شنت اسرائيل الخميس اوسع عملية عسكرية في قطاع غزة منذ 3 سنوات اسفرت عن 31 شهيدا، وطلب رئيس وزرائها ارييل شارون مصادقة حكومته الامنية على خطة هجوم واسع اطلق عليها "عملية ايام الندم" وتقضي باعادة احتلال شمال القطاع ردا على مقتل 5 اسرائيليين بهجمات للمقاومة.
وأعلنت مصادر فلسطينية ان دبابة اسرائيلية اطلقت قذيفة على تجمع للفلسطينيين في بيت لاهيا مساء الخميس، ما ادى الى استشهاد خمسة فلسطينيين على الاقل وجرح العشرات.
واوضحت مصادر طبية ان هوية جميع الشهداء لا زالت مجهولة بسبب التشوه الكبير الذى احدثته القذيفة.
وقبل ذلك بوقت قصير قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيين اثنين وجرح اربعة اخرين في مخيم جباليا.
وقالت المصادر ان قوات الاحتلال اطلقت النار نحو الفلسطينيين مما أدى إلى إستشهادهما على الفور.
وتم التعرف على احد الشهيدين وهو ضياء الدين الكحلوت في منطقة السكة شرق مخيم جباليا.
وظهر الخميس، قامت قوات الاحتلال بإطلاق قذيفة دبابة مسمارية على تجمع للفلسطينيين في مخيم جباليا، ما ادى الى استشهاد 7 منهم، تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاماً ووقوع العديد من الإصابات.
وكان 17 فلسطينيا استشهدوا قبل ظهر الخميس في مخيم جباليا وتل الزعتر جراء قذائف وصواريخ اطلقها الطائرات والدبابات الاسرائيلية.
وبدأ الجيش الاسرائيلي عمليته في شمال قطاع غزة عقب مقتل طفلين في قصف بصاروخ قسام على مدينة اسديروت جنوب اسرائيل.
وزادت وتيرة هذه العملية العسكرية بعد هجومين للمقاومة في شمال قطاع غزة اسفرا عن مقتل ثلاثة اسرائيليين بينهم جندي.
فقد شن ناشطان من حركة حماس هجوما على موقع عسكري إسرائيلي قرب بيت حانون شمال غزة، أسفر عن مقتل جندي إسرائيلي وجرح آخر إضافة إلى استشهادهما.
وفي هجوم آخر قتل جندي إسرائيلي ومستوطنة يهودية في كمين نصبه مسلحون فلسطينيون على طريق يصل بين مستوطنتي إيلي سيناي ودوغيت قرب جباليا، واستشهد في الهجوم مسلح فلسطيني بينما نجح آخر في الفرار.
عملية "ايام الندم"
وفي هذه الاثناء، قالت مصادر اسرائيلية ان رئيس الوزراء ارييل شارون طلب من حكومته الامنية المصغرة مساء الخميس، المصادقة على على خطة اسماها "ايام الندم" وتقضي بتوسيع عمليات الجيش الاسرائيلي في القطاع.
وكانت المصادر ذكرت في وقت سابق ان شارون سيطلب مصادقة حكومته الامنية على الخطة التي سيتم تنفيذها ردا على مقتل الاسرائيليين الخمسة في قصف سديروت والهجومين في شمال قطاع غزة.
ووفقا للمصادر ذاتها، فقد قدم وزير الدفاع الاسرائيلي شاوول موفاز الخطة الى شارون عقب اجتماع عقده مع قادة الاجهزة الامنية الاسرائيلية قبيل اجتماع الحكومة الامنية.
وتتضمن الخطة توسيع العمليات البرية للجيش الاسرائيلي في المناطق التي يمكن ان يستخدمها الناشطون لاطلاق الصواريخ على مدينة سديروت، ولجعلهم يدفعون "ثمنا قاسيا" جراء ذلك، وايضا استعدادا لبقاء طويل في المنطقة.
وقال مسؤولون اسرئيليون ان عددا من وزراء الحكومة الامنية سيقترحون القيام بفرض ضغوط كبيرة على التجمعات السكنية المدنية للفلسطينيين في قطاع غزة بهدف اجبارهم على منع اطلاق صواريخ القسام على اسرائيل.
وكان وزير الدفاع الاسرائيلي اعلن في وقت سابق الخميس عن "عملية عسكرية واسعة النطاق وطويلة" في شمال قطاع غزة بهدف منع اطلاق صواريخ القسام على اسرائيل.
واصدر موفاز اوامره للجيش الاسرائيلي بالاستعداد للاستيلاء على منطقة عازلة في شمال القطاع.
وكان رئيس لجنة الخارجية والامن في الكنسيت الاسرائيلي يوفال شتاينز طالب الجيش الاسرائيلي بالاستيلاء على كامل قطاع غزة قائلا ان "اسرائيل يجدب ان تشن عملية الدرع الواقي رقم اثنين في غزة والاستيلاء على كامل القطاع وتوسيع عملياتها خلال فترة عدة اسابيع بهدف جمع معلومات وتدمير البنية التحتية للمنظمات الارهابية ومسح أي اثر للاسلحة وكذلك للمنشات الي تصنع صواريخ قسام".
السلطة تدعو لتدخل دولي عاجل
من جانبها ،فقد دعت القيادة الفلسطينية إلى عقد جلسة عاجلة لمجلس الأمن الدولي، لبحث "المجازر الوحشية التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد أبناء شعبنا في قطاع غزة".
