أرسل 144 مفكر وناشط سياسي من شتى انحاء العالم اليوم الثلاثاء رسالة مفتوحة إلى الرئيس الاميركي باراك اوباما طالبوه فيها باستعادة الولايات المتحدة لدورها الذي وصفوه بـ" التاريخي" وأن تساند الشعوب العربية فى تحقيق مطلب الديمقراطية و الحقوق الإنسانية و السياسية و المدنية.
وطالب الناشطون الادارة الاميركية بالإلتزام بتشجيع الإصلاح السياسي٬ ليس عن طريق الحروب و التهديدات و القهر و لكن عن طريق سياسات سلمية تهدف إلي مكآفأة الحكومات التي تخطو خطوات جادة تجاه إصلاح ديمقراطى حقيقي.
وكان من أبرز الموقعين علي الرسالة أنور ابراهيم رئيس الوزراء الماليزي السابق ، والدكتور سعد الدين ابراهيم رئيس مركز أبن خلدون ، و رضوان مسعودي رئيس مركز دراسات الإسلام والديمقراطية، وشادي حميد مدير برنامج الديمقراطية في الشرق الأوسط ، و فرانسيس فوكوياما المفكر الاميركي .
كما وقع على الرسالة المعارض السوري لؤي صافي مدير مركز تنمية القيادات "إسنا" والمعارض الليبي علي ابو زرقوق و الحاخام الاميركي الناشط سياسيا ربيي لارنر.
نص الرسالة كما حصلت عليها "البوابة"
السيد الرئيس
تحية طيبة و بعد٬
أولاً و قبل كل شئ، أطيب التهانى علي الفوز في إنتخابات نوفمبر الماضية. مثل الكثيرون فى جميع انحاء العالم، فاننا نجد انفسنا متفائلون و ملهمون، فإن إنتخابكم كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية يؤكد أن أمريكا هي أرض الفرص و المساواة.
فترة رئاستكم تمثل فرصة تاريخية من أجل مسار جديد فى السياسية الخارجية. فكم أسعدنا وعدكم بأن تستمع إلى و تتفهم آمال و طموحات العرب و المسلمين.
اغلاق سجون جوانتانمو و عدم السماح بالتعذيب يعد خطوة هامة لتحسين الثقة بين الولايات المتحدة و العالم الإسلامى. فى مقابلة هامة فى الشهر الماضى على واحدة من أكثر القنوات العربية مشاهدة استمع إليك الملايين من العرب تعلن أن مسألة حل الصراع الأسرائيلى - الفلسطينى تعد من الأولويات الملحة على اجندتكم٬ و الدليل على ذلك تعيين السناتور جورج ميتشل مبعوثاً للمنطقة.
إن التواصل مع المنطقة فى بداية فترة رئاستكم يعدّ خطوة هامة فى حد ذاتها و لكن يلزم متابعتها بتغيرات سياسية ملموسة. تحسين العلاقات بين الولايات المتحدة و دول الشرق الأوسط ليست فقط مسألة تغيير بعض السياسات هنا و هناك . فلفترة طويلة ظلت سياسات الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط مضللة. لمدة نصف قرن ظلت الحكومة الأ مريكية تساند الأنظمة العربية السلطوية التي تنتهك حقوق الإنسان و تستمر فى تعذيب و حبس المعارضة و تمنع المواطنين من المشاركة السياسية و المدنية حتى في الأنشطة السياسية السلمية.
إن دعم الولايات المتحدة للأنظمة العربية المستبدة و التى كان الهدف منها خدمة المصالح الأمريكية و تحقيق الاستقرار فى المنطقة قد اسفر عن منطقة يسودها الفساد و التطرف و عدم الاستقرار.
فقد وعد الرئيس السابق جورج بوش فى خطاب تنصيبه لفترة رئاسة ثانية بأن تتوقف الولايات المتحدة عن دعم الأنظمة العربية المستبدة و أن تعمل على مساندة الناشطين الذين يعملون من أجل التغيير الديمقراطي . و لكن سرعان ما تغيرت سياسات إدارة بوش تجاه مطلب الديمقراطية فى الشرق الأوسط بعد النصر الذى حققته بعض الأحزاب الإسلامية فى الإنتخابات الديمقراطية التي جرت فى بعض دول المنطقة. هذا التغيير قد آثر سلبياً على مصداقية الولايات المتحدة و اصبح المدافعون عن الديمقراطية فى موقف ضعف و اصبح المتطرفون فى مركز قوة. و اطمئنت السلطات المستبدة و وتمكنت من تدعيم السلطة و سحق المعارضة.
