قتل 20 شخصا بينهم جنديان اميركيان في هجمات في العراق الذي حذر رئيس وزرائه نوري المالكي من تحوله الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية، فيما وافقت كتله البرلمانية على بحث قانون الفدرالية وشكلت لجنة لاعادة النظر بالدستور.
وقال الجيش الاميركي في بيان ان اثنين من افراد مشاة البحرية قتلا في محافظة الانبار الغربية.
كما اعلنت مصادر امنية عراقية ان "قافلة شاحنات مدنية تنقل معدات عسكرية تابعة للجيش العراقي تعرضت في منطقة ابو غريب غرب بغداد لهجوم اوقع ثلاثة قتلى من سائقي الشاحنات". وقالت الشرطة ان سيارة ملغومة استهدفت دورية للشرطة قتلت 4 وأصابت عشرة اخرين في حي باب المعظم ببغداد.
وفي شمال بغداد استهدفت سيارة مفخخة دورية تابعة للجيش العراقي ما ادى لمقتل جنديين واصابة بينهم مدنيان. واستهدفت سيارة اخرى دورية للشرطة جنوب شرق بغداد ما اسفر عن قتيلين و17 جريحا.
من جانب اخر، قالت الشرطة ان خمسة أصيبوا عندما سقطت عدة قذائف مورتر على حي باب المعظم في بغداد. كما اعلنت ان انتحاريا قتل جنديين عراقيين وأصاب ثلاثة بينهم مدني عندما اطاح بسيارته نقطة التفتيش التي كانوا يحرسونها في بلدة تلعفر (420 كلم شمال غرب بغداد).
وفي تكريت (175 كلم شمال بغداد)، قالت الشرطة ان مسلحين قتلوا العقيد اسماعيل جحيان معاون مدير دائرة الجرائم الكبرى في محافظة صلاح الدين. وقال مصدر في مستشفى وأحد أقارب مترجم قتل السبت إن المترجم العراقي الذي يعمل مع القوات التي تقودها الولايات المتحدة قتل السبت في مدينة السماوة على بعد 270 كيلومترا الى الجنوب من بغداد.
وقالت الشرطة ان رجلا قتل وأصيب خمسة عندما سقطت ثلاث قذائف مورتر على حي سكني في بلدة المسيب على بعد نحو 60 كيلومترا الى الجنوب من بغداد.
وقال مصدر في مستشفى ان قنبلة على جانب طريق استهدفت دورية للشرطة أصابت اثنين من المدنيين في مدينة الموصل بشمال البلاد على بعد 390 كيلومترا الى الشمال من بغداد.
كما قال مصدر في مستشفى ان قنبلة أخرى على جانب الطريق استهدفت دورية للشرطة قتلت رجلا في الموصل. وفي بعقوبة (60 كم شمال-شرق) قالت مصادر في الشرطة ان "مسلحين اغتالوا صباحا شخصين واصابوا اخر في ناحية ابو صيدا (شمال-شرق)".
وتابعت ان "مجهولين قتلوا احد عناصر الشرطة في حي اليرموك كما اغتيل شخص اخر في حي الامين فيما قتل مسلحون شابا في العشرينات من العمر في حي المعلمين".
وقالت الشرطة انها عثرت على عشر جثث تحمل اثار تعذيب وطلقات نارية خلال الايام الثلاثة الماضية في الفلوجة على بعد 50 كيلومترا الى الغرب من بغداد. كما عثرت على جثث أربعة رجال مقيدة ومصابة بأعيرة نارية وعليها آثار تعذيب جنوب مدينة كركوك النفطية الشمالية.
وقال سليم كاظم المتحدث باسم الخدمات الصحية الاقليمية ان جثث 338 من الضحايا المجهولين لأعمال العنف سلمت الى المشرحة في مدينة كربلاء (110 كلم جنوب بغداد) منذ اول كانون الثاني/يناير.
المالكي يحذر
في غضون ذلك، حذر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي من تحول بلاده الى "ساحة لتصفية الحسابات السياسية للقوى المختلفة" مؤكدا استمرار الحكومة في "مواجهة مفتوحة مع المنظمات الارهابية".