وأكدت القيادة الفلسطينية في بيان بثته وكالة الصحافة الفلسطينية أنها "تواصل اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة لعقد هذه الجلسة واتخاذ قرارات تلزم حكومة إسرائيل بوقف عدوانها ومجازرها ضد الشعب الفلسطيني ولفرض عقوبات عليها من أجل إجبارها على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية والاتفاقات الموقعة وخارطة الطريق".
وحمل بيان القيادة "الحكومة الإسرائيلية مسؤولية حمام الدم والمجازر التي ترتكب في قطاع غزة"، واصفةً ما يجري "بالحرب التدميرية بناءً على قرار سياسي من هذه الحكومة".
وشددت القيادة، على أن "الحكومة الإسرائيلية تتحمل عواقب هذه المجزرة الرهيبة التي ترتكب في قطاع غزة، حيث تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي عدوانها الشرس على قطاع غزة لليوم الثالث على التوالي، وتشن عمليات اقتحام واسعة وبقصف متواصل من الدبابات والطائرات المروحية والقذائف المحرمة دولياً ضد شعبنا في الأحياء السكنية وتجمعات المواطنين".
وقد دعت حركة حماس في بيان الشعوب العربية للخروج إلى الشوارع وتنظيم المظاهرات والمسيرات والفعاليات المنددة "بالإرهاب الصهيوني ودعم المقاومة والحق في فلسطين"، متهمة الولايات المتحدة بتوفير الغطاء لإسرائيل في عمليتها العسكرية الجارية في قطاع غزة.
كما طالبت مجلس الأمن الدولي القيام بدوره "وتحمل مسؤوليته لوقف المذابح الصهيونية بحق الشعب الفلسطيني".
وقد جاء اول رد فعل دولي على العميلة الاسرائيلية في غزة من قبل فرنسا التي ادانت هذه العملية.
واعلنت وزارة الخارجية الفرنسية ان فرنسا تدين عمليات توغل الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة.
وصرحت الناطقة باسم الوزارة سيسيل بوزو دي بورغو، ان فرنسا "تدعو مجددا السلطات الاسرائيلية الى ضبط النفس والحوار لوقف دوامة العنف التي اندلعت مجددا منذ عدة اسابيع".
لندن تدعو اسرائيل لوقف الاغتيالات
الى ذلك، دعا وزير الخارجية البريطاني جاك سترو اسرائيل يوم الخميس الى وقف عمليات القتل السياسي التي تستهدف بها النشطين الفلسطينيين وسط دلائل متزايدة على ان بريطانيا تسعى لتكثيف الضغوط على كل الاطراف لدفع عملية السلام بالشرق الاوسط قدما.
وقال سترو ايضا انه يجب على الفلسطينيين قمع ما وصفه بالجماعات الارهابية التي تقتل اسرائيليين ابرياء.
وأضاف في كلمة امام المؤتمر السنوي لحزب العمال البريطاني "ليس هناك تحد أمام النظام الدولي أكبر من الصراع المروع بين الاسرائيليين والفلسطينيين."
وتابع "بالنسبة لإسرائيل... لابد ان تنتهي عمليات القتل المستهدف... ولابد ان يتوقف بناء المستوطنات بالضفة الغربية وهو ما يجب أيضا بالنسبة لمسار الجدار الامني في الاراضي الفلسطينية."
وقتلت اسرائيل هذا العام اثنين من زعماء حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في قطاع غزة كما كرر رئيس الوزراء ارييل شارون في وقت سابق من الشهر الحالي تهديدات للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات.
وقال سترو انه ينبغي لحزب العمال ان يرحب بخطة الحكومة الاسرائيلية الخاصة بالانسحاب من قطاع غزة وتفكيك المستوطنات غير المشروعة هناك.
كما شدد سترو ضغوطه أيضا على الفلسطينيين.
وقال وزير الخارجية البريطاني "يتعين على السلطة الفلسطينية ان تعمل بجد على الحد من نشاط الجماعات الارهابية التي تواصل القيام بمثل هذه المذابح والمآسي ضد أسر اسرائيلية بريئة."
وكان رئيس الوزراء البريطاني توني بلير قد تعهد في وقت سابق هذا الاسبوع بأن يجعل من احياء عملية السلام بالشرق الاوسط اولوية شخصية بعد الانتخابات الامريكية في نوفمبر تشرين الثاني القادم.
وقال بلير في مؤتمر لمجلس مسلمي بريطانيا على هامش مؤتمر حزب العمال يوم الاربعاء "انني اعتبرها (عملية السلام) شيئا سأشعر تجاهه بفشل شخصي اذا لم نستطع اعادة الحركة الى هذه العملية."
ولكن لم يتضح مدى التأثير الذي يمكن ان تمارسه بريطانيا في المنطقة مع استئثار الولايات المتحدة بمعظم النفوذ وخاصة مع اسرائيل.
ويشعر كثير من اعضاء حزب العمال بالغضب لمساندة حكومة بلير للرئيس الاميركي جورج بوش في حرب العراق بينما تقاعست عن مطالبته بالالتزام بما يسمى "بخارطة الطريق" الخاصة بالسلام في الشرق الاوسط.—(البوابة)—(مصادر متعددة)