فجر فلسطينيان نفسيهما الثلاثاء، داخل حافلتي ركاب اسرائيليتين امام مبنى بلدية بئر السبع في جنوب اسرائيل، ما اسفر عن مقتل 16 شخصا وجرح نحو مائة اخرين، وقد اعلنت حركة حماس مسؤوليتها عن العملية التي توعدت اسرائيل بالرد عليها بقوة فيما نددت بها السلطة الفلسطينية.
وقالت اسرائيل ان 16 شخصا على الاقل قتلوا في العملية المزدوجة، وجرح نحو 91، 5 منهم في حال خطرة جدا، و10 في حال حرجة، بينما يعاني الباقون اصابات متوسطة.
وبهذه الحصيلة، تكون العملية هي الاكثر دموية داخل اسرائيل منذ فجرت فلسطينية نفسها في مطعم بحيفا في 4 تشرين الاول/اكتوبر 2003 مما اسفر عن مقتل 23 شخصا سواها.
ووقعت احدث عملية فدائية فلسطينية في 14 اذار/مارس الماضي واسفرت عن مقتل عشرة اشخاص في ميناء اشدود في جنوب اسرائيل.
وقتل استشهاديون فلسطينيون اكثر من 400 شخص منذ تفجر الانتفاضة قبل اربع سنوات تقريبا.
وشهدت اسرائيل تراجعا واضحا في الهجمات منذ اذار/مارس وهي اطول فترة هدوء منذ تفجر الانتفاضة الفلسطينية ضد الاحتلال الاسرائيلي.
وقالت مصادر فلسطينية لـ"البوابة" ان العملية المزدوجة الجديدة في بئر السبع نجمت عن تفجير فلسطينيين نفسيهما في الحافلتين اللتين دمرتا بشكل كامل.
كما ذكر تلفزيون المنار الناطق باسم حزب الله اللبناني نقلا عن مصادر فلسطينية انهما عمليتان "استشهاديتان".
وهاجم الجيش الاسرائيلي منزلا في الخليل يعود لاحمد القواسمي الذي يعتقد انه احد منفذي العملية المزدوجة.
وقالت الشرطة الاسرائيلية في وقت سابق انها تعتقد ان منفذي التفجيرين اللذين وقعا بشكل متزامن قدموا من الخليل.
وكانت تقارير اولية افادت ان انفجارا ثالثا وقع في مركز تجاري، لكن هذه التقارير لم تتاكد.
وقالت قناة الجزيرة انها تلقت بيانا من كتائب عز الدين القسان تعلن فيه مسؤوليتها عن العمليتين.
وقال تلفزيون اسرائيل نقلا عن بيان لحركة المقاومة الاسلامية حماس وزع في الضفة الغربية ان حماس هي التي نفذت التفجيرين.
وقالت الحركة في بيان منسوب الى جناحها العسكري، كتائب القسام، ان العملية المزدوجة تاتي انتقاما لاغتيال اسرائيل كبار قادتها في هجمات صاروخية في اذار/مارس ونيسان/ابريل.
وقال البيان "هذه ليست سوى واحدة من سلسلة ردود تعهدت كتائب الشهيد عز الدين القسام القيام بها ردا على استشهاد قادة حركتنا الشيخ احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي".
وقد اغتالت اسرائيل الشيخ ياسين مؤسس حركة حماس ومرشدها الروحي في 22 اذار/مارس في غزة والرنتيسي قائد الحركة في غزة ايضا في 17 نيسان/ابريل.
وقال الجيش الاسرائيلي في وقت سابق ان جنودا اسرائيليين عند معبر حدودي في غزة ألقوا القبض على مفجر انتحاري فلسطيني صباح الثلاثاء قبل ان يتمكن من تفجير حزام ناسف جديد كان يخبئه بين طيات ملابسه الداخلية.
وفي أول رد فعل اسرائيلي على الانفجار، فقد اعلن رئيس الوزراء أرييل شارون عزمه على الاستمرار في "محاربة الإرهاب بكل ما نملك من قوة".
وقالت الاذاعة العامة الاسرائيلية ان وزير الخارجية الاميركي كولن باول اتصل هاتفيا بنظيره الاسرائيلي سلفان شالوم للاعراب عن تعازيه لضحايا العملية.
ومن جانبها دانت السلطة الفلسطينية العملية المزدوجة.
واعتبر رئيس الوزراء الفلسطيني احمد قريع ان مثل هذه العمليات لا تخدم المصلحة العليا للشعب الفلسطيني,
بينما قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في تصريح لوكالة الانباء الالمانية إن السلطة الفلسطينية تدين الهجمات على المدنيين.
وأضاف عريقات أن السلطة الفلسطينية تدين قتل المدنيين سواء من جانب الاسرائيليين أو الفلسطينيين مشيرا إلى أن هذا هو الموقف الثابت للقيادة الفلسطينية.
ودعا اللجنة الرباعية الى "التدخل الفوري لتنفيذ خريطة الطريق لان الطريق الى السلام والامن والاستقرار للجميع لن ياتي عبر الجدران والاقتحامات والاستيطان والاغتيالات بل عبر عملية سلام ذات مغزى تقود الى انهاء الاحتلال الاسرائيلي".
وجاء في بيان صادر عن القيادة الفلسطينية نشرته وكالة وفا "ان الرئيس ياسر عرفات استنكر والقيادة الفلسطينية العملية التي تمت اليوم ضد مدنيين اسرائيليين في بئر السبع".
واوضح البيان "ان القيادة الفلسطينية موقفها واضح وهي ضد اي اعتداء على المدنيين الاسرائيليين والفلسطينيين، مؤكدين على ان المصلحة الوطنية تتطلب وقف المس بالمدنيين، من اجل عدم اعطاء اسرائيل الذرائع لاستمرار تنفيذ الاعتداءات على الشعب الفلسطيني وتصعيداتها العسكرية اليومية ضد شعبنا ومقدساتنا وارضنا".
وجددت القيادة الفلسطينية دعوتها "الى وقف فوري ومتبادل لاطلاق النار وتنفيذ كافة الالتزامات المتبادلة".—(البوابة)—(مصادر متعددة)
