كشف تقرير إحصائي، أن قوات الاحتلال تواصل احتجاز 310 أطفال في السجون ومراكز التحقيق والتوقيف الإسرائيلية، وبينهم ثماني بنات.
وأوضح التقرير، الذي أصدرته دائرة الطفولة والشباب في وزارة شؤون الأسرى والمحررين أن أكثر من 450 أسيراً فلسطينياً كانوا أطفالاً لحظة اعتقالهم، وتجاوزوا الآن سنّ 18 عاماً، ولا يزالون في الأسر.
وبيّن التقرير أن 202 من الأطفال الأسرى محتجزون في سجون ومعتقلات داخل إسرائيل، بينما يحتجز 108 أسرى آخرين في معتقلات في الضفة الغربية والقدس، مضيفاً أن أكبر عدد من الأطفال الأسرى هم من محافظة نابلس، حيث بلغ عددهم 79 طفلاً، يليهم أطفال بيت لحم البالغ عددهم 52 طفلاً أسيراً.
واتهمت الدائرة في تقريرها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحرمان الأطفال الأسرى من أبسط الحقوق، التي تكفلها لهم المواثيق الدولية، مؤكدةً أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي جعلت من قتل الأطفال واعتقالهم الملاذ الأول.
وأشار التقرير إلى أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضربت عرض الحائط بحقوق الأطفال المحرومين من حريتهم، وتعاملت مع كل منهم "كمشروع مخرب"، وأذاقتهم أصناف العذاب والمعاملة القاسية والمهينة، من ضرب وشبح، وحرمان من النوم والطعام.
وأضاف التقرير أن سلطات الاحتلال لم تتورع كذلك عن استخدام أسلوب التهديد والشتائم والتحرش الجنسي، والحرمان من الزيارة، واستخدام أبشع الوسائل النفسية والبدنية لانتزاع الاعترافات، والضغط عليهم لتجنيدهم للعمل لصالح المخابرات الإسرائيلية.
يذكر أن حكومة إسرائيل تنتهج سياسة التمييز العنصري ضد الأطفال، فهي تتعامل مع الأطفال الإسرائيليين من خلال نظام قضائي خاص بالأحداث، تتوفر فيه ضمانات المحاكمة العادلة، علماً بأن إسرائيل تعتبر أن الطفل الإسرائيلي هو كل من لم يتجاوز سن 18 عاماً.
وبيّن التقرير أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي، التي تعتبر الطفل الفلسطيني كل من لم يتجاوز سن 16 عاماً فقط، تطبق أوامر عسكرية عنصرية على الأطفال الأسرى، وتتعامل معهم من خلال محاكم عسكرية، تفتقر إلى الحد الأدنى من معايير المحاكمات العادلة، خصوصاً الأمر العسكري 132، الذي يسمح لسلطات الاحتلال باعتقال أطفال في سن 12 عاماً.
ويعاني الأطفال الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية، تفتقر إلى الحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى. فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، ومن انعدام النظافة وانتشار الحشرات، ومن الاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا تتوفر فيها تهوية وإنارة مناسبتان.
وأظهر التقرير أن الأطفال الأسرى يعانون، كذلك، من الإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، ونقص الملابس، وعدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، ومن الانقطاع عن العالم الخارجي، والحرمان من زيارة الأهالي، ومن عدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، فضلاً عن الاحتجاز مع البالغين.
ونوه التقرير إلى احتجاز الأطفال الأسرى مع أطفال جنائيين إسرائيليين، والإساءة اللفظية والضرب والعزل والتحرش الجنسي، والعقوبات الجماعية، وتفشي الأمراض.كما أن الأطفال محرومون من حقهم في التعلم.
وأظهر أن عدد الأطفال المعتقلين، حسب سنوات اعتقالهم ونوع الحكم، بلغ310 أطفال، منهم 176 طفلاً موقوفاً، و120 طفلاً محكوماً، و 14 طفلاً محتجزاً إدارياً، بينما بلغ عدد الأطفال المعتقلين من الذكور 302 طفلاً، و 8 طفلات.
وأوضح التقرير أن 54% من الأطفال الأسرى وجّهت إليهم أكثر من تهمة، و35% منهم وجّهت إليهم تهمة واحدة، و7% لم توجه لهم تهمة بعد، و4% لا توجد ضدهم تهمة (ملف سري). كما بيّن التقرير أن 78 طفلاً، أي ما نسبته 24% من الأطفال الأسرى، يعانون من أمراض مختلفة.
