استشهد 12 فلسطينيا بينهم اربعة اطفال في سلسلة غارات شنتها اسرائيل على قطاع غزة اضافة الى توغل في نابلس بالضفة الغربية، وذلك في تصعيد تزامن مع مقتل اسرائيلي في قصف صاروخي شنته حماس على سديروت جنوب اسرائيل.
وقالت مصادر طبية فلسطينية ان رضيعا يبلغ خمسة شهور استشهد وجرح عدد اخر من الفلسطينيين مساء الاربعاء، في غارة جوية اسرائيلية استهدفت مقر وزارة داخلية الحكومة المقالة في مدينة غزة.
واوضحت المصادر ان الرضيع محمد البرعي استشهد متاثرا بجراحه، كما اصيب خمسة اخرون من المدنيين الفلسطينيين في القصف الذي استهدف مقر وزارة الداخلية واصابه ومباني مجاورة باضرار جسيمة.
وقال شهود ان الطائرات الحربية الاسرائيلية اطلقت ثلاثة صواريخ باتجاه مقر الداخلية في حي الشجاعية.
خمسة طوابق ما ادى الى تدميره بالكامل وتدمير عدد من المباني المجاورة.
وقالت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة ان مقرها المستهدف وجميع مقراتها تم اخلاؤها مسبقا.
وقبيل ذلك استهدفت غارة اسرائيلية موقعا في خانيونس جنوب القطاع ولم يبلغ عن وقوع اصابات.
كما استهدفت غارتان اخريان ورشتي حدادة في حي الزيتون شرق مدينة وفي منطقة الكتيبة بخانيونس جنوب القطاع ما ادى الى اصابة اربعة.
وقال مصدر طبي فلسطيني ان ثلاثة اطفال استشهدوا وأصيب 17 اخرون بينهم ستة اطفال في غارة شنها الطيران الإسرائيلي على منطقة التوام بالقرب من محطة الخزندار شمال غزة.
وقال شهود أن الجرحى والشهداء هم من المارة بجانب منصة صواريخ محلية الصنع قصفها الاحتلال ومن كانوا يلعبون كرة القدم اثناء قصف قوات الاحتلال لمنصة صواريخ كانت قربهم.
وجاءت هذه الغارات بعيد مقتل اسرائيلي في سديروت جنوب اسرائيل جراء قصف صاروخي فلسطيني من القطاع.
وقالت مصادر طبية اسرائيلية ان شخصا قتل وجرح عدد اخر جراء سقوط نحو ثلاثين قذيفة وصاروخا فلسطينيا اطلقت من قطاع غزة بعد ظهر الاربعاء.
وفي وقت سابق الاربعاء، سقط شهيدان في غارة جوية شنها الجيش الاسرائيلي على منطقة قرب حي الشجاعية شرق مدينة غزة.
وقال الجيش الاسرائيلي ان الغارة استهدفت ناشطين كانوا يعدون لاطلاق صواريخ على اسرائيل.
وفي وقت سابق الاربعاء، شن الطيران الاسرائيلي غارتين على جنوب قطاع غزة اسفرتا عن سقوط ستة شهداء وجرح عدد اخر.
واعلنت مصادر طبية فلسطينية ان خمسة ناشطين من كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس استشهدوا في غارة جوية اسرائيلية استهدفت سيارتهم غرب مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة.
ونعت كتائب القسام "خمسة من مجاهديها استشهدوا في القصف الصهيوني غرب خان يونس".
واوضحت ان هؤلاء هم "القائد الميداني عمر ابو عكر من خان يونس وحسن المطوق وعزيز مسعود من جباليا ومحمد ابو الحصين وعبد الله عدوان من بيت حانون" شمال قطاع غزة.
وقالت مصادر طبية ان "ثلاثة اخرين اصيبوا في غارة اسرائيلية ثانية على نفس المكان غرب خان يونس جنوب قطاع غزة ولم تعرف هويتهم".
وكان ناشط فلسطيني من سرايا القدس استشهد ليل الثلاثاء الاربعاء في غارة جوية اسرائيلية على مخيم البريج وسط قطاع غزة اوقعت ايضا جريحين اثنين حسبما افاد مصدر طبي فلسطيني.
واعلنت سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الاسلامي استشهاد احد عناصرها واصابة اثنين اخرين
وقال ناطق باسم السرايا "ان زكي ابو زيد استشهد في غارة جوية نفذتها طائرة استطلاع اسرائيلية على موقع لمقاومين شرق مخيم البريج وسط قطاع غزة واصيب اثنان اخران".
شهيد بنابلس
وفي الضفة الغربية، افادت مصادر طبية وشهود ان ناشطا فلسطينيا استشهد واصيب ثلاثة اخرون برصاص جنود من وحدة خاصة تابعة للجيش الاسرائيلي كانت تشن عملية في نابلس بالضفة الغربية.
والرجال الاربعة عناصر من كتائب شهداء الاقصى التابعة لحركة فتح وكانوا قبلوا قبل اسابيع مع ناشطين اخرين من الحركة تسليم اسلحتهم للسلطة الفلسطينية مقابل ان توقف اسرائيل ملاحقتهم.وفي اول رد فعل على العملية الاسرائيلية في نابلس، اعلنت كتائب شهداء الاقصى انها في حل من التهدئة مع اسرائيل.
