استشهد 3 فلسطينيين في قطاع غزة، بينما حذر وزير اسرائيلي من نشوب حرب اهلية في حال واصل الحاخامون تحريض الجيش على رفض اوامر اخلاء مستوطنات القطاع في اطار خطة سيصوت عليها الكنيست الاسبوع القادم وسط اجراءات امن مشددة. وياتي هذا فيما بدأت اسبانيا حملة دبلوماسية لدفع جهود السلام.
وأفادت مصادر فلسطينية إن فلسطينيا استشهد صباح الخميس، متأثرًا بجروح أصيب بها خلال العملية العسكرية الإسرائيلية في قطاع غزة الذي أطلق عليها اسم "أيام الندم".
واوضحت المصادر ان الشهيد هو محمد أبو خليلة (30 عامًا) من سكان مخيم جباليا.
وفي وقت سابق الخميس، قتل الجيش الاسرائيلي فلسطينيين شمال قطاع غزة.
وقال الجيش الاسرائيلي ان الجنود اشتبهوا في ان الشهيدين كانا في طريقهما لتنفيذ هجوم داخل احدى التجمعات الاسرائيلية المحاذية للسياج الامني الفاصل بين اسرائيل والقطاع.
واوضح ان الشهيدين، واحدهما على الاقل كان مسلحا، ضبطا وهما يزحفان باتجاه السياج تحت غطاء الضباب الصباحي، وان الجنود الموجودين في تعاونية ناحال عوز اطلقوا النار عليهما واردوهما.
ومنذ الاحد، كانت حركتا حماس والجهاد الاسلامي قد كثفتا محاولاتهما لتنفيذ هجمات قرب قطاع غزة.
وقتل الجيش الاسرائيلي 12 فلسطينيا في الايام الاخيرة، قال انهم جمعيهم كانوا يحاولون التسلل الى اسرائيل في اوقات الصباح تحت غطاء الضباب.
تحذير من حرب اهلية
في غضون ذلك، حذر وزير العدل الاسرائيلي يوسف لابيد الحاخامين اليمينيين المتطرفين الذين يحثون الجنود المتدينين على عدم الانصياع للأوامر باخلاء المستوطنات اليهودية في غزة بأنهم قد يحاكمون قائلا إن مثل هذه الدعوات تعرض البلاد لخطر نشوب حرب أهلية.
وكان لابيد يتحدث ليل الاربعاء أمام نقابة المحامين ليضم بهذا صوته إلى الأصوات التي تدين الحاخامين الذين يسعون إلى تقويض خطط رئيس الوزراء ارييل شارون للانسحاب من غزة العام القادم.
وقال لابيد "أود أن أوجه تحذيرا للحاخامين والنشطاء الذين ينتمون إلى اليمين المتطرف. هناك حدود لصبر النظام القضائي مع هؤلاء الذين ينشرون الفتنة بين المتدينين ويثيرون خطر اندلاع حرب أهلية واراقة الدماء."
وتصاعد التوتر قبيل تصويت برلماني مقرر اجراؤه الأسبوع القادم على خطة شارون للانسحاب التي تقضي بازالة جميع مستوطنات قطاع غزة البالغ عددها 21 مستوطنة إضافة إلى أربع مستوطنات من 120 مستوطنة في الضفة الغربية.
واتخذ البرلمان الاسرائيلي اجراءات امنية مشددة من اجل التصويت الذي سيجرى الاسبوع القادم على خطة الانسحاب من قطاع غزة.
ومن المتوقع ان يثير احتجاجات المستوطنين اليهود ويصعد التهديدات باغتيال شارون.
وأحدثت خطة شارون الخاصة "بفك الارتباط" انقساما في ائتلافه الحاكم واستقطابا في الرأي العام الاسرائيلي مع دعوة الحاخامين اليمينيين للجنود الى رفض اجلاء المستوطنين في الوقت الذي صعد فيه المعتدلون حملتهم من أجل تأييد الخطة.
ويأمل شارون في الفوز في الاقتراع المقرر يوم الثلاثاء من خلال مساعدة حزب العمل وهو حزب المعارضة الرئيسي في موازنة تمرد النواب القوميين في حزب ليكود. لكن التوتر يشتد وقد تاتي النتيجة متقاربة.
ووسط تقارير اعلامية عن اعتزام المستوطنين المتشددين "حصار" جلسة البرلمان الحاسمة يوم الثلاثاء بالاحتجاجات كشف الكنيست النقاب عن اجراءات لحماية كبار الشخصيات السياسية وهو امر غير معتاد حتى في ظل المناخ الامني المسيطر في اسرائيل.
وقال متحدث باسم الكنيست انه سيتم خفض عدد الزائرين الذين يسمح لكل نائب بادخالهم الى القاعة الى شخصين فقط من 20 شخصا مع جلوسهم جميعا وراء حائل من الزجاج المضاد للرصاص في شرفة القاعة.
وقال المتحدث جيورا بورديس انه يجري ايضا تركيب شبكة جديدة من كاميرات المراقبة كما سيتم تشديد المعايير الخاصة بالطرد من المبنى في حالة السلوك غير المنضبط. وتشتهر مناقشات الكنيست بالجدل الصاخب.
وقال زعماء ثمانية الاف مستوطن من المقرر اجلاؤهم من غزة ان مدارسهم ستغلق يوم الثلاثاء من أجل حشد اكبر عدد ممكن من المتظاهرين حول البرلمان في القدس.
ويعتزم النشطاء المناهضون "لفك الارتباط" تطويق الكنيست بالسيارات.
وفي مؤشر على ان الاسرائيليين المعتدلين بدأوا التحرك للتصدي لحركة المستوطنين المتماسكة ذات الصوت العالي شكلت مجموعة من الممثلين والمحامين وضباط الجيش السابقين وغيرهم حركة اسرائيلية هذا الاسبوع من اجل فك الارتباط.
