قتلت اسرائيل 3 فلسطينيين في قطاع غزة، فيما وافقت حكومة حماس على سحب قوة المساندة من الشوارع في اطار اتفاق مع فتح، وذلك في وقت اعلنت فصائل رفضها الاستفتاء على وثيقة الاسرى الذي بدا ان الرئيس محمود عباس عاقد العزم على المضي في اتجاهه.
وقال شهود عيان ومسعفون ان القوات الاسرائيلية أردت برصاصها شرطيا فلسطينيا ومدنيين وجرحت خمسة اخرين على الحدود مع قطاع غزة الاربعاء.
وقالت مصادر طبية ان احد الجريحين قضى لاحقا متأثرا باصابته.
وقال الجيش الاسرائيلي ان الجنود اطلقوا النار على ثلاثة فلسطينيين اقتربوا من السياج الحدودي قرب معبر كارني (المنطار) بعد حلول الظلام مما اثار الشكوك في اعتزامهم التسلل الى اسرائيل.
وقال متحدث باسم الجيش ان الفلسطينيين اصيبوا فيما يبدو لكنه لا يستطيع تحديد حالتهم.
وقال مسعفون ان شرطيا في الخدمة قتل وجرح اثنان اخران بنيران الجنود الاسرائيليين عند نقطة تفتيش.
وفي وقت سابق الاربعاء، اطلقت المدفعية الاسرائيلية قذائف باتجاه مناطق خالية في شمال قطاع غزة بحجة التصدي لمطلقي صواريخ.
كما افاد مصدر عسكري اسرائيلي ان اسرائيليين اصيبا بجروح بطعنات سكين في الضفة الغربية على ايدي فلسطينيين لاذا بالفرار.
ووقع الهجوم قرب مستوطنة الون شفوت الاسرائيلية جنوب بيت لحم. وطوق الجيش الاسرائيلي المنطقة للعثور على منفذي الهجوم.
قوة المساندةفي غضون ذلك، امر رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية باعادة نشر قوة المساندة التي شكلتها حكومته خارج الاماكن العامة في مدينة غزة، وذلك عقب اجتماع مع قادة الاجهزة الامنية ومن بينهم قائد الامن الوقائي.
وأكد الناطق باسم الحكومة غازي حمد عقب الاجتماع أن القوة ستبقى في أماكن غير ظاهرة و أن رئيس الوزراء أكد أن هذه القوة ستكون ضمن الشرطة وانه سيتم العمل لتصبح المؤسسة الأمنية مهنية.
واضاف انه سيتم فرز الأسماء واستكمال الإجراءات القانونية لدمج هذه القوة في إطار مؤسسة الشرطة.
وجاء الاجتماع بعد اتفاق تم التوصل اليه مع حركة فتح بوساطة مصرية بهدف تخفيف حدة التوتر بين الجانبين.
وقال الناطق باسم الحكومة غازي حمد ان عناصر هذه القوة "سيكونون في اماكن بعيدة عن العامة. لن يكونوا ظاهرين للناس". واضاف انه طبقا للاتفاق فسوف يتم الحاق هذه القوة بجهاز الشرطة الرسمي.
وجاء الاتفاق بعد ساعات من المفاوضات التي جرت بحضور مبعوث من اجهزة المخابرات المصرية هو محمد ابراهيم، وكذلك رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية.
وكانت حماس وافقت على سحب القوة المؤلفة من ثلاثة الاف عنصر من الاجنحة العسكرية للفصائل من الاماكن العامة في غزة الاسبوع الماضي، لكن في غضون ايام عاد هؤلاء الى مواقعهم في الشوارع.
وقال المتحدث باسم فتح عبدالحكيم عواد "خلال هذا الاجتماع، اتفقنا على ازالة كل الامور التي يمكن ان تقود الى التوترات في الشوارع الفلسطينية".
وقد اوقعت المواجهات بين مناصري حماس وفتح 16 قتيلا وشهدت تصعيدا خطيرا في الايام الاخيرة.
والاحد قتل خمسة فلسطينيين في المواجهات الاعنف التي تقع بين الفلسطينيين منذ بدء التعايش بين فتح وحماس التي تسلمت السلطة في نهاية اذار/مارس.
والثلاثاء هاجم مجهولون بقذيفة هاون مقر الامن الوقائي في غزة الموالي لعباس ما اوقع ستة جرحى. واتهم مسؤولون امنيون على الفور حماس بانها تقف وراء الهجوم.
وفي تصريحات جاءت قبيل الاجتماع الذي عقدته حماس وفتح، استبعد هنية احتمال اندلاع "حرب اهلية" في الاراضي الفلسطينية.وقال خلال زيارة مدرسة في غزة "نريد ان نوقف التدهور الحاصل، نريد ان نحقن دماء ابنائنا وشبابنا ونريد ان نعزز وحدتنا الوطنية ونريد ان نخرج من الفخ المنصوب لهذا الشعب والغرض منه هو ان يقتتل الفلسطينيون".
واضاف "وانا اقول في هذا اليوم المبارك، لن يقتتل الفلسطينيون، لن تكون هناك حرب اهلية" وسيلتقي هنية الاربعاء قادة الامن الوقائي.
وقد ادى فشل "الحوار الوطني" مساء الاثنين والذي كان يفترض ان ينهي الازمة السياسية-المالية التي تشهدها الاراضي الفلسطينية، الى زيادة التوتر. وكرر هنية دعوته الى مواصلة المحادثات مع فتح.
عباس والاستفتاء
هذا، وأعلنت خمس فصائل فلسطينية رفضها للاستفتاء على وثيقة الاسرى الذي بدا ان الرئيس محمود عباس عاقد العزم على المضي في اتجاهه.
ووصفت هذه الفصائل الاستفتاء بانه "غير شرعي" ويمس الثوابت الفلسطينية.
وأكدت الفصائل الخمس والتي تضم حماس والجهاد الإسلامي وجبهة التحرير العربية والجبهة الشعبية القيادة العامة وطلائع الحرب الشعبية الصاعقة في مؤتمر صحفي مشترك عقد في مدينة غزة مساء الاربعاء، على تمسكها بالحوار والدعوة لاستكماله باعتباره الطريق الوحيد للخروج من الأزمة.
لكن عباس على ما هو واضح ماض باتجاه الاستفتاء. فقد اكد في ختام لقاء مع مساعد وزيرة الخارجية الاميركية لشؤون الشرق الاوسط ديفيد ولش الاربعاء "سنعلن في الوقت المناسب خلال يوم او يومين ولكن في اقرب وقت ممكن" موعد الاستفتاء.
واوضح عباس انه بحث مع ولش "كل القضايا الخاصة بدعم الشعب الفلسطيني وخصوصا الحصار الاقتصادي والالية التي اقرتها اللجنة الرباعية الدولية". واعرب عن امله في "انجاز (الالية) في اسرع وقت وقبل ان تزداد الاوضاع سوءا في الاراضي الفلسطينية".
من جهته قال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل ابو ردينة ان "قرار الرئيس في شان الاستفتاء سيصدر على الارجح يوم السبت".
وسيتناول الاستفتاء "وثيقة الوفاق الوطني" التي وقعها قادة من مختلف المجموعات الفلسطينية معتقلون لدى اسرائيل وتنص على وقف العمليات في اسرائيل والاعتراف الضمني بها وهو ما ترفضه حماس.
تطورات دبلوماسية
وعلى الصعيد الدبلوماسي، بدأ الرئيس التركي احمد نجدت سيزر زيارة دولة الى اسرائيل يتوجه في ختامها الى رام الله بالضفة الغربية كما افادت مصادر رسمية.
واستقبل الرئيس الاسرائيلي موشيه كاتساف صباح الاربعاء كاتساف في مقر الرئاسة في القدس.
من جهة اخرى عبر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني الذي يستقبل الخميس رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود اولمرت، عن قلقه من الخطط الاحادية الجانب لاولمرت في ما يتعلق بالمسار الفلسطيني.
وقال العاهل الاردني في مقابلة نشرتها اليوم الاربعاء صحيفة "يديعوت احرونوت" ان "اي خطوة احادية الجانب لاسرائيل تثير قلقي لانها يمكن ان تحرم الفلسطينيين من حقوقهم الشرعية المعترف بها دوليا، في اقامة دولة مستقلة على ارضهم".
—(البوابة)—(مصادر متعددة)