وتوعد هاني الكعبي قائد كتائب الاقصى في مخيم بلاطة بالرد على اسرائيل 'رداً سريعا وقاسيا', معتبراً أن ما جرى اليوم نسف التهدئة. وأكد الكعبي ان ناشطي الكتائب المستهدفين التزموا بالتهدئة, حيث مكثوا في مقر الاستخبارات العسكرية 95 يوماً, في حين نصت الشروط على ان يمكثوا ثلاثة شهور فقط.
ومن جانبه، حمل مسؤول الاستخبارات العسكرية في الضفة الغربية, العميد ماجد فرج، اسرائيل مسؤولية ما آلت اليه الاوضاع في نابلس, مؤكداً أن النشطاء التزموا بشروط التهدئة التي وضعتها اسرائيل لوقف ملاحقتهم.
معضلة الصواريخ
الى ذلك، فقد اعتبرت حركة حماس التصعيد الاسرائيلي الاخير في غزة دليلا على ان اسرائيل لا تريد التهدئة، وندد في الوقت نفسه بتصريحات للرئيس الفلسطيني محمود عباس طالب فيها بوقف اطلاق الصواريخ من القطاع على اسرائيل.
وقال سامي ابو زهري المتحدث باسم حماس ان هذا التصعيد "يؤكد ان الاحتلال غير معني باي هدوء في المنطقة خصوصا ان القصف الاسرائيلي جاء في منطقة بعيدة عن مناطق الاحتكاك وبعد فترة من هدوء وتيرة اطلاق الصوارخ". واكد ان "الاحتلال غير معني الا بارتكاب الجرائم بمبرر او بدون مبرر".
وقال ابو زهري "نرفض تصريحات الرئيس محمود عباس (...) حول قضية اطلاق الصواريخ ونعتبر ان اطلاق مثل هذه التصريحات يمثل تبريرا للاحتلال الاسرائيلي".
ورأى عباس في حديث لصحيفة الحياة العربية الاربعاء ان الوضع في غزة "مأساوي. هناك حصار وهناك اقتحامات وهناك معاناة شعبية لا حدود لها".
واضاف ان "هناك صواريخ تطلق على اسرائيل. وفي اعتقادي ان هذه الصواريخ لا تؤثر عليها. سميتها أكثر من مرة بأنها صواريخ عبثية هذه الصواريخ يجب ان تتوقف لأن إسرائيل تتخذ منها ذريعة للاستمرار في الاعتداء على الشعب الفلسطيني".
وتابع "اذا توقفت هذه الصواريخ من واجبنا نحن ومصر والدول العربية واميركا خصوصا ان نضغط على اسرائيل من اجل ان توقف كل هجماتها ضد الشعب الفلسطيني في غزة وان تنهي حصارها وأن تفتح المعابر المقفلة في وجه المسافرين والبضائع".
قضية الحدود
على صعيد اخر، قال سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة انه يتعين على مصر أن تسد الثغرات في حدودها مع غزة لمنع عبور الاسلحة والمقاتلين الي القطاع الذي تسيطر عليه حركة حماس الاسلامية.
واضاف سالاي ميريدور أن حماس التي سيطرت على غزة في حزيران/يونيو الماضي تستورد أموالا ومتفجرات ومعدات مضادة للدبابات والغاما وصواريخ أبعد مدى الي غزة. وقال ان مقاتلين دربتهم ايران او جماعة حزب الله الشيعية التي تدعمها ايران يدخلون ايضا الى غزة.
واعبر ميريدور ان "الوسيلة الاكثر معقولية للتعامل مع الامر ستكون اذا أوجد المصريون وضعا يحكمون فيه السيطرة على الحدود." وقال "نأمل أن نصل الي المرحلة التي يوجدون فيها نظاما جديدا يمنع الارهاب من التدفق الي غزة. واذا لم يحدث هذا فان اسرائيل ستضطر الي التحرك."
ورفض السفير الكشف عن الخطوات التي يمكن ان تتخذها اسرائيل، لكنه قال "الناس يدرسون الخيارات."
والثلاثاء، قال مسؤولون في إسرائيل ان مصر زادت في هدوء اعداد جنودها على الحدود مع غزة الى أكثر من المستويات المتفق عليها في اتفاقية سلام وقعها البلدان قبل حوالي 30 عاما.
وأضافوا أن التعزيزات بدأت تصل بعدما فجر نشطاء فلسطينيون أجزاء من السور الحدودي بين مصر وغزة في رفح في 23 كانون الثاني/ يناير في تحد للحصار الذي تفرضه إسرائيل حول القطاع الساحلي.
تحذير اممي
وقال مسؤولان رفيعان في الامم المتحدة الثلاثاء إن تدهور أوضاع الناس في المناطق الفلسطينية وجنوب إسرائيل يقوض على نحو قاتل محادثات السلام التي استؤنفت في أواخر العام الماضي.
وقال مسؤول الشؤون الانسانية في الامم المتحدة جون هولمز ومبعوث الشرق الاوسط روبرت سري في مجلس الامن انه لم يكن للمحادثات مردود يذكر على حياة الفلسطينيين في ظل الحصار في غزة أو الاسرائيليين الذين يتعرضون لصواريخ النشطاء الفلسطينيين.
وقال هولمز وهو نائب الامين العام للامم المتحدة للشؤون الانسانية الذي زار المنطقة الاسبوع الماضي "هناك انفصال تام فيما يبدو بين الواقعين والآمال والأهداف الخاصة باستئناف محادثات السلام."
وأضاف "ما لم يتم رأب هذا الصدع بسرعة وتبدأ المؤشرات الانسانية بالارتفاع وتخلق شعورا بالأمل في المستقبل فان فرص نجاح محادثات السلام ربما تكون قد تقوضت على نحو قاتل."