انطلقت، الثلاثاء، المباحثات الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية في مدينة سويسرية رفضت الأمم المتحدة الإفصاح عن اسمها، بالتزامن مع دخول الهدنة في اليمن حيز التنفيذ.
وحرصت الأمم المتحدة على الحفاظ على سرية المباحثات، فرفضت الإفصاح عن المدينة التي استقبلت الوفود اليمنية المشاركة في المفاوضات. ولم تكشف الأمم المتحدة عن اسم المدينة التي ستستضيف المفاوضات اليمنية ومقر انعقادها، وسط أنباء غير مؤكدة تشير إلى أنها ستعقد في منطقة تبعد عن جنيف نحو 100 كلم.
وأشارت المنظمة الدولية، في البيان، إلى أن مبعوثها الخاص إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، سيتولى حصرا مهمة التواصل مع الصحفيين لإطلاعهم على سير عملية المباحثات. وأكد مراسلنا أن الأمم المتحدة طلبت من أعضاء الوفدين عدم الإدلاء بتصريحات عن سير أو فحوى المباحثات، التي أرسى مجلس الأمن أسسها في أبريل الماضي بالقرار 2216.
وكان ولد الشيخ قد قال إن مباحثات السلام تهدف إلى التوصل لـ"وقف دائم وشامل لإطلاق النار، وتحسين الوضع الإنساني والعودة إلى انتقال سياسي سلمي ومنظم" في اليمن.
يشار إلى أن القرار 2216 يطالب الحوثيين وحلفائهم من أتباع على عبدالله صالح الانسحاب من العاصمة صنعاء وغيرها من المدن التي سيطروا عليها، وتسليم أسلحتهم إلى الشرعية.
ومع انطلاق المباحثات، بدأت الهدنة التي كان الرئيس اليمني، عبد ربه منصور هادي، قد أعلن عنها، على أن تستمر لمدة 7 أيام وتجدد "تلقائيا في حال التزام الطرف الآخر"
هجمات قبيل الهدنة
قال سكان إن الضربات الجوية التي يشنها التحالف العربي مستهدفا قوات الحوثي باليمن تسببت في مقتل 15 مدنيا على الأقل قبل ساعات من بدء وقف لإطلاق النار تمهيدا لمحادثات سلام ترعاها الأمم المتحدة في سويسرا.
وذكر السكان أن الطائرات شنت غارتين على قرية بني الحداد في محافظة حجة الشمالية على حدود السعودية مما أدى الى مقتل 13 شخصا وجرح 20 آخرين.
وقالوا إن مواطنين لفظا أنفاسهما الأخيرة بينما كان المسعفون يحاولون نقلهما للمستشفى.
وقال التحالف إن وقف إطلاق النار الذي طلبه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لتسهيل محادثات السلام المزمعة في سويسرا سيبدأ الساعة 12 ظهرا بالتوقيت المحلي (0900 بتوقيت جرينتش) يوم الثلاثاء.
ضغوط لاحلال السلام
من المنتظر أن يخوض الطرفان المتصارعان في الحرب الأهلية اليمنية جهود سلام هي الأكثر جدية حتى الآن في المحادثات التي تتوسط فيها الأمم المتحدة في جنيف والتي من المقرر أن تبدأ يوم الثلاثاء.
ويضع الطرفان نصب أعينهما صعود تنظيم الدولة الإسلامية بينما يمارس الغرب ضغوطا في وقت يتسم فيه الوضع بالجمود في ميدان المعركة.
وأدت الحرب المستمرة منذ تسعة شهور بين التحالف العربي الذي تقوده السعودية والحوثيين المدعومين من إيران إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم ودفعت اليمن إلى حالة من الفوضى التامة. ولم تفلح محاولتان سابقتان للأمم المتحدة في إحلال السلام.
ومما يزيد من إلحاح إجراء محادثات يوم الثلاثاء معتقد لدى الغرب بأن الحرب التي تدور بالوكالة بين السعودية وإيران هي تشتيت للأنظار على نحو خطير في المنطقة عن مهمة ينبغي أن تكون ملحة والمتمثلة في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في مهدها وإنهاء الحرب الأكبر الدائرة في سوريا.
وقال محمد عبد السلام المتحدث باسم جماعة الحوثي إن هناك فرصة الآن أكبر من أي محادثات أو مفاوضات سابقة لوقف هذه الحرب ومواجهة "الإرهاب" والتحديات.
ويقول مسؤولون في حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي إن دولا غربية تسعى لتجنب وجود فراغ في السلطة من شأنه إعطاء المتشددين الإسلاميين الملاذ الذي يتمتعون به الآن في مدينة عدن في جنوب البلاد وغيرها من المناطق التي لا يسود فيها القانون.
واستغل الفرع الأحدث للدولة الإسلامية الفوضى في شن هجمات مروعة في اليمن على المساجد الشيعية التابعة للحوثيين وعلى مسؤولين كبار وقوات موالية للحكومة.
وقال مسؤول رفيع في الحكومة اليمنية لرويترز "خلال الأسابيع الماضية مارست واشنطن ولندن ضغوطا شديدة على الرئيس هادي والجانب الحكومي من اجل تقديم تنازلات وعدم التشدد في طلب تنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي."