قتل 26 بينهم جنديان اميركيان واخر دنماركي في هجمات متفرقة وعملية جديدة بدأها الجيش الاميركي في محافظة الانبار، فيما اشاد الرئيس الاميركي جورج بوش بالقوات العراقية رغم ان كبار ضباطه اكدوا تقلص عدد كتائبها القادرة على القتال منفردة.
واعلن الجيش الاميركي ان جنديا اميركيا قتل في انفجار عبوة ناسفة وسط بغداد بينما قتل اخر بالقرب من بيجي (200 كيلومتر شمال العاصمة). وفي كوبنهاغن اعلنت وزارة الدفاع مقتل جندي دنماركي واصابة اثنين بجروح خطرة اليوم في انفجار قنبلة لدى مرور دوريتهم قرب الهارتة جنوب العراق.
كما قتل امام مسجد عرفات في بغداد صلاح حسن عياش اثناء قيادته سيارته جنوب شرق بغداد، وقتل ضابط في الجيش العراقي في سيارته في مدينة الصدر الشيعية.
وقتل ايضا اربعة رجال شرطة عراقيين وجرح ثلاثة اخرون عندما انفجرت قنبلة في دوريتهم في مدينة كركوك الشمالية، حسب الشرطة. كما اصيب ستة مدنيين في الانفجار.
وقال النقيب محمد عادل ان "اربعة من عناصر الشرطة العراقية التابعين لمركز شرطة الطوز قتلوا واصيب تسعة اخرون بينهم سته مدنيين في انفجار عبوة ناسفة على دوريتين تابعتين لهم".واضاف ان الانفجار "ادى الى احتراق احدى الاليات بالكامل وكان عناصر الشرطة داخلها بينما اصيبت الالية الثانية باضرار جسيمة".
وفي بعقوبة، شمال العاصمة، قتل جندي وسائق حافلة كما جرح ثلاثة جنود عندما فتح مسلحون النار على عربتهم، حسب مصدر عسكري. وقتلت طفلة في السابعة من العمر عن طريق الخطأ عندما فتحت الشرطة النار على سيارة اشتبهت في انها مفخخة.
وقتل عراقيان، احدهما جندي، في انفجار قنبلة في الدجيل جنوب بعقوبة استهدف دورية للشرطة، حسب مصدر عسكري محلي.
من جهة اخرى، افاد المقدم حميد احمد من شرطة الاسحاقي (100 كلم شمال بغداد) ان قوات الشرطة "عثرت على جثتين مجهولتي الهوية ومقطعتين الى اشلاء على الطريق الرئيسي جنوب المدينة". واشار الى احتمال ان يكون القتيلان مسلحين كانا يزرعان عبوة ناسفة.
وعلى صعيد اخر، افرج الجيش الاميركي السبت عن 464 معتقلا من سجن ابو غريب قرب بغداد ليصبح عدد العراقيين الذين افرج عنهم منذ بداية الاسبوع نحو الف. وياتي الافراج عن المعتقلين تلبية لطلب الحكومة العراقية بمناسبة قرب حلول شهر رمضان وقبيل اجراء الاستفتاء حول مسودة الدستور في 15 تشرين الاول/اكتوبر الجاري.
عملية جديدة
وفي هذه الاثناء، شن حوالي ألف جندي أميركي تدعمهم مروحيات هجوما على بلدات في محافظة الانبار في أقصى غرب العراق في أحدث محاولة لملاحقة مسلحين مرتبطين بتنظيم القاعدة يعتقد أنهم يختبئون بالقرب من الحدود السورية.
وبدأ الهجوم الذي تشارك فيه قوات من مشاة البحرية والجيش والبحرية ويطلق عليه عملية "القبضة الحديدية" في الساعات الاولى من صباح السبت ضد ما يسميه الجيش الاميركي "ملجأ معروفا للارهابيين" في بلدة السيدية القريبة من القائم التي تبعد 12 كيلومترا من الحدود السورية.
وهذا هو ثالث هجوم واسع النطاق للقوات الاميركية في المنطقة في الاشهر الاربعة الماضية. وفشلت العمليات السابقة فيما يبدو لانه سرعان ما عاد المسلحون الى احتلال البلدات واستأنفوا انشطتهم.
وقال الكابتن بمشاة البحرية جيفري بول في بيان "عملية القبضة الحديدية (بدأت) في الساعات الاولى من الصباح بهدف اقتلاع القاعدة في العراق حيث يعمل الارهابيون داخل المنطقة ولتعطيل نظم دعم المسلحين."
وقال امير العبيدي وهو طبيب في المستشفى الرئيسي في القائم ان عشرة اشخاص قتلوا واصيب 15 منذ بدء القتال. واضاف ان اقارب الجرحى أبلغوه أنهم تعرضوا لهجوم من طائرات هليكوبتر امريكية في السيدية.
ولم يكن لدى الجيش الاميركي أي معلومات عن الخسائر في صفوف الاميركيين أو المسلحين. وشوهد سكان يفرون من القائم في سيارات متوجهين الى مدينة عانة التي تبعد حوالي 50 كيلومترا الى الغرب هربا من القتال.
ويأتي الهجوم بعد هجوم كبير على بلدة تلعفر الشمالية التي تعتبر أيضا معقلا للمسلحين الشهر الماضي.
