240 قتيلا وجريحا في تفجير المسجد الشيعي وخليل زاد يحذر من حرب اهلية تمتد صراعا اقليميا

تاريخ النشر: 08 أبريل 2006 - 06:09 GMT

اعلنت الشرطة العراقية ان ما لا يقل عن 240 شخصا قتلوا وجرحوا في الهجوم الذي نفذه ثلاثة انتحاريين تنكروا بزي نسائي على مسجد للشيعة ببغداد الجمعة. وحذر السفير الأميركي لدى العراق زلماي خليل زاد من خطر تفجر حرب أهلية يمكن ان تتحول نزاعاً اقليمياً.

وقال مسؤول في الشرطة ان المفجرين كانوا يرتدون الزي التقليدي للمرأة الشيعية العراقية وهو الجلباب الاسود، عندما فجر اثنان منهم نفسهما داخل المسجد، بينما فجر الثالث نفسه امامه.

وافاد بعض مصادر الشرطة ان المفجرين كانوا نساء، فيما قالت مصادر اخرى انهم امرأة ورجلان تنكرا في ملابس نسائية.

وهذا الهجوم هو الاكبر من نوعه منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2005.

وكان الرجال يصيحون لدى وضع الجثث على عربات خشبية لنقلها الى سيارات اسعاف عند المجمع التابع لـ"المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"، اكثر الجماعات نفوذا داخل الائتلاف الشيعي الحاكم.

ووصف جلال الدين، وهو قيادي في " المجلس الاعلى" كان في المسجد وقت التفجيرات، الهجوم بانه مذهبي. وقال انه ليس ثمة ما يبرر هذا العمل سوى الكراهية الطائفية السوداء. واتهم بعض الصحف التابعة للسنة بالتحريض على العنف من طريق نشر تقارير مفادها ان المسجد يضم مركز اعتقال تعرض فيه سجناء سنة لمعاملة سيئة.

وروى مصور يعمل لحساب "وكالة الصحافة الفرنسية": "شاهدت امراة منقبة ترتدي العباءة التقليدية تفجر نفسها في المدخل الرئيسي للمسجد لدى خروج المصلين، اما المفجران الاخران فكان احدهما على الاقل يرتدي عباءة ومنقبا ايضا". واوضح ان احد الانتحاريين فجر نفسه في الممر الذي يصل بين الطريق العام والمدخل الرئيسي للمسجد الذي يخضع لعملية تاهيل، بحيث يضطر مئات المصلين الى عبور هذا الممر الذي لا يتجاوز عرضه بضعة امتار. واضاف ان الاثنين الاخرين فجرا نفسهما داخل حرم المسجد حيث توجه احدهما الى مكتب خطيبه وامامه النائب الشيخ جلال الدين الصغير، في حين فجر الاخر نفسه عندما توجه المصلون من الداخل الى المدخل الرئيسي لمعاينة ما حصل.

وفور حصول التفجير الاول، سارع افراد الحماية الخاصة بالنائب الصغير المقرب من "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق" الى "تطويقه وتنحيته جانبا". وأكد الصغير لقناة "العربية" الفضائية ان "اثنين على الاقل من الانتحاريين كانا يرتديان ثيابا نسائية".

وهذا الاعتداء هو الثاني يستهدف الشيعة خلال 24 ساعة في العراق، فقد انفجرت سيارة مفخخة الخميس في مدينة النجف، فقتل عشرة اشخاص بينهم اربع نساء.

تنديد

واستنكرت "جبهة التوافق العراقية" السنية بشدة التفجيرات. وقالت ان العنف الذى تديره دوائر المخابرات يطاول المساجد والحسينيات وكل أماكن العبادة وانها تعلم يقينا ان من يخطط لها هم أولئك الذين لا يريدون الاستقرار للعراق.

وفي نيويورك، صرح الناطق باسم الامم المتحدة ستيفان دوجاريك بان الامين العام كوفي انان يدين بشدة هذا الاعتداء، داعيا السياسيين العراقيين الى تسوية خلافاتهم.

