قتل 26 شخصا على الاقل في هجوم بسيارة مفخخة استهدف مسجدا للشيعة في مدينة الحلة، فيما واصل الرئيس الاميركي جورج بوش الاشادة بالدور المتزايد الذي تلعبه القوات العراقية في محاربة المسلحين.
وقالت الشرطة إن مهاجما انتحاريا قاد سيارة ملغومة وصدم بها مسجدا للشيعة في الحلة في وسط العراق الاربعاء حيث كان المصلون يحتفلون بأول أيام شهر رمضان مما أدى الى تدمير جزء من المسجد ومقتل 26 شخصا على الاقل.
ويحمل الهجوم الذي وقع في الحلة على بعد 100 كيلومتر جنوبي بغداد بصمات الاصوليين السنة الذين يشنون حربا على الشيعة الذين وصلوا للسلطة في اعقاب الغزو الاميركي للعراق. وجاء بعد ان عدل البرلمان العراقي تحت ضغط من الولايات المتحدة والامم المتحدة قرارا يتعلق بالاستفتاء الذي سيجرى الاسبوع المقبل على الدستور لتهدئة غضب زعماء السنة المعتدلين.
ورغم ذلك قال اولئك الساسة من العرب السنة انهم قد يدعون الى مقاطعة الاستفتاء الذي سيجرى في 15 اكتوبر تشرين الاول الجاري احتجاجا على العمليات العسكرية التي شنتها القوات الاميركية هذا الاسبوع في غرب العراق لملاحقة مسلحين من تنظيم القاعدة والتي قالوا انها ادت الى سقوط ضحايا من المدنيين.
ووقع هجوم الحلة عند غروب الشمس فيما كان الشيعة يستعدون لاداء الصلاة في اول ايام شهر رمضان الذي بدأه السنة الثلاثاء. واصيب ما لا يقل عن 87 شخصا في الهجوم الذي قالت الشرطة ان عدد ضحاياه قد يرتفع حيث لا تزال فرق الانقاذ والجرافات تبحث خلال الليل بين أنقاض المسجد.
وشهدت الحلة عاصمة محافظة بابل التي يغلب الشيعة على سكانها عددا من الهجمات الاكثر دموية شنها مسلحون اسلاميون من السنة منها هجوم انتحاري بسيارة ملغومة في شباط/فبراير اسفر عن مقتل 125 شخصا. ودعا زعماء الشيعة ابناء الطائفة الذين يمثلون 60 في المئة من العراقيين والذين عانوا طويلا من الاضطهاد الى عدم الرد على الهجمات التي قال البعض انها تهدف الى اشعال حرب اهلية.
وكان قائد عسكري اميركي حذر من احتمال تصاعد اعمال العنف في الفترة السابقة على الاستفتاء بما في ذلك هجمات على مواقع حكومية رئيسية.
بوش يشيد
وقد أشاد الرئيس الاميركي جورج بوش الاربعاء بالدور المتزايد الذي تلعبه القوات العراقية في محاربة المسلحين لكن احد جنرالاته اشار الى ان الامر سيستغرق "بعض الوقت" حتى تصبح اعداد كبيرة من الوحدات العراقية قادرة على العمل بدون مساعدة اميركية.
وخرج بوش من اجتماع لمجلس حرب مع وزير الدفاع دونالد رامسفيلد والجنرال بيتر بيس الرئيس الجديد لهيئة الاركان المشتركة واللفتنانت جنرال ديفيد بيتروس من الجيش الاميركي ليقول ان تقدما تحقق في تدريب القوات العراقية مشيرا الى ان ذلك شرط لانسحاب القوات الاميركية.
لكن بوش الذي يواجه تراجعا للتأييد الشعبي لحرب العراق لم يقدم أي اطار زمني.
وقال بوش في حديقة البيت الابيض "أكثر من 30 في المئة من القوات العراقية تتقدم هذه العمليات الهجومية. لدينا قوات مرافقة لهم.. وهذا جزء مهم من مهمة التدريب. لكن العراقيين يظهرون قدرة متنامية على محاربة العدو."
وقال بيتروس للصحفيين بوزارة الدفاع (البنتاغون) انه في حين ان كتيبة واحدة فقط من بين حوالي 115 كتيبة مقاتلة بالجيش والشرطة العراقية قادرة على العمل بشكل مستقل تماما عن القوات الاميركية فان اكثر من 36 بين هذه الوحدات البالغ قوام كل منها حوالي 800 رجل تستطيع بمساعدة الاميركيين القيام بدور قيادي في محاربة المسلحين. وانهى بيتروس مؤخرا 15 شهرا قاد خلالها الجهود الاميركية لتدريب القوات العراقية.