لكن المتشددين في حزب ليكود اليميني الذي يتزعمه شارون وزعماء الاحزاب الدينية الحليف التقليدي لليكود يعتقدون ان اي انسحاب من الاراضي التي احتلتها اسرائيل في حرب عام 1967 سيفسر على أنه رضوخ "للارهاب الفلسطيني".
وتحقق الشرطة في تهديدات هاتفية باغتيال شارون. وشددت اجراءات الامن حول رئيس الوزراء الذي كان يوما النصير الاول للاستيطان.
وقال التلفزيون الاسرائيلي انه تم تغيير مسار موكب رئيس الوزراء عن المسار المعتاد بين مكتبه والبرلمان يوم الاربعاء بسبب مخاوف على سلامته.
وقال اثنان من اعضاء حزب ليكود الذي يتزعمه شارون انهما تلقيا تهديدات متكررة عبر الهاتف تحذرهما من التصويت لصالح الخطة.
وكثف حلفاء شارون جهودهم للتصدي لتمرد 15 على الاقل من نواب ليكود الاربعين في الكنيست المؤلف من 120 مقعدا.
والتقى وزير الدفاع شاؤول موفاز للمرة الثانية في اسبوع مع عوفاديا يوسف الزعيم الروحي لحزب شاس اليميني المتشدد من أجل الحصول على تأييد اعضاء الحزب في الكنيست وعددهم 15 عضوا او على الاقل امتناعهم عن التصويت.
ولكن الحاخام يوسف قال بعد الاجتماع انه لن يتخذ قرارا الا بعد التشاور مع المعارضين الرئيسيين لخطة "فك الارتباط".
وفي نكسة لشارون قال رؤساء المعاهد الدينية اليهودية التي تمزج بين دراسة الدين والخدمة العسكرية (هسدر يشيفا) انهم علقوا المحادثات مع الجيش بخصوص التصدي لدعوات الحاخامين للجنود الى عصيان اوامر الإجلاء.
وتظهر استطلاعات الرأي ان غالبية الاسرائيليين يؤيدون خطة شارون الرامية لازالة جميع مستوطنات غزة.
وينظر الفلسطينيون الى خطة "فك الارتباط" على انها مناورة للاحتفاظ بمعظم اراضي الضفة الغربية وحرمانهم من دولة قادرة على الحياة بموجب خارطة الطريق للسلام ويستشهدون بتصريحات بهذا المعنى ادلي بها مدير مكتب شارون اخيرا.
وحتى لو فاز شارون في اقتراع البرلمان الاسبوع القادم فثمة معركة مقبلة في وقت لاحق على الميزانية وقد تطيح به قبل ان يبدا تحريك خطة غزة.
وتتضمن موازنة الحكومة لعام 2005 تخفيضات ضخمة في الانفاق الاجتماعي بشكل غير مقبول بالنسبة لحزب العمل ومن شأن تخصيص اي مبالغ في الميزانية لتمويل خطة "فك الارتباط" ان يدفع المتشددين في ليكود ايضا لمعارضتها.
واذا فشلت الموازنة في الحصول على الاغلبية بحلول 31 اذار/مارس فستسقط الحكومة وهو امر من المرجح ان يجبر شارون على الدعوة لاجراء انتخابات مبكرة ترجيء تنفيذ خطة "فك الارتباط" الى اجل غير مسمى
حملة اسبانية
وفي خضم التوتر الذي تشهده الساحة السياسية الاسرائيلية على خلفية خطة اخلاء غزة، فقد بدأت اسبانيا حملة دبلوماسية للنهوض بدور أنشط للاتحاد الاوروبي في الشرق الاوسط آملة إظهار تصميمها على وضع نهاية لما ترى انه تقاعس ضار عن التحرك في عملية صنع السلام بالمنطقة.
وقال وزير الخارجية ميغيل انخيل موراتينوس انه سيزور الشرق الاوسط مرتين في تشرين الثاني/نوفمبر لدعم مبادرة للاتحاد الاوروبي لإحياء "خارطة الطريق" الى السلام بين اسرائيل والفلسطينيين.
واضاف متحدثا ووزير الخارجية الفلسطيني نبيل شعث الى جواره "هدفي وهدف الحكومة هو مواكبة الاقتراحات التي يصوغها الاتحاد الاوروبي... والتي تتماشى مع خارطة الطريق الى السلام."
وموراتينوس وهو مبعوث الاتحاد الاوروبي السابق للشرق الاوسط من المنادين بدور اوروبي اوضح في المنطقة خاصة مع انشغال الولايات المتحدة بانتخابات الرئاسة التي تجرى الشهر القادم.
وكشف الممثل الاعلى للاتحاد الاوروبي لشؤون السياسة الخارجية خافيير سولانا وهو وزير اسباني سابق في الاسبوع الماضي عن خطة ذات اربع نقاط للاسراع بمحادثات السلام في الشرق الاوسط عارضا مساعدات جديدة على الفلسطينيين ومحذرا اسرائيل من احتمال اعادة النظر في المعونة التي تحصل عليها ما لم تتعاون.
وستناقش دول الاتحاد الاوروبي المقترحات في قمة تقعد في بروكسل في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال موراتينوس انه سيتوجه الى الشرق الاوسط بعد هذه القمة لكنه لم يذكر مواعيد محددة لزياراتيه في المنطقة.
والاتحاد الاوروبي من اطراف المجموعة الرباعية التي وضعت خارطة الطريق الى جانب الولايات المتحدة وروسيا والامم المتحدة.—(البوابة)—(مصادر متعددة)