وقال المالكي في بيان بمناسبة حلول شهر رمضان ان "العراق يمر اليوم بمرحلة تاريخية في غاية الحساسية فاما ان نعيش اخوة متحابين (...) لا تفرق بيننا الطائفية والعرقية والمذهبية او ان يتحول العراق الى ساحة لتصفية الحسابات السياسية للقوى المختلفة".
واضاف "من اجل تفويت الفرصة على الذين يسعون لمنع العراق من النهوض داخليا واستعادة دوره (...) على الصعيد الخارجي نطالب جميع العراقيين للعمل يدا بيد مع الحكومة المنتخبة لتحقيق التطلعات والآمال والاهداف التي نسعى لها جميعا".
الفدرالية والدستور
الى ذلك، قال مصدر برلماني عراقي ان ممثلي الكتل النيابية اتقفوا الاحد على ان تكون القراءة الاولى لمسودة مشروع قدمه الائتلاف الشيعي حول "آليات واجراءات" تشكيل الاقاليم الثلاثاء على ان يتم تشكيل لجنة لاعادة النظر بالدستور وهو مطلب للعرب السنة اليوم ذاته.
واعلن النائب الاول لرئيس البرلمان الشيخ خالد العطية ان الاتفاق يتضمن ما يلي "يتم اتخاذ قرار بتشكيل لجنة لتعديل الدستور وفق المادة 142 من الدستور غدا الاثنين وسيعلن عن اسماء الاعضاء الثلاثاء على ان يتم الانتهاء من الاجراءات خلال فترة لا تتجاوز السنة من تاريخ تشكيل اللجنة".
واضاف "تطرح مسودة مشروع تشكيل الاقاليم لقراءة اولى الثلاثاء على ان يجري العمل بالقانون بعد 18 شهرا من تاريخ اقراره في مجلس النواب ضمن المدة الدستورية المنصوص عليها في المادة 118".
يشار الى ان المادة رقم 142 التي اصرت احزاب العرب السنة على تضمينها في مسودة الدستور تدعو الى تشكيل لجنة لاعادة النظر في الدستور بعد الانتخابات التشريعية كما تنص المادة 118 على مبدا "حق" تشكيل الاقاليم والمحافظات. وكانت الاجتماعات الخاصة بهذين البندين تواصلت منذ الاسبوع الماضي بهدف التوصل الى اتفاق حولهما.
ومن جهته اكد الشيخ جلال الدين الصغير النائب القوي في المجلس الاعلى للثورة الاسلامية بزعامة عبد العزيز الحكيم ان "الكتل البرلمانية انهت خلافاتها حول مشروع الاقاليم".
وقال الصغير "تم التوقيع على الاتفاق بمشاركة رئيس جبهة التوافق (44 مقعدا للعرب السنة) عدنان الدليمي وشخصيات اخرى من الحزب الاسلامي العراقي" المشارك في الجبهة كما "حضرت ايضا قائمة العراقية" بزعامة رئيس الوزراء الاسبق اياد علاوي. واشار الى ان "التحالف الكردستاني وحزب الفضيلة الاسلامي شاركا في الاجتماعات".
واضاف ردا على سؤال ان الكتلة الصدرية (30 نائبا ضمن الائتلاف الموحد) "غابت عن الاجتماع نظرا لموقفها المعروف تجاه الفدرالية". وعبر الصغير عن امله ان "يكون الاتفاق نهائيا".
وكان مصدر مسؤول في الائتلاف الموحد (128 مقعدا) اعلن فور بدء الاجتماعات الاثنين الماضي "الاتفاق على مشروع يتضمن تشكيل لجنة اعادة النظر بالدستور والشروع بالقراءة الاولى لتشكيل قانون الاقاليم مع النظر في المسودات المقدمة في هذا الخصوص" في اشارة الى مسودات قوانين قدمتها جبهة التوافق وحزب الفضيلة (15 مقعدا ضمن الائتلاف الموحد).
ويطالب الحكيم رئيس قائمة الائتلاف الموحد باستمرار باقامة فدرالية الجنوب والوسط معتبرا ان هذه الخطوة تشكل "ضمانة بعدم عودة الديكتاتورية". لكن مطالباته لا تلقى تجاوبا في بعض الاوساط السياسية وخصوصا لدى العرب السنة الذين يعتبرون انها قد تكون مقدمة لتقسيم العراق.