وقال بيتروس "مع الوضع في الاعتبار الحاجة الى مزيد من التطور في عناصر الامداد والتموين وقدرة الوزارة وكفاءتها وهياكل الاستخبارات والقيادة والسيطرة... فان الامر سيستغرق بشكل مبرر بعض الوقت قبل ان يتم تقييم اعداد كبيرة من الوحدات على انها مستقلة تماما."
ولم يقل ما هي المدة التي سيستغرقها هذا وامتنع عن التكهن بشان ما اذا كانت القوات العراقية ستحقق تقدما كافيا يسمح بمغادرة اعداد كبيرة من القوات الاميركية العراق العام القادم.
ويوجد 149 ألف جندي اميركي في العراق. وقتل أكثر من 1900 جندي أميركي في العراق منذ الغزو عام 2003 مما زاد حالة عدم الارتياح بين الاميركيين بشان الحكمة في مواصلة الحرب.
وفي الشهر الماضي أظهر استطلاع أجرته (سي.ان.ان) وجالوب و(يو.اس.ايه توداي) أن 32 في المئة فقط من الاميركيين يوافقون على طريقة معالجة بوش للحرب التي شنها في عام 2003 مشيرا الى خطر أسلحة الدمار الشامل لدى حكومة صدام حسين. ولم يعثر قط على مثل تلك الاسلحة.
وتتردد اسئلة ملحة بشأن نوعية القوات العراقية المدربة ودرجة اختراق المسلحين المتشددين لصفوفها. وقال قادة عسكريون امريكيون كبار الاسبوع الماضي ان عدد الكتائب العراقية القادرة على القتال بمفردها تقلص من ثلاث كتائب في يوليو تموز الى كتيبة واحدة الاسبوع الماضي.
واشار بيتروس الى انه سيكون من الظلم الحكم على كفاءة القوات العراقية التي يصل قوامها الى 197 ألفا بمقارنتها بالقوات الاميركية.
وقال "من المؤكد ان القليل من هذه الوحدات مرشحة للفرقة الاولى من مشاة البحرية او الفرقة الاولى المحمولة جوا الان. الا انهم قطعوا شوطا طويلا خلال فترة قصيرة نسبيا في مواجهة عدو وحشي. وعلى الرغم من تكبدها خسائر بشرية تبلغ ضعفي خسائر القوات الامريكية على الاقل فان العراقيين يواصلون التطوع باعداد كبيرة في قوات الامن العراقية."
وفي كلمة له قال ديك تشيني نائب الرئيس الامريكي انه بسبب تنامي قدرات القوات العراقية "نزداد قدرة على ابعاد المراكز الحضرية عن ايدي الارهابيين."
وقال البيت الابيض ان بوش سيتصدى لمعارضي حرب العراق في خطاب يلقيه الخميس في واشنطن.
اجراءات لحماية الدستور
الى ذلك، اعلن الناطق باسم رئيس الوزراء العراقي ابراهيم الجعفري الاربعاء ان الحكومة العراقية اتخذت اجراءات امنية مشددة من اجل ضمان اوسع مشاركة في الاستفتاء على الدستور القادم للبلاد المقرر اجراؤه في 15 تشرين الاول/اكتوبر الجاري. وقال ليث كبة في مؤتمر صحفي عقده الاربعاء ان "التحديات التي تواجهنا اقل بكثير من تحديات الانتخابات السابقة لان الدعوة لمقاطعة الاستفتاء والانتخابات ضعيفة جدا وبالرغم من ذلك فان امامنا مخاطر من فئات مارقه جاءت من خارج البلاد جاؤوا ليعبثوا ويفسدوا في هذه الارض وهم مصممون على عرقلة مسار العراق". واضاف "اعلن تنظيم القاعدة في بيان دعوته لمقاطعة الانتخابات وعدم المشاركة فيها وتوعد بايقاف العملية الانتخابية" وتابع انهم "لايترددون في استخدام اي وسيلة لنشر الرعب بين المواطنين".
واوضح في هذا السياق "لدينا مجموعة من الاجراءات التي تصب في امن المواطن وامن العملية الانتخابية كما سيكون هنالك اجراءات اخرى خلال الايام الاخيرة التي تسبق عملية الاستفتاء". واشار ايضا الى "جهود تبذل حاليا لدفع المواطنين للمشاركة في الاستفتاء على الدستور" معتبرا ان "من يقول (لا) لايقل وطنية عن من يقول (نعم)". واضاف كبة "لا احد يقول ان الدستور الحالي وصل الى مراحله النهائية مما يعني ان تثبيت الدستور لايعني تثبيته الى الابد" في اشارة الى امكانية اجراء تعديلات في المستقبل. وعن امكانية الانتهاء من العمليات العسكرية في الرمادي بما يمكن الاهالي من الاستفتاء على مسودة الدستور في 15 من الشهر الجاري قال كبة "نعم والسبب في الاستعجال في هذه العمليات هو توفير مناخ ملائم لاهالي هذه المناطق لكي يستطيعوا المشاركة في الاستفتاء على الدستور"