افاد مسؤولون ان العراقيين في السجون الاميركية والعراقية، والبالغين 17 الفا، يعانون ظروف احتجاز سيئة جدا بينما قال الرئيس جلال طالباني انه قد يواجه مشكلة اذا حكم بالاعدام على الرئيس الاسبق صدام حسين لكونه من مناهضي الاعدام.
وقال وزير حقوق الانسان العراقي المنتهية ولايته بختيار امين لوكالة فرانس برس "هناك بالتأكيد الكثير من المعتقلين لكن اذا ماقارنا هذا العدد بما هو موجود في كاليفورنيا او ايطاليا اللتين لاتعانيان من مشاكل امنية خطيرة كتلك التي نعاني منها فأن هذا الرقم هو رقم متواضع جدا".
وبحسب اللفتنانت كولونيل غي رودسيل من خدمات السجون في الجيش الاميركي فأن القوات الاميركية كانت لغاية الرابع من نيسان/ابريل الماضي تعتقل عشرة الاف و 708 سجناء.
واوضح ان ستة الاف و 54 معتقلون في معسكر بوكا (اقصى جنوب العراق) وثلاثة الاف و 493 في سجن ابو غريب في غرب بغداد و114 في سجن كروبر بالقرب من مطار بغداد الدولي غرب العاصمة.
ويستقبل سجن كروبر على وجه الخصوص كبار مسؤولي النظام العراقي السابق وفي مقدمتهم الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين والقادة السياسيون واقرب معاونيه.
ويضيف رودسيل ان هناك نحو الف و47 معتقلا في سجون وحدات والوية الجيش الاميركي.
من جانب اخر اكد بختيار امين ان هناك 27 محتجزا عراقيا في مركز شعيبة في مدينة البصرة (550 كلم جنوب بغداد) الذي تديره القوات البريطانية العاملة في جنوب العراق.
يذكر انه مر نحو عام على فضيحة سجن ابو غريب الذي تديره القوات الاميركية حيث تعرض المعتقلون العراقيون الى ابشع صور التعذيب ما سبب صدمة عالمية تناقلتها اغلب سائل الاعلام العالمية.
الى ذلك قال امين ان "ايا من مراكز الاحتجاز العراقية لا يستجيب للمعايير العالمية في ما يتعلق بالناحية الصحية والغذائية ومعاملة السجناء لذلك فأننا طلبنا دعما دوليا".
كما يتجب مسؤولو البعثة الدولية للصليب الاحمر زيارة السجون العراقية لاسباب امنية حيث يخشى موظفوها التعرض الى مخاطر خلال تنقلهم داخل العراق.
ويقول امين انه يوجد في مراكز الاحتجاز العراقية ال 27 نحو ستة الاف 504 سجناء بينهم الفان و573 صدرت احكام قانونية بحقهم بينما ينتظر الاخرون المحاكمة.
ويضيف ان "الامر يتعلق بمحكومين عاديين واخرين متهمين بالارهاب" موضحا ان بينهم 131 امرأة.
وبحسب الوزير العراقي فأن هناك 18 سجنا تسعة في بغداد تحت مسؤولية وزارة الداخلية العراقية وستة تحت مسؤولية وزارة العدل بينما توجد ثلاثة سجون في منطقة الحكم الذاتي في شمال العراق.
ويضيف امين "اننا متيقنون من التضحيات الجسام لقوات الامن في نضالها ضد الجريمة والارهاب ونحن لا نجهل انهم يدفعون في بعض الاحيان حياتهم ثمنا لذلك .. لكن هذا يجب الا يمنع من توجيه الانتقادات عن حصول مضايقات" في داخل السجون.
واشار المسؤول العراقي الى ان وزارته على وشك الانتهاء من وضع "تقرير من عشرين صفحة حول ظروف الاحتجاز والاقتراحات من اجل تحسينها".
واضاف ان هذا التقرير سيقدم الى الهيئة الرئاسية وللجمعية الوطنية العراقية (البرلمان) ولرئيس الوزراء العراقي الجديد ابراهيم الجعفري.
وفي ما يتعلق بمراكز الاحتجاز التي تديرها القوات الاميركية اكد امين انه منذ تشكيل لجنة تتألف من ثلاثة اعضاء من القوات المتعددة الجنسيات وممثلين من وزارات العدل والداخلية وحقوق الانسان في اب/اغسطس من العام الماضي تمت دراسة ملفات تسعة الاف و 575 معتقلا.
واوضح ان هذه اللجنة تعيد النظر كل ثلاثة اشهر بملفات كل معتقل امني لم يقدم الى المحاكمة وتصفه القوات الاميركية بانه "خطر على الامن".