فمن أجل بناء علاقة يسودها الاحترام المتبادل بين الولايات المتحدة و العالم الإسلامى لابد من ان تستعيد الولايات المتحدة دورها التاريخي و تساند الشعو ب العربية فى تحقيق مطلب الديمقراطية و الحقوق الإنسانية و السياسية و المدنية. لاشك أن الشعوب العربية فى اشتياق إلي الحرية و الديمقراطية و قد اثبتوا رغبتهم فى الدفاع عنهما. و كل ما يرغبون فيه من إدارتكم هو الإلتزام بتشجيع الإصلاح السياسي٬ ليس عن طريق الحروب و التهديدات و القهر و لكن عن طريق سياسات سلمية تهدف إلي مكآفأة الحكومات التي تخطو خطوات جادة تجاه إصلاح ديمقراطى حقيقي. يضاف إلي ذلك ضرورة آلا تتخاذل الولايات المتحدة عن التنديد بانتهاك حقوق المعارضين أو سجنهم فى مصر و الأردن و السعودية و تونس و غيرهم من الدول العربية. و عندما تقضى الضرورة لابد من أن تستخدم الولايات المتحدة قوتها الإقتصادية و الدبلوماسية للضعط على حلفائها فى المنطقة عندما يتم إنتهاك حقوق الإنسان.
و نحن على دراية بمدى الصعوبات و المعضلات التي تمثلها هذه السياسات. ولكننا الآن و أكثر من أي وقت مضى فى حاجة إلي سياسات جريئة. فلمدة طويلة ظلت السياسات الأمريكية مكبلة بالخوف من تمكن الأحزاب الإسلامية من السلطة . صحيح ان بعض هذه المخاوف مشروعة و ليس لسبب غير أن بعض الأحزاب و الجماعات الإسلامية تمارس سياسات متعصبة و غير ليبرالية و لا تظهر التزامها باحترام حقوق المرأة و الأقليات الدينية و المعارضة. ومع ذلك٬ فإن غالبية الجماعات الإسلامية لا تتبع سياسات عنيفة أو متعصبة كما انها تحترم العملية الديمقراطية.
ففي العديد من الدول الإسلامية مثل تركيا و اندونسيا و المغرب قد أدي الإشتراك فى انتخابات حرة إلي تعميق الإلتزام بالقيم الديمقراطية لدي الأحزاب الإسلامية. قد تختلف معهم في الرأي و لكن من أجل ديمقراطية حقيقة لايمكن استبعاد أكبر جماعات المعارضة في المنطقة. و مع ذلك٬ فإنه من الخطأ الحديث عن مسقبل الديمقراطية فى المنطقة فقط من منظور التنافس بين الأحزاب و الجماعات الإسلامية و الحكومات السلطوية. فإن تشجيع التحول الديمقراطي في المنطقة سوف يعزز من فرص الأحزاب الليبرالية (التحررية) و العلمانية فى التواصل مع الشعوب و عرض افكارهم التى ظلت مهمشة بسبب سياسة القمع التي سادت عقودا عديدة في المنطقة .
التنافس بين احزاب سياسية ذات خلفيات أيديولوجية مختلفة و متعددة يعد من أهم خطوات تنمية الديمقراطية فى المنطقة.
باختصار، نحن بإزاء فرصة غير مسبوقة لإرسال رسالة واضحة للعالم العربي و الإسلامي مفادها أن الولايات المتحدة الأمريكية سوف تساند مطلب الحرية و الديمقراطية و حقوق الإنسان فى الشرق الأوسط و انتم يا سيادة الرئيس قد عبرتم عن هذه الرسالة فى خطاب التنصيب عندما قلتم: "لأولئك الذين يتمسكون بالسلطة عن طريق الفساد و الخديعة و إسكات الرأي المخالف أقول إعلموا أنكم في الجانب الخاطئ من التاريخ و لكننا سنمد أيدينا إليكم إذا كنتم مستعدين لأن ترخوا قبضتكم."
نحن علي دراية كاملة بأنه فى ظل الأزمة الإقتصادية العالمية و تحديات الوضع في العراق و إيران و باكستان و أفغانستان يتنافس مطلب الديمقراطية مع اولويات كثيرة علي اجندة إدراتكم. و لكن ما هي السياسة إلا مجموعة من الخيارات الصعبة. و بالرغم من ذلك فإننا نحث سيادتكم علي أن تعتبر مطلب الديمقراطية من الإعتبارات الهامة عند التعامل مع الأنظمة و الشعوب العربية.
فى الخاتمة٬ فنحن نكتب إليكم هذا الخطاب لكي نعبر عن إيماننا العميق بأن دعم الديمقراطية و مساندة الديمقراطيين فى الشرق الأوسط ليس فقط في مصلحة المنطقة و لكن أيضا في مصلحة الولايات المتحدة.
موقف سيادتكم من هذه القضية الحيوية سيظهر مدى قوة القيم و المثل الديمقراطية الأمريكية و إلي أي مدي تلتزم الولايات المتحدة باحترام و تطبيق هذه المثل فى الشرق الأوسط.