وأشار إلى أن هؤلاء الأطفال لا يتلقون الرعاية الصحية والعلاج المناسبين، وغالباً ما تكون أقراص المسكّنات (الأكامول) هي العلاج لشتى أنواع المرض، ولا يوجد طبيب مختص مقيم في السجون، وعادةً ما يتوفر ممرض، منوهاً إلى أن إدارة السجون تماطل في موضوع إخراج الأطفال المرضى إلى العيادة الطبية.
ونقلت الدائرة في تقريرها شهادة الطفل ماهر (17عاماً)، من محافظة جنين بالضفة الغربية، الذي اعتقلته قوات الاحتلال من منزل عائلته في السابع والعشرين من شهر مارس/آذار 2004، ولم يعرف سبب اعتقاله.
وأوضح الطفل أن قوات الاحتلال هاجمت منزله بعد منتصف الليل، وأخبروه فقط أنه مطلوب، مضيفاً أن جنود الاحتلال انهالوا عليه بالضرب المبرح، منذ لحظة اعتقاله في منزله وحتى وصوله إلى معسكر سالم، في الضفة الغربية.
وقال: إنه مكث في المعسكر يوماً واحداً، ثم نقل إلى قسم التحقيق في سجن الجلمة في الضفة الغربية، حيث حققوا معه لمدة ست ساعات متواصلة، وهو جالس على كرسي ويداه مقيدتان إلى الخلف، ومن ثم نقل إلى الزنزانة.
وأضاف أن المحققين الإسرائيليين استمروا في التحقيق معه 24 يوماً، وأن الزنازين في الجلمة صغيرة الحجم (2،2 متر)، وفي كل زنزانة أسيران، موضحاً أن "ما يتعب حقاً هو الضوء الأحمر، الذي يسلّطه جنود الاحتلال على أعيننا أثناء وجودنا في الزنزانة".
وأشار إلى وجود مكيف هواء بارد وساخن، يتحكم فيه المحققون على أمزجتهم، وأن لون الزنازين رمادي داكن، وحيطانها خشنة الملمس، ومن الصعب الاتكاء عليها، وأن الأسرى ينامون على الأرض، والفرشات والأغطية نتنة الرائحة، والمرحاض عبارة عن فتحة في أرضية الزنزانة.
وذكر ماهر أنه كان يتعرض للتحقيق بمعدل 7 ساعات يومياً، مشيراً إلى أن المحققين هددوه أكثر من مرة بهدم منزله واعتقال أهله، وخاصةً والدته، إذا لم يعترف بالتهم الملفقة له، منوهاً بأنه وغيره من الأطفال الأسرى يتعرضون لتحرشات جنسية من قبل المحققين الإسرائيليين، الذين يهددونهم بالاغتصاب.
وأفاد ماهر بأنه اعترف ببعض التهم التي ألصقت به، بعد أن نصحه أسير آخر بالاعتراف، كي يتفادى التحقيق العسكري، مشيراً إلى أنه نقل بعد الاعتراف إلى سجن "مجدو"، في الضفة الغربية، حيث تم وضعه بين من يسمّون "العصافير"، وهم "جماعات متعاونة مع إسرائيل، وتقوم بنقل معلومات عن الأسرى والمعتقلين إلى إدارات السجون".
وقال ماهر: إنه لم يكن يعلم بوجود مثل هذه الجماعات، إذ أخبره هؤلاء أن لديهم معلومات بأنهم سيفحصون ملفه الأمني، وبأنه عميل للمخابرات الإسرائيلية، فانتابه خوف شديد من التهم الموجهة إليه من "العصافير"، مما اضطره إلى الاعتراف بأعمال لم يقم بها.
واستطرد التقرير: إنه بعد أن مكث الطفل ماهر عند "العصافير" 12 يوماً، أعيد ثانيةً إلى التحقيق في الجلمة، حيث وجد ما اعترف به عند العصافير، فأنكر ذلك وأخبر المحققين أن هذه الاعترافات تمت نتيجة الخوف الذي أصابه، فهدده المحققون بقتل والده، مما اضطره إلى الاعتراف بأن التهم صحيحة.
وقال ماهر: إنه مكث في الزنازين مدة 76 يوماً، وانتهى التحقيق معه في اليوم الرابع والأربعين من الاعتقال. وبعد ذلك، نقل إلى سجن تلموند ، حيث يقبع حالياً بانتظار المحاكمة