طالباني قد يواجه مشكلة
الى ذلك، قال الرئيس العراقي الانتقالي الجديد جلال طالباني في حديث لصحيفة "الشرق الاوسط" الاحد انه قد يواجه مشكلة في حال صدور حكم بالاعدام على صدام حسين وذلك لكونه من المناهضين لحكم الاعدام.
واوضح طالباني ردا على سؤال ما اذا كان سيعفو عن صدام في حال صدر حكم بالاعدام ضده "اني من المحامين الموقعين على النداء الدولي لانهاء حكم الاعدام في العالم وقد تكون هذه مشكلة بالنسبة لي اذا صدرت احكام بالاعدام من قبل المحاكم العراقية".
غير ان طالباني اوضح "اما ان اعفو عن صدام ام لا فهذا حق مجلس الرئاسة وليس لي الحق ان اتصرف بصورة فردية. نحن في مجلس الرئاسة نتكون من الرئيس ونائبيه وقراراتنا جماعية وبالتصويت".
واشارت الصحيفة الى انه من المفارقات ان صدام حسين كان عفا عن الاكراد والخارجين عن القانون عموما بيد انه استثنى جلال طالباني من العفو.
واكد طالباني انه دعا "للعفو عن المخدوعين والمضللين الذين لم يرتكبوا الجرائم والذين يعتقدون ان هذه هي الطريقة لمقاومة الاحتلال وادعوهم الى العودة الى المسيرة الديمقراطية والالتحاق بالعمل السياسي".
واضاف "اما بالنسبة للعصابات الارهابية المستوردة من الخارج فلا بد من العمل على محاربتها واجتثاثها وتطهير الارض العراقية من شرورها اما صدام حسين واركان نظامه فهؤلاء سيقدمون الى العدالة وسيتمتعون بمحاكمة نزيهة وعادلة وعلنية وستعرض امام الجميع وسيكون لهم حق الدفاع" عن انفسهم.
وبعد مرور اكثر من سنتين على الاجتياح الاميركي للعراق لم يحدد حتى الان موعد لمحاكمة صدام حسين الذي اعتقل في كانون الاول/ديسمبر 2003 وان كان بعض المسؤولين العراقيين يرجحون ان يحاكم قبل نهاية 2005.
وسيمثل عدد من المسؤولين في النظام السابق قبله امام المحكمة الخاصة العراقية التي انشئت لهذا الغرض.
وسيكون الاخ غير الشقيق لصدام حسين رئيس الاستخبارات السابق برزان ابراهيم حسن التكريتي ونائب الرئيس السابق طه ياسين رمضان اول من يمثل من قادة النظام السابق.
وقد اوضحت المحكمة العراقية الخاصة في نهاية شباط/فبراير ان المحاكمة لن تبدأ قبل 45 يوما.
والمحكمة الخاصة التي شكلها الحاكم المدني الاميركي السابق للعراق بول بريمر في نهاية 2003 مكلفة محاكمة المتهمين بارتكاب "عمليات ابادة وجرائم ضد الانسانية وجرائم حرب وانتهاكات للقوانين العراقية".
وكانت الجمعية الوطنية العراقية المنبثقة من انتخابات 30 كانون الثاني/يناير الماضي انتخبت الاربعاء جلال طالباني كاول رئيس كردي في تاريخ العراق الحديث كما انتخبت نائبين له هما العربي الشيعي عادل عبد المهدي والعربي السني غازي عجيل الياور.
من جهة اخرى اكد طالباني ان ما حدث في العراق في المجال الديمقراطي سيؤثر على الشرق الاوسط كله.
واوضح "العراق الجديد يمثل نموذجا بالنسبة للشرق والعالم العربي حيث ان الديمقراطية توفر كل الحقوق وتفرض الواجبات علينا. انا اعتقد ان هذا التطور الكبير هو تطور هام وان شاء الله سيؤثر على الشرق كله".
من جانب اخر اكد طالباني (كردي سني) انه يدعم حقوق العرب السنة وقال "امس وقف الاكراد للدفاع عن الشيعة في نضالهم ضد النظام واليوم مع العرب السنة لممارسة كافة حقوقهم واخذ دورهم الفاعل".
وكان العرب السنة الذين تشهد مناطقهم (وسط العراق) مواجهات دامية مع القوات الاميركية وقوات النظام الجديد في العراق قاطعوا بكثافة الانتخابات العراقية التي افرزت اغلبية شيعية في الجمعية الوطنية.
—(البوابة)—(مصادر متعددة)