وفي باريس، نددت وزارة الخارجية الفرنسية في بيان بالاعتداء. وقالت ان فرنسا تقدم التعازي لاسر الضحايا وتدعو الاطراف العراقيين الى العمل على احتواء الموقف والحيلولة دون تصاعد حدة التوتر الطائفي.

وفي لندن، قال وزير الخارجية البريطاني جاك سترو في بيان ان "الهجمات على مصلين عراقيين أبرياء تمثل إزدراءً للحياة الانسانية ولآراء الأكثرية المحبة للسلام من العراقيين".

وفي طهران، ذكرت وكالة الانباء الايرانية الرسمية الجمعة إن وزارة الخارجية الايرانية أدانت بشدة الهجوم وأنحت باللائمة على الولايات المتحدة وحلفائها في انعدام الامن بالعراق.

ونقلت الوكالة عن المتحدث باسم الوزارة حميد رضا آصفي القول إن سوء تصرف المحتلين في العراق لم يقتصر على انعدام الاستقرار عبر أنحاء البلاد بل حول العراق أيضا إلى ملاذ آمن "للارهابيين". وعبر المتحدث عن قلقه إزاء تعقيدات الموقف في العراق ودعا الفصائل العراقية المختلفة إلى التوحد أمام "مثل هذه المؤامرات الاجرامية".

خليل زاد

وفي بغداد، وصف السفير الاميركي الهجمات بانها "جريمة بشعة". وقال: "احض العراقيين على ضبط النفس والالتقاء لمحاربة الارهاب والاستمرار في مقاومة استفزازات العنف الطائفي والسعي وراء العدالة ضمن اطار القانون والدستور".

وكان خليل زاد أكد في حديث الى هيئة الاذاعة البريطانية " بي بي سي" ان مسؤولين أميركيين أجروا محادثات مع بعض المجموعات المرتبطة بالتمرد السني، مشيرا الى ان هذه المحادثات كان لها تأثير إيجابي نظرا الى تراجع عدد الهجمات التي تستهدف القوات الأميركية والعراقية على حد سواء. ورفض كشف هوية التنظيمات التي جرى الاتصال بها، لكنه شدد على ان الولايات المتحدة لن تتفاوض مع "الصداميين أو الإرهابيين الذين يشنون حرب حضارات". ولفت الى "مجموعات الميليشيات" التي تشكل "بنية تحتية لحرب أهلية"، قائلاً أنها "مشكلة".

لكنه حذر من ان الحرب الأهلية في العراق تبقى "خطرا حقيقيا" ويمكن ان "تتحول نزاعاً اقليمياً اوسع". وخلص الى ان "العراق ينبغي ان ينجح" لما في ذلك من مصلحة "للمنطقة والعالم". ولاحظ ان صبر المجتمع الدولي "بدأ ينفد" نظرا الى تعذر تأليف حكومة.

مقتل اربعة جنود اميركيين

وأعلن الجيش الأميركي مقتل اربعة من جنوده. وبذلك، ارتفع عدد قتلى الجيش الأميركي الى 2348 منذ اجتياح العراق عام 2003.

فقد اعلن الجيش الاميركي في بيان السبت مقتل جندي اميركي قبل يومين برصاص جندي عراقي في قاعدة عسكرية في القائم قرب الحدود السورية. واضاف البيان ان الحادث الذي اصيب خلاله "الجندي العراقي بجروح خطرة وقع الخميس الماضي".

وكان الجيش اعلن الجمعة مقتل ثلاثة جنود يومي الخميس والجمعة. وبذلك، يرتفع عدد القتلى من عناصر وموظفي الجيش الاميركي الى 2348 منذ اجتياح العراق عام 2003، وفقا لاحصاء اعدته وكالة فرانس برس استنادا الى بيانات وزارة الدفاع.