25 قتيلا في تفجير جديد والديمقراطيون يتراجعون عن تحديد جدول زمني للانسحاب من العراق

تاريخ النشر: 22 مايو 2007 - 09:01 GMT

قتل ما لا يقل عن 25 عراقيا في تفجير جديد في حي العامل ببغداد فيما بدا الحزب الديمقراطي الاميركي مستعدا للتراجع عن تحديد جدول زمني للانسحاب. الى ذلك يرى محللون ان الوقت بدا ينفذ امام المالكي لمعاجلة الاوضاع.

تفجير وقتلى

قالت الشرطة العراقية إن سيارة ملغومة انفجرت في منطقة تجارية في جنوب غرب العاصمة العراقية بغداد يوم الثلاثاء مما أدى الى مقتل 25 واصابة 60 .

وذكرت الشرطة ان الانفجار وقع في حي العامل ببغداد.

الجدول الزمني للانسحاب

سياسيا، بدا الديموقراطيون الاميركيون الاثنين مستعدين للتخلي عن اصرارهم على ادراج جدول زمني لسحب القوات من العراق في قرار ينص على تمويل الحرب في هذا البلد، في خطوة قد تؤدي الى حلحلة في المواجهة القائمة مع الرئيس جورج بوش الذي اعتبر شهر ايلول/سبتمبر القادم مهم لتقييم الوضع في العراق.

وكان الزعماء الديموقراطيون في مجلسي النواب والشيوخ يعملون الاثنين مع مساعدي بوش على وضع اللمسات الاخيرة على النص النهائي الذي سيرسلونه هذا الاسبوع الى الرئيس بعد مواجهة معه استمرت اسابيع حول استراتيجية مواصلة الحرب في العراق.

وذكرت مصادر عدة في الكونغرس ان النص لن يتضمن على الارجح مهلة قصوى لبدء سحب القوات، وهو ما رفضه بوش بشدة وحمله على ممارسة حق الفيتو على قانون سابق نص على تخصيص ميزانية بقيمة 124 مليار دولار لتمويل الحرب.

واضافت المصادر ان النص الذي يمول الحرب حتى نهاية ايلول/سبتمبر سيلزم بوش بتقديم تقارير حول التقدم الذي تحرزه الحكومة العراقية على الصعيدين الامني والسياسي.

وقال الرئيس الاميركي الاثنين انه يعتقد ان شهر ايلول/ سبتمبر القادم سيشهد "لحظة مهمة" لتقييم مدى التقدم الذي حققته خطته لزيادة القوات في العراق.

ويتعرض بوش لضغوط من اعضاء الكونغرس من حزبه الجمهوري لاظهار تقدم في العراق بحلول سبتمبر او يخاطر بأن ينفضوا من حوله.

وقال انه يتوقع ان يتلقى تقييما لاثار خطة زيادة القوات من الجنرال ديفيد بتريوس قائد القوات الاميركية في العراق.

وفي مقابلة مع رويترز سئل بوش ان كان يعتبر سبتمبر فترة حاسمة فقال "أعتبره لحظة مهمة لان ديفيد بتريوس يقول ان ذلك هو الموعد الذي سيكون لديه تقييم سليم فيما يتعلق باثار الزيادة (في القوات)."

وفيما يتعلق بمخاوف المشرعين الجمهوريين قال بوش "انهم يعتقدون انها لحظة مهمة.. انهم في انتظار ما سيقوله (بتريوس)... هم يدركون حقيقة ما قاله (انني سأقدم تقريرا وسأطلعكم على مدى التقدم)."

ويخوض البيت الابيض اختبار ارادة مع الكونجرس الذي يقوده الديمقراطيون حول مشروع قانون قيمته 100 مليار دولار لتمويل الحرب في كل من العراق وافغانستان.

ويريد الديمقراطيون ربط التمويل بجدول زمني لانسحاب القوات لكن بوش يرفض.

وفي المقابلة مع رويترز قال بوش ان المشرعين بحاجة الي ان يتفهموا عواقب الفشل في العراق وان احدى النتائج ستكون تشجيع القاعدة.

وقال بوش انه سيلقي كلمة يوم الاربعاء "يذكر فيها الناس بأن القاعدة هي العدو رقم واحد للشعب في العراق والعدو رقم واحد للشعب في امريكا."

الوقت ينفذ من لمالكي

الى ذلك، بعد عام في السلطة يواجه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي اتهامات بعدم انتهاز الفرص لتنفيذ تغييرات مؤلمة مطلوبة لتحقيق الاستقرار في البلاد.

تولى المالكي السلطة في صورة رجل قوي قادر على اتخاذ القرارات الصعبة خاصة فيما يتعلق بكبح جماح جيش المهدي وهو ميليشيا شيعية موالية لرجل الدين الشيعي مقتدى الصدر والتي تتهم بإدارة فرق موت طائفية.

