قتل 135 شخصا عندما فجر انتحاري شاحنة مفخخة بطن من المتفجرات في منطقة الصدرية وسط بغداد، فيما تعهدت جماعة "دولة العراق الاسلامية" القريبة من القاعدة بتوسيع هجماتها لتشمل كافة ارجاء العراق بدلا من التركيز على العاصمة بغداد.
وقالت الشرطة العراقية ان اكثر من 300 شخصا اصيبوا في الانفجار الذي وقع في منطقة الصدرية ذات الغالبية الشيعية القريبة من حي الفضل.
وقال المسؤول الكبير في وزارة الداخلية اللواء جهاد الجابري للتلفزيون الحكومي إن الشاحنة كانت محملة بطن من المتفجرات
وندد رئيس الوزراء نوري المالكي بما اعتبره جريمة هزت كل العراقيين. واضاف في بيان ان "الصداميين والتكفيريين" ارتكبوا جريمة اخرى.
ومن جهته، قال المتحدث الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ لقناة "العراقية" ان "نصف هذا القتل والتفخيخ يأتي من سوريا" في اشارة الى اشخاص تؤكد بغداد انهم مطلوبون وتطلب من دمشق تسليمهم.
واضاف ان "لدينا ما يثبت ذلك واثبتنا لاخواننا السوريين لكن نريد ان نقولها لكل العرب: هؤلاء الذين تسمونهم مجاهدين وياتون من سوريا يقتلون هذا الشعب المسحوق بهذه الطريقة".
واوضح ان "الاخوة في سوريا اكدوا انها لن تكون مكانا للقتل. الموجودون في سوريا يمارسون القتل وكل انواع الدعم لمجموعات الارهاب في العراق".
وردا على سؤال حول تسليم "المطلوبين"، قال الدباغ "يجب الا يؤوي الارهابي اي بلد عربي. هذه رسائل موت تاتينا من هذ البلدان لكن ليس من اخلاق العراق ان يرجع نفس الرسائل".
ووقع الانفجار في بغداد بعد ساعات من تجديد أبرز رجل دين شيعي بالبلاد اية الله علي السيستاني مناشدته للعراقيين لنبذ العنف.
وقال السيستاني إن الامة الاسلامية تمر بأوضاع صعبة وتواجه تحديات هائلة تهدد مستقبلها مضيفا أن الجميع يدرك أهمية الوقوف معا ورفض التوترات الطائفية لتفادي اثارة خلافات طائفية
وقد تعهد المالكي بشن حملة أمنية في العاصمة لسحق المتمردين الذين يتحدون محاولات حكومته للسيطرة على الامن لكن الحملة لم تبدأ بعد.
وقال الرئيس الاميركي جورج بوش انه سيرسل 21 الفا و500 جندي اضافي الى العراق وسيتجه اغلبهم الى بغداد رغم المعارضة القوية في الولايات المتحدة وخاصة من الديمقراطيين الذين يسيطرون الان على مجلسي الكونغرس.
تهديد القاعدة
في غضون ذلك، تعهدت ما تطلق على نفسها "دولة العراق الاسلامية" القريبة من القاعدة بتوسيع هجماتها لتشمل كافة ارجاء العراق بدلا من التركيز على العاصمة بغداد.
وقال زعيم الجماعة التي جرى الاعلان عنها في تشرين الاول/اكتوبر في تسجيل وضع على موقع على الانترنت ان الحملة لن تتوقف الا اذا وقع الرئيس الاميركي جورج بوش "اتفاقية الهزيمة".
وأضاف المتحدث الذي عرف بانه أبو عمر البغدادي (أمير دولة العراق الاسلامية) "نبشر أهلنا أهل السنة اننا نعلن اليوم عن خطة اسميناها خطة الكرامة اوسع واحكم بعون الله ولا تشمل بغداد وحسب بل جميع مناطق دولة الاسلام نوسع بها دائرة المعارك ينتهي أمدها باعلان بوش فشل خطته وتوقيع اتفاقية الهزيمة يجر اذيال الخيبة والخسران".
وفي كانون الثاني/يناير قال بوش انه سيرسل 21500 جندي اضافية الى العراق في مسعى لقمع أعمال القتل الطائفية والهجمات التي يشنها المسلحون وبخاصة في بغداد.
وأضاف البغدادي أن بوش يعطي المقاتلين المسلمين فرصة "نحر المارد الصليبي المجروح واستغلال فرصة انهيار معنويات جنوده وقادته ولم شمل المجاهدين وتثبيت اركان دولة الاسلام.
ولم يتسن التأكد من مدى صحة التسجيل ولكنه وضع على مواقع على الانترنت تستخدمها القاعدة وغيرها من الجماعات المسلحة في العراق.
ودعا البغدادي الجماعات الاسلامية السنية الاخرى الى الانضمام الى دولته من أجل توحيد صفوف المقاتلين. وقال "اؤكد لاخواني المجاهدين الذين لم يبايعوا بعد دولة الاسلام... انهم اخوتنا غير اننا نرى معصية في تخلفهم عن اللحاق باخوتهم في الاسلام."
وحذر البغدادي سوريا من مساعدة الولايات المتحدة في مواجهتها أمام المسلحين. وقال ان واشنطن كانت لتنقلب على دمشق لولا انشغالها في الحرب في العراق.
وقال "يجب أن يدرك البعثيون في سوريا انه لولا جهاد ابناء الرافدين لكانوا اليوم على أعواد المشانق لذلك ننصحهم بألا يقعوا في الفخ... بوضع ايديهم مع واشنطن فهذا غير مفيد لهم على الاطلاق."