بوش يشيد بالقوات العراقية
الى ذلك، فقد سعى الرئيس الأميركي جورج بوش السبت الى تبديد مخاوف بشأن مدى استعداد قوات الأمن العراقية التي تلقت تدريبا أميركيا وأعلن انه نفسه وجد "تشجيعا" رغم ان كبار الضباط قالوا ان عدد الكتائب التي يمكنها ان تخوض قتالا ضد مسلحين بدون مساعدة قد تراجع.
وقال بوش في كلمته الأُسبوعية "وجدت تشجيعا للزيادة في حجم وقدرة قوات الأمن العراقية. اليوم لديهم أكثر من 100 كتيبة تعمل في أنحاء البلاد ويقول قادتنا ان القوات العراقية تخدم بفاعلية أكبر."
وقال بوش ان تشكيل قوات أمن عراقية قادرة على الدفاع عن بلادها شرط مُسبق لسحب القوات الأميركية في نهاية الأمر من العراق.
ومن بين الاجراءات القليلة التي عرض البنتاغون على الرأي العام من أجل تقييم قدرات قوات الأمن العراقية هو عدد الكتائب التي يمكنها خوض قتال مع مسلحين بدون مساعدة من الجيش الامريكي.
وأثناء الادلاء بأقواله أمام الكونغرس لخميس قال الجنرال جورج كاسي أكبر قائد اميركي في العراق والجنرال جون أبي زيد أكبر قائد اميريكي في الشرق الاوسط ان عدد مثل هذه الكتائب تراجع منذ تموز/يوليو الى كتيبة واحدة بدلا من ثلاث كتائب من بين نحو 100 كتيبة.
وسعى وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد الى التقليل من شأن التقديرات الجديدة يوم الجمعة قائلا "علاقتها بالأمر ضئيلة للغاية".
وسعى بوش أيضا الى إصلاح الضرر. وقال يوم السبت ان الجيش الاميركي والحلفاء "يعدلون باستمرار التكتيكات وفقا للتكتيكات التي يستخدمها الارهابيون." واضاف "اننا نقوم بتدريب مزيد من القوات العراقية لتحمل مزيد من المسؤولية في أمن بلادهم."
الدستور
سياسيا، كشف أعضاء بلجنة كتابة الدستور العراقي النقاب السبت عن محاولات تقوم بها اطراف معنية بكتابته تهدف الى اضافة تعديدلات جديدة لضمان مشاركة واسعة للعرب السنة في الاستفتاء القادم.
وقال فخري القيسي احد الاعضاء الخمسة عشر السنة ان اجتماعات مكوكية جرت بين كل الاطراف المعنية بكتابة مسودة الدستور العراقي خلال الايام القليلة الماضية من اجل "اضافة تعديلات جديدة الى مسودة الدستور العراقي تقف في مقدمتها مسألة وحدة العراق واعتباره وحدة واحدة لا يمكن تجزئتها."
واضاف القيسي لرويترز بالهاتف ان مسألة التأكيد على وحدة العراق قد تحسم الكثير من نقاط الخلاف المتعلقة بالفيدرالية "وانها من الممكن ان تكون المفتاح لتفاوضات اخرى مستقبلية وتؤدي الى تفهم حسن النيات على الاقل."
وقال القيسي ان اجتماعات الفترة الماضية وخاصة اليومين الماضيين "تركزت على ست نقاط تقف في مقدمتها هوية العراق العربية والتأكيد على ان العراق جزء من الامة العربية وتقاسم الثروات المستخرجة وازدواج الهوية."
وقال همام حمودي رئيس لجنة كتابة مسودة الدستور العراقي في مؤتمر صحفي يوم السبت ان الحوار مع كل الاطراف مازال قائما وان مسودة الدستور العراقي قد تشهد اضافة بعض اللمسات عليها "من اجل دفع مخاوف قد تكون داخلية ولكن اكثرها خارجية وخاصة من الدول العربية فيما يتعلق ان مستقبل العراق في ظل هذا الدستور سوف يبقي على وحدته ويبعده عن محيطه العربي وبالتالي هم بحاجة الى تاكيد على وحدة العراق وعروبة هذا البلد."
واضاف حمودي ان مباحثات الايام القليلة الماضية تمخضت عن "الاتفاق على استعمال اللغة العربية في اقليم كردستان كلغة رسمية الى جانب اللغة الكردية والاتفاق على هوية العراق العربية والتركيز على عروبة العراق والتأكيد عليها قبل التأكيد على الانتماء الى العالم الاسلامي... وهذا مطلب واقعي وحقيقي."
ووصف حمودي المحاولات التي تقوم بها القوى السنية العربية فيما يتعلق بمسودة الدستور "بانها ليست تغييرات او اضافات بقدر ماهي تاكيدات او توضيحات في الصياغة وانه لم يكون هناك تغيير حقيقي لبنود ومواد مسودة الدستور العراقي."
واضاف ان طرح مسائل حساسة في هذه الفترة "يمكن ان يفتح الباب امام اجراء تغييرات في مسودة الدستور العراقي وهو امر مرفوض اضافة الى ان الوقت لا يسمح بمثل هذه الاجراءات."
—(البوابة)—(مصادر متعددة)