ويقر مسؤولون من داخل الائتلاف الذي يقوده المالكي ومن خارجه بأن تحقيق الاستقرار في العراق قد يكون "مهمة مستحيلة" لكنهم قالوا ان المالكي كان يتعين عليه تعديل مجلس الوزراء الضعيف الذي فشل في تقديم الخدمات الاساسية وتحقيق الامن.

وفشلت سلسلة من الخطط الامنية المدعومة من الولايات المتحدة في انهاء العنف في البلاد ويبدو أن المقاتلين كثفوا هجماتهم خارج العاصمة.

ويقول بعض المسؤولين من السنة العرب ان مستشاري المالكي وأغلبهم من أعضاء حزب الدعوة الشيعي الذي ينتمي اليه المالكي قد أعطوا رئيس الوزراء صورة مشوهة ومنحازة عن الوضع.

وقال مسؤول شيعي بارز ان انصار الصدر سمحوا للمالكي في بادئ الامر بالقيام بحملة على جيش المهدي.

وأضاف المسؤول وهو ليس من التكتل الصدري "الصدريون أعطوا المالكي فرصة عظيمة. فرصة لم يعطوها ولن يعطوها لاي رئيس وزراء اخر... أعطوه الضوء الاخضر لملاحقة الميليشيا."

وأضاف أن حكومة المالكي الضعيفة وقوات الامن غير الفعاله المخترقة من الميليشيات فشلت في الاستفادة الى أقصى حد من هذه الفرصة.

ويتفق المحللون على أن حكومة المالكي غير قادرة على السيطرة على أجزاء كبيرة من العراق وانهاء العنف.

وقال مسؤول حكومي لرويترز "الكل يعرف الان أن الحكومة لا تفي بالتزاماتها. المالكي نفسه يعرف ذلك ولذلك يستمر في قطع الوعود للشعب بإجراء تعديل."

والوقت هو جوهر المسألة بالنسبة للمالكي.

فالقائد الاميركي في العراق سيعد تقريرا عن التقدم الذي تحقق في أيلول/ سبتمبر المقبل نتيجة الحشد العسكري الاميركي بعد تدفق آلاف القوات الاضافية على البلاد.

وتريد واشنطن ان يتم تحقيق أهداف مهمة لانهاء العنف بحلول ذلك الوقت. وتشمل هذه الأهداف تعديل الدستور وقانون نفط جديد يساعد في جذب الاستثمارات وانهاء حظر على تولي أعضاء حزب البعث السابقين مناصب حكومية.

وتعهد المالكي الذي اعتمد على الصدر في الحصول على دعم سياسي مرارا بتعديل مجلس وزرائه لتعيين وزراء أكثر كفاءة. لكن وعوده لم تسفر عن شيء.

والشهر الماضي سحب الصدريون وزراءهم الستة من الحكومة وتركوا للمالكي اختيار من يحل محلهم.

لكن المالكي يتهم الان من داخل ائتلافه بالحرص الشديد على ترقية المقربين منه بشكل شخصي ومساعديه من حزب الدعوة.

ودافع مسؤولون بالحكومة عن المالكي بقولهم ان النظام السياسي العراقي المتصدع يجعل من الصعب على رجل واحد تحقيق انجازات كبيرة.

وقال مسؤول شيعي اخر "يتعين ارضاء الجميع. البرلمان والفصائل السياسية والقيادة الدينية والجماعات العرقية والطائفية جميعها على قائمته ويتعين عليه التعامل مع كل ذلك."

وأضاف "وما يزيد على ذلك هو ان كل هذه الجماعات لا تعمل معا أو تنسق العمل فيما بينها."

وأقر علي الدباغ المتحدث باسم الحكومة أن الوضع صعب لكنه قال ان الانجاز الكبير الذي حققه المالكي هو الترويج للمصالحة بين الفصائل. وتابع ان هذا عمل شجاع وأن المالكي تعامل بجدية.

وابلغ العديد من المسؤولين من الاقلية العربية السنية التي تشكل العمود الفقري للمقاتلين رويترز أن المالكي يحتاج لاحداث تغيير كبير في العاملين. وأضافوا أن الاشخاص المحيطين به يقدمون له تقارير منحازة.

وقال مسؤول سني من جبهة التوافق "عندما نجلس معه يستمع الينا ويبدو مقتنعا بما نقوله له وبما نشكو منه. ويعد بحل الامور بشكل مختلف."

وأضاف "لكن تمر أسابيع ولا يحدث شيء. هذا تأثير الطاقم المحيط به. انهم جميعا من جماعة واحدة ويوجهون له صورة أحادية الجانب."