وأضاف "معركتنا مع الفرس (ايران) كما هي مع الروم (الولايات المتحدة) الا ان أمر الفرس أهون وأحقر من أمر الروم خاصة مع الضربة الامريكية المحدودة المنتظرة لمواقع عسكرية ونووية ايرانية وذلك بعد الفشل المتوقع لخطة بوش الامنية في العراق تنتهي بتوقيع اتفاقية ينسحب بموجبها من دولة الاسلام وتعطيه فرصة لكبح جماح الامبراطورية الفارسية."
حظر تجول
في هذه الاثناء، تواصلت اعمال العنف في انحاء العراق، وفرضت السلطات المحلية في محافظات صلاح الدين والموصل السبت حظر تجول شاملا اثر سلسلة تفجيرات اوقعت عشرات القتلى والجرحى.
واعلنت المصادر مقتل تسعة اشخاص واصابة عشرات اخرين بجروح.
ففي تكريت (181 كلم شمال بغداد) اكد مكتب التنسيق المشترك في محافظة صلاح الدين "مقتل ستة من مغاوير الشرطة واصابة ستة اخرين في هجوم شنه مسلحون على حاجز شمال سامراء (125 كم شمال بغداد)".
كما افاد ان السلطات المحلية فرضت حظر التجول في سامراء في اعقاب الحادث. لكنه لم يوضح ما اذا كان محدد المدة ام حتى اشعار اخر.
وفي كركوك (255 كم شمال بغداد) اعلنت السلطات المحلية فرض حظر التجول في المدينة بعد ظهر السبت حتى صباح الاحد اثر سلسلة تفجيرات اسفرت عن مقتل شخصين واصابة 26 اخرين بجروح.
وياتي هذا القرار اثر انفجار خمس سيارات مفخخة في مناطق مختلفة في المدينة اودت بحياة شخصين واصابة 26 اخرين بجروح وفقا للشرطة.
وكانت المصادر الامنية اعلنت في وقت سابق مقتل شخص واصابة 21 اخرين بجروح.
واوضحت ان "شخصين قتلا واصيب 17 اخرون بجروح في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة استهدف مقرا للحزب الديموقراطي الكردستاني في حي المصلى".
كما ادى انفجار سيارة مفخخة قرب ثانوية دجلة للبنات في حي الدوميز (جنوب) الى اصابة عدد من الطلاب بجروح واصيبت ايضا طالبتان بجروح في انفجار سيارة مفخخة في حي الخضراء (غرب) وفقا للمصدر.
واسفر انفجار سيارتين مفخختين احداهما امام منزل على الطريق الرئيسي والاخرى قرب محل لتصليح السيارات عن اضرار مادية فقط.
وفي الموصل (370 كم شمال بغداد) اعلنت سلطات المدينة فرض حظر شامل اعتبارا من بعد ظهر السبت حتى اشعار اخر في اعقاب اشتباكات بين قوات الامن العراقية ومسلحين في مختلف الاحياء.
وقال العقيد محمد جاسم ان "اشتباكات مسلحة اندلعت بين قوات الامن ومسلحين مجهولين في احياء البكر والتحرير والزهراء (شرق) ومناطق تل الرمان في الموصل الجديدة واحياء الرسالة واليرموك (غرب)".
واكد جاسم "فرض حظر التجول في عموم الموصل".
الى ذلك ادى انفجار عبوة ناسفة استهدف دورية للشرطة في حي الوحدة (جنوب) الى جرح ثلاثة من عناصرها كما اعلن المصدر "انفجار سيارة مفخخة في منطقة راس الجادة (وسط الموصل)" دون مزيد من التفاصيل.
من جهة اخرى اكد مصدر في شرطة تلعفر (450 كلم شمال غرب بغداد) "وقوع اشتباكات مسلحة بين قوات الامن العراقية ومسلحين مجهولين". وفي المحمودية (30 كلم جنوب بغداد) اعلن مصدر في الشرطة "مقتل شخص واصابة تسعة اخرين بجروح في انفجار سيارة مفخخة وسط الناحية".
وفي بعقوبة (60 كلم شمال شرق بغداد) اعلن الملازم احمد علي من الشرطة "مقتل شخص خلال اشتباكات بين مسلحين وسكان قرية خرنابات (مختلطة سنة وشيعة) كما اصيب اربعة اخرون بجروح جراء سقوط قذائف هاون".
عملية امنية
على صعيد اخر اعلن قائد شرطة محافظة كربلاء اللواء الركن محمد محسن ان "عملية امنية واسعة النطاق (...) اسفرت عن اعتقال 25 ارهابيا بينهم اربعة من الجماعة الدينية المسلحة جند السماء".
واكد ان "المعتقلين الاخرين متورطون في ارتكاب جرائم ارهابية وقتل وسلب".
وقد دارت اشتباكات بين قوات عراقية اميركية وبين جماعة "جند السماء" طوال الاحد الماضي شمال النجف قبل ان تنتهي فجر الاثنين وتخللها تدخل واسع للطيران الحربي التابع لقوات التحالف بحيث سقطت مروحية على متنها جنديان اميركيان.
وقد اعلن متحدث باسم وزارة الدفاع الثلاثاء ان الحصيلة النهائية للمواجهات مع "جند السماء" بلغت 263 قتيلا و502 اسير بينهم 210 اصيبوا بجروح.
بدورها اعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل "سبعة ارهابيين واعتقال 32 اخرين في مناطق متفرقة من البلاد" خلال 24 ساعة.
من جهته اعلن الجيش الاميركي "اعتقال احد قادة فرق الموت جنوب بغداد" بالتعاون مع الجيش العراقي.
كما اعلنت قوات التحالف ان قواتها قتلت اربعة ارهابيين واعتقلت 29 مشتبها بهم خلال مداهمات استهدفت مقاتلين اجانب وعناصر تنظيم القاعدة.
