هوجمت هي طائرة نقل تابعة لشركة "دي.اتش.ال" أصابها صاروخ لدى اقلاعها من مطار بغداد في تشرين الثاني/نوفمبر 2003. وتمكنت الطائرة من العودة والهبوط بسلام.
وجاء هجوم الخميس وسط تصاعد حاد في نشاط المسلحين خلال الاسبوعين الماضيين حيث شهدت العاصمة العراقية وحدها 20 هجوما بسيارات ملغومة مع زيادة في الكمائن وعمليات اطلاق النار والاغتيالات.
ويلقي العنف بظلاله على جهود القادة المنتخبين لتشكيل حكومة وسط تصاعد حدة التوتر بين الاغلبية الشيعية والاقلية السنية التي كانت يوما القوة المهيمنة بالبلاد.
ولكن الامال باعلان حكومة جديدة يوم الخميس تبددت في وقت متأخر من يوم الاربعاء مع بروز خلافات في اللحظة الاخيرة بين الشيعة الذين فازوا في انتخابات 30 كانون الثاني/يناير وبين فصائل أخرى من بينها فصيل رئيس الوزراء المنتهية ولايته اياد علاوي.
وقال الرئيس العراقي جلال الطالباني وحسين الشهرستاني العضو البارز بالائتلاف العراقي الموحد وهو الائتلاف الشيعي الرئيسي انهما لا يعتقدان بامكانية التوصل الى اتفاق يوم الخميس كما هو مأمول.
وقال الطالباني لمحطة تلفزيون سي.ان.ان. التركية في المقابلة "أعتقد ان الحكومة لن تعلن اليوم ... نريد ان نرى العرب السنة ممثلون ايضا (في الحكومة) ... المفاوضات مستمرة أيضا بشأن شغل بعض المناصب."
وقالت مصادر مشاركة في المفاوضات ان الخلافات ظهرت بعد ان رفض علاوي عرضا بالانضمام الى الحكومة.
وقال مصدر في اشارة الى الوزارات التي عرضت على كتلة علاوي "كانت المحادثات تسير على نحو جيد لكن الشيعة عرضوا على علاوي وزارتين فقط وليس الوزرات الاربع التي يريدها وقد رفض العرض."
وتسبب التأخير المستمر في تشكيل الحكومة في زيادة التوترات الطائفية كما تسبب فيما يبدو في اذكاء التمرد الذي بدا أنه ينحسر في اعقاب الانتخابات الناجحة التي جرت في كانون الثاني/يناير الماضي.
وكان علاوي قد نجا بصعوبة بالغة من محاولة اغتيال بعد قليل من المحادثات الاربعاء. وأعلن بيان منسوب لتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين نشر على الانترنت الخميس مسؤولية الجماعة عن محاولة اغتيال علاوي. واعلنت الجماعة التي يتزعمها أبو مصعب الزرقاوي المسؤولية عن سلسلة هجمات خلال الشهر الماضي.
وقالت الشرطة العراقية ان قنبلة استهدفت غربيين يعملون بالعراق انفجرت يوم الخميس على الطريق المؤدي الى مطار بغداد مما أسفر عن سقوط قتيلين.
وكان 3 متعاقدين أجانب وهم اميركي واسترالي وكندي لقوا حتفهم في هجوم على نفس الطريق الاربعاء.
ومازال الطريق الى المطار الذي يمتد بضعة كيلومترات فقط وتحيط به قواعد عسكرية اميركية في الجانبين من اخطر الطرق في العراق بأكمله بعد أكثر من عامين من الغزو الذي قادته الولايات المتحدة.
وعدم القدرة على تأمين طريق المطار وهو حلقة اتصال رئيسية للامدادات العسكرية والمدنية والنقطة الامنة الوحيدة لدخول العاصمة والخروج منها أصبح رمزا لمدى الصعوبة التي تواجهها القوات الامريكية في القضاء على هجمات المسلحين.—(البوابة)—(مصادر متعددة)